من كتاب "إرشادات إلى الحياة الروحية"
للقديس ثيوفان الحبيس
لماذا لا نعي لتقدُّمنا في الحياة الرُّوحيَّة
إنَّ الله لا يدَعنا نعي مدى تقدُّمنا في الحياة الرُّوحيَّة. لماذا؟ كي لا نقع في المجد الباطل أُمِّ سائر الشرور. بسبب عدم معرفتنا لتقدّمنا الرُّوحي نحافظ على التَّواضع المخلّص والخوف المقدَّس اللذين يلدان الغيرة الرُّوحيَّة باستمرارٍ قائلين لنا: "أنت لم تحقِّق شيئاً (صالحاً) حتى الآن! حاضّين إيانا بالقول: "فلتبدأ الآن!".
أحد قوانين الحياة الرُّوحيَّة يقول: أن نبدأ كلَّ يومٍ في عمل الفضيلة، أن نزيد كلَّ يومٍ خوف الله فينا ناسين كلَّ الأشياء ماعدا خطايانا التي ينبغي أن نتوب عليها دوماً.
الصُّعوبات التي نواجهها في حياتنا الرُّوحيَّة من أجل الكمال الرُّوحيّ، التَّعب، المزاج السيئ وأنواع أخرى متعدِّدة من العقبات، هي صعوباتٌ مؤقَّتةٌ وعابرة. دعونا لا نهتمَّنَّ بها ولا نعرها أيّ اهتمام. الأمر الأكثر صعوبةً هو القناعة بأنَّنا نسير باتِّجاه الخلاص وأنّ الوسائل التي يمنحنا الله إيّاها تضمن لنا هذا الأمر, ونحن ليس لنا سوى أن نجاهد بشكلٍ متواصلٍ بنفسٍ مليئةٍ برجاءٍ صالحٍ في رحمةِ الله.