:sm-otl-18:في الفصل السادس من إنجيل متّى طعن يسوع في بِرّ الفريسيين لأنه بِرٌّ ظاهريٌ، فصلواتهم وصدقاتهم وأصنامهم ظاهرية نفاقية بينما الصوم والصلاة والصدقة تتمّ في السرّ والكتمان لمجد الله لا للمجد الباطل وللإحتيال على الأرامل والناس، بالتظاهر بالتقوى والباطن مملوء نجاسةً وخطفاً وكذباً ورياءً ونفاقاً.
طعن يسوع في الكذب وإعتبر الكذب عملاً شيطانياً، والشيطان هو أبو الكذّابين وأبو الكذب أيضاً ولذلك فالكذب خطيئة كبيرة. وطعن جداً في الرياء، والرياء عيبٌ كبير كثيراً لأنه يفرّغ الإنسان من كلّ ما هو داخلي عميق ليصبح ظاهرياً منافقاً خداعاً للناس. والرياء والخبث والكذب فئة واحدة، الخبث يدخل في الخطايا جميعاً لأن جميع الخطايا إلتواء وإنحراف، والخبث هو الإنحراف. بولس الرسول طعن في خمير الخبث والسوء فأوصانا بأن نكون صافين نقيّين أطهار مع الحق دائماً. ويسوع طلب بأن نقول الحق وأن نكون مع الحق، فالفرّيسيون طعنوا في عجائبه فقالوا انّه ببعلزبول رئيس الشياطين يُخرج الشياطين، فإعتبر ذلك تجديفاً على الروح القدس لأنّه يخرج الشياطين بروح الله، فكيف يقول ببعلزبول؟ ولذلك بولس الرسول قال مقولته الشهيرة في الفصل السادس من كورنثوس الثانية: لا علاقة إطلاقاً للحق بالباطل ولا للخير بالشر ولا للبِرّ بالإثم ولا للمسيح بالشيطان ولا لهيكل الله بهيكل الشياطين. الفصل كامل أمّا أشعيا فقال في الفصل الخامس والآية العشرين: والى القائلين للصدق كذباً وللبر إثماً وللإثم بِرّاً وللنور ظلام وللظلام نور وللحق باطل وللباطل حق والى آخره.
في المسيحية هذا أمر أساسي جداً ولذلك رفض يسوع المسيح أن ينكر الإنسان يسوع أمام الناس باللسان، فأمر له المجد بالإعتراف به علناً ولو كلّفنا الأمر قطع الرؤوس. فمن ينكره أمام الناس ينكره هو أمام أبيه الذي في السموات وأمام الملائكة. فإذاً هناك حرب ضدّ كلّ ما هو ظاهري، لا يجوز أن يكون في الإنسان باطن وظاهر، الباطن هو المهمّ والباطن ينعكس في الخارج، والروح الطاهرة تنعكس في الجسد الطاهر. ولذلك ليس في تعليم المسيح ما يسمح بالإنحراف لأي سبب كان.
مَنَعَ يسوع أن يُقسِمَ الإنسان الإيمان وأمرنا بأن يكون كلامنا نعم نعم لا لا وما زاد على ذلك فهو من الشرير. علّمنا أن لا نُفني العمر في الهموم والغموم من معاشية وسواها بل أن نعتمد على الله وأن نتأمّل زنابق الحقل والطيور فهو يَقُوتها، ونحن علينا ان نتّكل عليه ولكن علينا أن نعمل أيضاّ، بولس الرسول قال: منْ لا يعمل لا يأكل. فالبطالة أم الرذائل والعمل أبو الفضائل. فالعمل ضروري أمّا البطالة فهي مرضُ العُضال، أمّ للرذائل، البطّال لا يفكّر إلاّ في الرذائل. علّمنا ان نكون صادقين، ما من باطن وظاهر بل الباطن والظاهر واحد. هذه الصراحة المطلقة مهمّة جداً لانّ الباطنية مرض العُضال. يُسرّ الإنسان خلاف ما يُبطن فتعود العلاقات البشرية مضطربة لأننا لا نفهم متى يقول فلان الصدق ومتى يقول الكذب، ولا نفهم متى يكون مخلصاً أو وفياً ومتى يكون كاذباً منافقاً مرائياً خائناً، وفيٌّ في الظاهر خائن في الباطن، ذو وجهين ذو لسانين ذو قلبين ذو هويَين ذو ميلين، هو في جميع الأحوال لا يكون على وتيرة واحدة، متقلّب خائن لا يصمد لا يستخفي شيء لا يثبت في شيء، الثبات عدوّه يُرواغ كما يرواغ الثعلب، ليّنٌ كالصابون ولكنه بدون متانة داخلية. النفاق عيب كبير كثيراً. يسوع وبولس وبطرس طلبوا العمق في الإنسان الداخلي العميق جداً جداً.
العمق الداخلي هو الأساس. ركّز يسوع على الطهارة، أن يكون الإنسان طاهراً، طاهر اللسان طاهر الحواس جميعاً، طاهر العينين. إن النظر الى إمرأة إذا إشتهيها فقد زنى، لم يعد الزنى هو الفعل المادي بلّ صار النظر بخبثٍ ونيةٍ سيئة وزنى أيضاً. طهارة الحواس جميعاً مطلوبة. على الانسان ان يكون طاهراً روحاً وجسدًا، يجب ان تكون أفكاره طاهرة وأفعاله طاهرة وكلامه طاهر وأن لا يًنطق إلاّ بالصالحات، وهو مسؤول عن كلّ كلمة بطّالة يلفظها، سيؤدي عنها الحساب يوم الدين.
طالَبَنا يسوع بأن نكون متواضعين وديعين لأنه هو متواضع ووديع، طالبَنا بأن نكون محبّين لأعدائنا مُحسنين، قال أحبّوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، صلّوا من أجل الذين يلعنونكم. قال بولس الرسول باركوا ولا تلعنوا وإن جاع عدوك فأطعمه وإن عطش فإسقه، فإذا أحسنّا الى الذين يُحسنون إلينا فما الفضل في ذلك؟ الخطأة والعشَّارون يفعلون مثل هذا. طلب الينا ان نُعامل الناس دائماً بالحسنة، علّمنا أن نتسامح وأن نتصالح وأن نتعاتَبْ لنصفّي القلوب من الضغائن وأن نأخذ معنا إثنين أو ثلاثة، إن العتاب لم يفد لكي تتمّ المصالحة على أيديهم، وإن لم يقبل منهم طلب ان نشتكي للكنيسة، وعلى الخصم ان يخضع لأمر الكنيسة ويصالح وإلاّ كان كالوثن والعِشَّار. الرحمة في الإنجيل مهمّة جداً، قال جئت لأطلب رحمةً لا ذبيحةً، جئت لأدعوا الخاطئين لا لأدعوا الصدّيقين. الرأفة بالمرضى الرأفة بالإنسان الساقط عظيمة جداً جداً. أبان لنا ضعف رجال الدين في عمل الرحمة في مثل السامري الشفيق فلا الكاهن ولا اللّاوي إهتم بالواقع على ضريح الجريح بينما خصمه اللدود السامري أشفق عليه وتحنّن عليه وعالجه. هذا المثل مهمّ جداً أيّ الإحسان الى ألدّ الأعداء. المسيح على الصليب صلّى من أجل أعدائه، علّمنا بذلك أن نصلّي من أجل الأعداء، علّمنا التسامح والمصالحة، علّمنا ان لا نذهب الى القضاء بل أن نتصالح قبل الوصول الى القضاء، علّمنا التسامح كما سامحنا هو، علّمنا التضحية المطلقة فبَذَلَ نفسه على الصليب من أجلنا، هو مات من أجلنا نحن الأعداء. فمن الذي يموت من أجل أعدائه؟ لو لم يكن إلهاً متأنّساً لما أقدم على هذا الموت من أجل أعدائه. ولذلك بهذا النوذج علّمنا أنّ علينا أن نبذل أنفسنا من أجل الآخرين، فالمحبة في المسيحية هي أساس كلّ شيء.
بَذْلُ الذات من أجل الآخرين هو العمل العظيم جداً المشابه لعمل المسيح والمهتدي بعمل المسيح، ولكن مَنْ يبذل نفسه من أجل أهله؟ فبالأحرى من أجل أعدائه؟ فبَذْلُ الذات عمل يحتاج الى معونة إلهية لانّ الإنسان أناني. ولذلك يسوع المسيح له المجد ببَذْلِهِ ذاته على الصليب علّمنا ان نخرج من الأنانية ونكون مضحّين بأنفسنا في سبيل الآخرين. ما حدود بذل الذات؟ رفض يسوع أن يقيّدنا بالإحسان الى الأهل، طلب منّا أن نحسن الى الأعداء الى الخصوم، أن نبارك الذين يشتموننا، أن نصلّي من أجل أعدائننا، والصلاة من أجل الأعداء إن كانت بارّة هي عمل عظيم جداً جداً.
يسوع لم يطالبنا بالمحبّة الظاهرية وبالإحسان الظاهري، طالبنا بإحسان طاهر نقيٍّ من كل القلب. يُعطي الانسان نفسه في إحسانه. ولذلك كان المسيح حرباً على البُخل حرباً على الشُّحّ. الغني الشّحيح الذي لم يشفق على لعازر بل أشفقت عليه الكلاب، أين كان مصيره؟ في الإنجيل؟ كان مصيره في الإنجيل الوقوع في الجحيم وفي العذاب الأليم. ما ذمّ المسيح الأغنياء بصورة مطلقة ولكن ذمّ بخلهم وشحّهم وتهافتهم على المكاسب وأساليبهم الملتوية، لذلك قال يَعثر على الغني دخول ملكوت السموات ولكن المستحيل عند البشر مستطاع عند الله. حبّ المال والطمع رزيلتان مذمومتان جداً في العهد الجديد، الكبرياء عدو العهد الجديد. تواضع المسيح بتأنّسه وصُلبه، هو العدو المطلق للكبرياء والعجرفة والإعتزاز بالذات والإنتفاخ والصَلَفْ وكلّ ألوان الإنتفاخ والعجب بالذات وحبّ المظاهر.
التواضع فضيلةٌ كبرى في المسيحية وأساسٌ كبير لجميع الفضائل، ويسوع ضدّ الغضب بجميع أنواعه وضدّ الأذى بجميع أنواعه. فالغضب ممنوع، القتل ممنوع، الأذى ممنوع، إيذاء الآخرين بأيّ طريقة من الطرق ممنوع، لا يؤذي الإنسان الآخرين لا بفكره ولا بلسانه ولا بيده ولا برجله. إستعمال السيف ممنوع قال: كل الذين يَأخذون بالسيف بالسيف يُؤخذون. إحترام الإنسان هو كلّ شيء عند يسوع لانّه مات من أجل الإنسان فكمّ يحبّ الانسان حتّى مات من أجله، وهو نفسه قال: "هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية". هذا الحبّ المطلق دستور للمسيحيين، لا يجوز الإحتقار بل علينا ان نحترم كل إنسان في العالم وأن نعامل كل إنسان كأننا نعامل المسيح، نحترم الناس كأننا نحترم المسيح، نستقبلهم كأننا نستقبل المسيح، نُطعمهم كأنّنا نطعم المسيح. والعلاقة مع الانسان لا تقتصر على الإحسان المادي، فالإحسان الروحي أهمّ من الإحسان الماديّ بقدر ما الروح أهمّ من الجسد. فالمعلمون الذين يعلّمون الناس التعليم المسيحي والأخلاق الحسنة هم يُحسنون كثيراً. ومَنْ يخلّص إنسان من الكفر ومن الخطيئة يحيي إنساناً وينقذ إنساناً من الموت الروحي. يسوع أحبّ الفقراء والمساكين والمرضى وتحنّن عليهم. في الإنجيل نرى الحنان الواسع على المرضى.
يسوع ألغى عقوبة الرجم فقال للساعين لرجم الزانية: "مَنْ كان منكم بلا خطيئة فليرمها هو حجراً في البداية". وهكذا صَرفَهم. فكلّ الناس خاطئين ولذلك حرّم الدينونة لانّ الدينونة تجريح للآخرين وقساوة وعداوة.
يسوع ضدّ قساوة القلب. الذين آتوه بالزانية للحُكم برجمها قُساةُ القلوب، وقُساةُ القلوب مَشحونون بالحقد والكراهية والقسوة والعُدوانية. يسوع منع ذلك كلّه، فطلب الطهارة من هذه الناحية، طلب أن نكون رأفةً ومحبةً للآخرين، طلب أن نحبّ الآخرين كما أحبّنا هو، طلب ان نبذل ذواتنا من أجل الآخرين، لا المال فقط بل ان نبذل الذات وأن نعمل كلَّ شيء بمحبة. الفصل 13 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس آيةٌ من آيات الوصف للمحبة وصفات المحبة، فلتراجع في مكانها. علّمنا يسوع ان نحترم كلّ إنسان على وجه الأرض كأننا نحترمه.
يسوع أعاد الى المرأة كرامتها، فالمراة في المسيحية تحتلّ مكانة هامة. بولس الرسول طلب من الرجل ان يبذل نفسه من أجل زوجته كما بذل المسيح نفسه من أجل الكنيسة، هذه الوصية مهمة جداً جداً. أوصانا بأن نرأف بالساقطين، فالساقطون لا يستحقون الجلد بل الرأفة والحنان، وهو أتى الأرض من أجل الساقطين فترك 99 خروفاً على الجبال وجاء يطلب الخروف الضال فحمله على مَنْكِبَيْهِ، هذا مثل جيد جداً حملنا على مَنْكِبيه. من الخروف الضال؟ كلنا ضالون، فلذلك كلّنا محمولون على كتفي يسوع. وذكر أن فرحاً في السماء يكون بخاطىء واحد يتوب، ركّز على التوبة.
التوبة الحقيقية هي عصر، يعصر الإنسان نفسه عصراً ليبدل حياته برمتها وينتقل من حال السقوط الى حال اللّمعان.
علّمنا أننا أنوار في العالم، يجب ان يسطع نورنا أمام الآخرين ليروا اعمالنا الصالحة وليمجدوا آبانا الذي في السموات بفضل أعمالنا.
علّمنا أنّ الإيمان بدون الأعمال الصالحة ميتٌ والأعمال الصالحة عديدة في العام الجديد.
ليست المحبة فقط هي كل شيء وإن كانت تجمع كل الفضائل في نظر بولس الرسول فهناك العفّة والطهارة الروحية والجسدية ايّ أن يكون الإنسان بريئاً روحياً وجسدياً. هناك اللطف والصلاح والوداعة والتواضع والإيمان والأمانة والصدق والإستقامة والعدل والإنصاف والنزاهة والمعاملة الجيدة للآخرين، ايّ أن نتعامل مع الناس كأننا نتعامل مع المسيح، ايّ لا يكون في التعامل مع الآخرين لا حقد ولا لؤم ولا خبث ولا إلتواء ولا نفاق ولا دجل ولا كذب ولا تزوير ولا تحريف ولا غشّ ولا أيّ لون من ألوان الخداع والمكر والبطش والغدر. علّمنا أن نشكر، والشكر مادة مهمّة جداً، فنكران الجميل عيبٌ كبير وإنقلاب كبير.
الإحسان الى الآخرين يجب ان يُقابل من الآخرين بالشكر، إلحاح كبير في العهد الجديد على الشكر وأهمية الشكر. لا بدّ لنا من أن نتوجّه بالشكر الى الله والى الآخرين. علّمنا ان ننصح الآخرين بوداعة، نحن مطالبون بإصلاح الآخرين وردعهم وهدايتهم وتأنيبهم ووعظهم، وهذا يجب ان يتمّ بروح الوداعة في الإجمال.
معاملة الغير في المسيحية هي معاملة إلهية أكثر منها إنسانية، أيّ يجب ان أتعامل مع الآخرين كما تعامل يسوع المسيح معهم، تعامُلُ يسوع المسيح طاهر وبريء مئة بالمئة، لا غش فيه ولا خداع ولا مكر ولا كذب ولا شيء تحتاني باطني، كلّه صريح وواضح وحق وعدل وإنصاف وشرف ونُبِلْ. شخص المسيح في الأناجيل معروف، لذلك على المسيحي أن يقتدي بالمسيح كما علمنا بولس، وهو نفسه قال: "كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات كامل، وكونوا رحيمين كما أن أباكم الذي في السموات هو رحيم". هو طلب منا أن نكون كاملين كما أن أبانا الذي في السموات كامل، فإذاً يجب ان تكون كلّ صفاتنا كاملة، يجب أن نتخلّص من كلّ الأهواء انّ نتخلّص من الشراهة من الطمع من الكسب الغير المشروع من الحسد والغيرة والحقد والكذب، أنّ نتخلص من كل العيوب، أنّ نتخلص من الزنى والشهوات الرديئة، ان نتخلص من المفاسد جميعاً من الإنهماك في الشؤون الأرضية. علينا أن نصوم وأّن نصلّي، فالصوم يقوّي الإرادة ويطهّر الروح والجسم ويدفعنا الى الصلاة، والصلاة هي الرِئة التي نتنفّس بها الله. بالصوم والصلاة نلتصق بالله كما يجب ولا يتوهّم الناس انّ الصوم يضرّ الأطفال، هذا اللطف الزائد بالاّطفال مضرّ جداً، يجب تعليم الأطفال الصوم والحرمان لأنّ العطاء المفرط يخرّب نفس الأطفال، لا بد للإنسان من أن يكون متيناً. المسيحية تطلب من الإنسان أن يكون شهيداً في حياته في كل تصرفاته، شهيداً بروحه شهيداً بجسده شهيداً بأفكاره شهيداً بلسانه شهيداً بتصرفاته جميعاً. فإذاً كان المطلوب أن نكون شهداء، فالضعف والتراخي والكسل والميوعة والتلذّذ والعيش الرغيد المُفرط كل هذا سموم للحياة الروحية.
المسيحية أخرجت النسّاك الكبار، أخرجت العاموديّين في سمعان العامودي وسواه، أخرجت سيرافيم ساروفيسكي، أخرجت أنطونيوس الكبير وسواهم من النسّاك الكبار، أخرجت عشرات الملايين من الشهداء الذين ماتوا من أجل إسم المسيح، ورفضوا ان ينكروا المسيح وفضّلوا الموت على نكران المسيح. المسيحية تعلّم البطولة الروحية طبعاً لا الجبن والخوف والهرب والإنهزام، تعلّم العمل المجدي النافع الذي يخدم الله ويخدم الآخرين، تعلّم الناس أن يكونوا أبطالاً في الخير لا أبطالاً في الشر. تُعلّم السلام تعلّم الوئام والوفاق، والسلام أمرٌ مهمّ في المسيحية، ويسوع هو سلامنا، هو السّلام الذي جمع الناس كلّهم في منطقة واحدة بدون تمييز بين الناس، لا يميز أبداً لا بسبب الوطن ولا بسبب العِرق ولا بسبب اللون ولا بأي سبب من الأسباب، لا يميّز بين المرأة والرجل، بولس الرسول قال: لا عبد ولا حرّ لا ذكر ولا انثى، الكلّ واحد في المسيح، يسوع المسيح له المجد علّمنا ان نحبّ المستضعفين فنرى في الأناجيل صديقاّ للخطأة وللفقراء والمساكين، وهو كان مع الشعب وصديق الشعب ورفيق الشعب، الجماهير كانت تتبعه ولكن المجلس اليهودي الأعلى هو الذي أفسد الشعب وهو الذي حرّضه على يسوع، أحسنَ الناسُ المستضعفين من مرضى وسواهم، أحسنَ للمرضى من كلّ الأنواع، الرسل، أحسنَ للجميع وكانوا يشعرون بآلام الآخرين. يسوع أوصانا بالجياع والعطاش والمسجونين والمرضى والغرباء، وإن عاملناهم يجب ان نعاملهم كما يعاملهم هو، وهؤلاء ليسوا فقط مرضى الجسد وعطاش الجسد وجياع الجسد، العطش الروحي والمرض الروحي أقوى بكثير، كلّ نسل آدم مريض روحياً، وجاء هو له المجد ليغسل خطايانا بدمه الطاهر.
يتبع