إنه أقوى مني بكثير
وقهقه الشيطان بأعلى صوته وضحك كثي ا رً وقال:" أنت أيضاً تموت". تعال، إني بإنتظارك منذ زمن طويل لتدخل إمارتي وتخضع لسيادتي، لقد قُضيّ عليك.
وفتح الموت فكّيه لينقض كالعادة على الطريدة الجديدة ويقضمها ويأخذها إلى جوفه. ولكن، يا للمفاجاة الكبرى التي ستغّير وجه الإنسانية جمعاء ومجرى التاريخ بأكمله.إذ صرخ الموت قائلا :" من هذا ؟ من الذي دخلني؟ لا، إنه ليس كغيره من سائر البشر.إني أشعر بالإنهزام، أنا لا أستطيع التغلّب عليه، إنه أقوى مني بكثير".
وسطع نور الحياة وبدّد ظلام الموت معلناً نشيد الظفر:" أين غلبتك يا موت؟ أين
شوكتك يا جحيم؟ لقد أتيتك متمسكناً لأخرج منك منتصرًا، لقد إنحل الموت إلى غيررجعة وبات رقاد وٕانتقال".
وما شاهدناه على الأرض لم يكن إلا القليل القليل مما كان يحدث في أعماق دركات
الجحيم. نعم الأرض إرتجّت، والقبور تفتّحت، وقام بعض أجساد القدّيسين ليدخلوا
أورشليم الأرضيّة، أما هناك الجميع صرخوا والأبرار إبتهلوا:" لقد وصل فادينا، وها المسيح في وسطنا يقف على راس الموت معلناً إشارة النصر، فهلّموا إلى أورشليم السماويّة".
نعم هذا هو الهنا، إله الاحياء وليس إله الأموات. إله الحياة الأبديّة وليس إله الحياة
الترابيّة. لقد قام المسيح بقوّة سلطانه وألوهيته وأقامنا معه. حمل بكليتيّ يديه
البش ية الساقطة، وأصعدها معه إلى السماوات، طبعاً للذين عندهم الإرادة الصالحة.
يا لهذه العظمة الكبيرة، لقد تحوّلت أحزاننا إلى رجاء و وتعاستنا إلى تعزيّة. وتحوّل فرحنا إلى طمأنينة وسلام. أمواتنا أحياء، والراقد ون ينتظرون القيامة العامة.
لقد قام المسيح وٕاستعاد الإنسان صورة الله التي أُظلمت فيه بالكبرياء والخطيئة.
لقد قام المسيح وٕارتقى الإنسان السماوات ليكون شريك الطبيعة الإلهية. وها هو اليوم
يَصرُخُ في أعماق نفوسنا قائلا : لا تقل فقط يا إنسان إنّكَ من التراب وٕالى التراب تعود،بل قلّ أيضًا إنّكَ من الله وٕالى الله تعود.
فأسرعوا يا سامعون، وبشرّوا بالقيامة. لقد إنتصر مشتهى الأمم والفردوس فتح لمن
يشتهونه، وٕانشق حجاب الهيكل ليعلم الجميع أن المسافات ألغيت بالمسيح يسوع الذي هو نفسه قدس الأقداس، وبتنا جميعنا أحرارً به. وليس من ميتٍ إلاّ الذّي لم يولد المسيح بعد في قلبه ولم يقم بعد.
المسيح قام حقًا قام.
الأب اثناسيوس شهوان.