عندما جن الليل ذات يوم وبدأت الوديان تتشح بالضباب كفدائي توشح بكوفيته، وقفت انا وحزني ابني البكر على رأس رابية وكلانا يصغي إلى صمت الليل ونتلذذ بوحشة سكينته .
فأذ بمجموعة من الحمقى الاموات يطلون علينا من بين الوديان ويقطعون علينا لذة اصغائنا وهول سكينتنا . فقال واحد من الحمقى : ما بالك يا هذا واقف على الرابية وانت تستعرض حزنك لمواكب الناس والارواح المتراكضة ألا تخجل من نفسك.
فقلت له: إن الاموات أمثالك لا يعرفون أن افكاري الراكضة على اليابسة والسابحة مع امواج البحار لا يعرفون انها تستطيع ان تحلق نسرا على متون الغيوم .
فانصرف عني
وجاء الاحمق التالي ليقول لي: ما بك يا صاح دع حزنك وافرح اقتله ووتهلل كفراشة الربيع.
فقلت له: يا ايها الاحمق الميت إن حزني هو جوهر بقائي واستمراريتي وخلودي فأنا امتشقه حساما ودرعا بالوقت عينه . فانصرف عني لانه لم يفهم
وجاء الاحمق الثالث وكان اشد حماقة من الاخرين فقال لرفاقه:
ما بالكم تكلمون انفسكم ؟ انا لم ار رجلا هنا وقفا مع حزنه
فقلت له وانا على يقين بانه لن يسمعني : انك ميت يا هذا وبصيرتك عمياء صماء بكماء فكيف لك ان تراني وحزني؟
فانصرفوا عني جميعهم وهم يضحكون .
وبعد لحظات حسبتها دهرا عاد الي ذلك الشاب الحكيم وفتح فاه قائلا: لا تخف يا بني لاتخف ان الاحياء ينظرون الى حزنك وسيدفن الموتى موتاهم وبكرك سيصبح اسمه فرحا .
فشعرت انا وحزني بسلام الهي عظيم...


صلواتكم اخوتي