كرياكوس نجم المجمع الانطاكي
المجمع الانطاكي الأرثوذكسي انتهى على خير.
وللمرة الأولى يجتمع السادة الأحبار بحرارة.
حضروا من الأميركيتين.
والتقوا مطارنة الشرق الأوسط.
وخرجوا من المجمع متوافقين.
ويمكن القول إن المنتصر الأول، هو الكرسي الانطاكي.
والسلطة هي عنوان البشارة في الكنيسة.
والأساقفة في الأبرشيات، هم مكلفون من متروبوليت الأبرشية على أسقفيات.
وسلطتهم مستمدة من مرجعهم الروحي.
وهذا المرجع له الولاية على كامل الأبرشية.
ماذا يعني ذلك؟
يعني، ألا تدغدغ الأساقفة، سلطة ليست بسلطة.
وإن المتروبوليت اختارهم لمساعدته.
ولم يأتِ بهم لمنازعته على السلطة.
ولو عبر السبل الدستورية والقانونية.
لم يكن المجمع فرصة لاختيار مطارنة جدد.
لكن، يمكن القول إن المطران افرام كرياكوس، كان نجم المجمع.
الراهب الذي اختاره المجمع مطراناً على أبرشية طرابلس، في الدورة السابقة، كان موضع إعجاب الجميع.
أولاً: لأن المطران كرياكوس أثبت بسرعة، أنه يقود دفة القيادة، فلا يتركها تنحرف عن خط القيادة السليم.
وثانياً: كان رجل الحوار عند الحاجة.
ورائد الوحدة الجامعة، مع إخوانه في كل لحظة.
وهذا ما يؤهله لممارسة دور قيادي، على غرار سلفه الراحل المتروبوليت الياس قربان، في عاصمة الشمال.
والمطران افرام رجل علم، وايمان وانفتاح.
وكل مَن عرفه، ويعرفه، يدرك أنه عنوان الحداثة في الكنيسة.
وأنه صاحب صولة وله جولات في زجر كل مَن تخوّلهم نفوسهم (السطو) على مؤسسات الكنيسة.
ولا أحد، يرى فيه عيباً في هذا المجال.
هناك مؤسسات تمادت في غفلة من الزمن، في (السطو) على رأي الكنيسة.
وهذا ما استحوذ على درس عميق، من السادة الأحبار.
ولعل تعبير البيان الختامي للمجمع، عن محاكاة الأصالة الانطاكية للحداثة، هو الوجه الجديد للمجمع.
وهذا، يدل علي حرص الأحبار، على الأصالة وعلى الحداثة، للتشدد في اعتماد الأسرار الكنسية.
ولعل الأبرز في مداولات المجمع، في دير القديس خريستوفوروس البطريركي في جوار صيدنايا، التوجه نحو العمل الشبابي في الكرسي الانطاكي.
والمواءمة بين تجديد الحياة الروحية والشراكة في المسؤوليات، هي الطريق الى الكفايات بين الرعاة والمؤمنين.
وإمعاناً في الحداثة، وتمشياً مع اتساع الأبرشيات في العالم، قرر المجمع تعديل تسمية الأبرشية في أوروبا الغربية، لتصبح أبرشية أوروبا.
وهكذا تحررت الكنيسة من وراثة قديم زال، لاستقبال جديد قام.
وفي خلاصة ما ذهب اليه المجمع الانطاكي، كان الحرص على متابعة الحوار مع الكاثوليك.
والهدف، مواصلة الحوار مع النصف الآخر من المؤمنين.
والعنوان واحد: تفاهم لا احتواء.
وتكليف مطران أوروبا يوحنا يازجي في متابعة الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية، هو الحوار الذي بدأه قبل نصف قرن البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، مع قداسة البابا، عند زيارته للأعتاب الرسولية.
والسادة الآباء والأحبار حرصوا على إنهاء دورتهم، بالتأكيد على رعاة الكنيسة، هم رعاة شعب الله الذي يعاني من مصاعب معيشية، وظروف صعبة.
هذا يعني أيضاً، أن السادة الأحبار، يدركون حجم الآلام عند الناس، ومقدار الآمال المعلَّقة على الكنيسة، لتفرج عن الهم والغم عند المؤمنين.
النهار - الاثنين23آب 2010 - السنة 78 - العدد 2
عن موقع مطرانية طرابلس للروم الأرثوذكس