شخص " المسيح " في النص الإنجيلي
أولا : شخص "المسيح " ومضمون المسحة :
. المفردة تأتي من الفعل "chrio " ، وتأتي في السبعينية كترجمة للكلمة العبرية " masiah "( = يفرش مادة على سطح مادة ما ، يدهن بزيت أو مرهم )، و قديما كانت المسحة ، تعطى - بصب الزيت المقدس ، من زيت الزيتون والأطياب المختلفة ، والمحفوظ في قنينة خاصة ، بالهيكل - لملوك اسرائيل كطقس مبدئي وأساسي للتنصيب والتتويج ، وأيضا كانت المسحة تعطى بنفس الطقس لرؤساء الكهنة .
المسيح ، الكلمة المتجسد هو ملك الملوك وهو رئيس الكهنة بآن واحد . فالكلمة بتجسده قد مسح جسده الخاص جاعلا منه حجر الزاوية لهيكل الله ، الذي يسكنه - أبديا- روح الله . وعلى هذا الحجر يستكمل بناء الهيكل ، بانضمام باقي الحجارة الكريمة ، التي هي أعضاء جسده ، و من جسده الخاص - كرأس- تنبع المسحة وتنساب إلى باقي الأعضاء ، فيصير الجميع ممسوحين فيه ، ويصير الكل مسيحا واحدا ، هيكلا واحدا ، يسكنه الروح الواحد .
. هكذا ينبغي أن ندرك أن المدلول الشخصي لاسم " المسيح " لا يتماهى مع شخص الرب يسوع التاريخي ، المرصود إنجيليا . فيسوع هو جزء من كل بالنسبة إلى شخص " المسيح " الممتلئ بالكنيسة . فإذا كان الرب يسوع التاريخي هو باكورة مسحة البشر ، إذ هو الإنسان المتحد أقنوميا بالكلمة - وفيه يحل كل ملء اللاهوت - فهو لم يقبل مسحة ذاته ، لذاته ، بل لأجل الجميع وهو عندما مسح فقد مسح ، كرأس لمسحة الجميع . وهكذا فاسم المسيح يحمل معنى التدبير السوتيريولوجي ( الخلاصي )، الذي اضطلع به الرب . فيسوع ليس مجرد شخص الكلمة المتجسد ، بل هوشخص الكلمة المتجسد الذي يقبل سكنى الجميع في جسده ، و ليس هو الممسوح ، فقط ، بل هو منبع مسحة الجميع المزمع انضمامهم إلى كيانه .
. اسم المسيح لا يعني شخصا واحدا - هو الرب يسوع التاريخى - بل يعني شخصا جماعيا ( كاثوليكيا ) ينبت في التاريخ ولكنه يستوعب كل التاريخ ململما منه أعضاءه المشتتين في الزمان والمكان ، وبدون امتلاء هذا الكيان العملاق ، الذي يعنيه هذا الاسم ، بكل الأعضاء المختارين - يبقى مضمون شخص" المسيح " مجرد رأس بلا أعضاء .
كان الرب يسوع ، التاريخي هو باكورة الكون الجديد ، الممسوح بالروح القدس ، أي المسكون بالروح إلى الأبد ، ومن مسحته يمسح الكون كله ويتجدد صائرا فيه هيكلا أبديا للروح القدس ، صائرا فيه مسيحا جامعا في ذاته ، كل الممسوحين .
ثانيا : شخص "المسيح " ، والتاريخ المرصود في الأناجيل :
المدلول الذي تظهره الأناجيل للقب المسيح يشير إلى شخص تظهر رأسه في التاريخ ، ليمتد جسده مفترشا التاريخ بالكامل . هذا الرأس هو يسوع التاريخي الذي يبدو من خلال الأناجيل كإمكانية (potentiality ) لتحقيق الشخص الكامل الكاثوليكي "المسيح " ، الذي يجتمع فيه الكل . ولنا في هذا السياق برهانان :
1- البرهان الإيجابي :
فتظهر الأناجيل اسم "المسيح " في سياق الشهادة ليسوع كمنطلق وكبداية لتكميل شخص المسيح ، فتتعدد الشهادات ، من الأصدقاء والأعداء ، من حوارييه ومن صالبيه ، وحتى من الشياطين . ولكننا نرصد في هذا المجال شهادتين ، نعتقد أنهما تبلوران المضمون الذي نحن بصدده :
1= شهادة مرثا ( يو11 : 23-27 ) : انطلقت مرثا في حديثها مع الرب - عن القيامة - من منطلقاتنا ، الانطباعية ، عن الزمان والمكان : فلعازر سوف يقوم في اليوم الأخير .. ولكن الرب ، برده عليها قد أنارها وأنارنا معها : فالقيامة هي شخص يتخطى الزمان والمكان ليجمع في ذاته الأقدمين ، الموتى الذين آمنوا به قبل التجسد ، ويجمع أيضا ، في ذاته ، الذين عاشوا زمن ما بعد التجسد . وهنا جاءت الشهادة المستنيرة لمرثا : فهذا الشخص الجامع لكل القائمين من الموت - في ذاته - هو شخص المسيح ، الآتي إلى العالم ( الكون =cosmos ) ، ولم تقل مرثا : أنت هو المسيح الذي أتى إلى العالم ، بل شهدت بأنه المسيح الآتي ، الآن .
وهكذا فشهادة مرثا قد أضاءت المفهوم العميق للقب " المسيح "، الذي لم يعد ، فقط مجرد الشخص الذي تخاطبه ، في هذه اللحظة الزمانية وفي ذلك المكان ، بل هو الشخص الذي أتى ماسحا ذاته وظل حاضرا في التاريخ ، وآتيا إلى منتهى التاريخ ليمسح الجميع ، في ذاته .
2= شهادة بطرس ( مت 16:16-18 ) : وهي الشهادة العظمى ، التي طوبها الرب : " طوباك يا سمعان بن يونا ، إن لحما ودما لم يعلن لك هذا .. . ولكن أعظم ما يخص هذه الشهادة هو تعليق الرب ، الكاشف لعمق لقب " المسيح " : " على هذه الصخرة أبني كنيستي ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها " .
كانت شهادة بطرس : " أنت هو المسيح ابن الله الحي . ، ومدلول تعليق الرب على هذه الشهادة هو أن لقب " المسيح " ، في أعماقه ، يتخطى ويتجاوز - كميا - شخص الرب يسوع التاريخي . وإن كان يسوع هو الصخرة وحجر الزاوية بالنسبة للشخص الجماعى الذي يشير إليه لقب "المسيح " ، فعلى هذه الصخرة يستكمل البناء ، فيكتمل ويمتلئ شخص المسيح ، بمجيءكل أعضاء الكنيسة .لم يقبل الرب شهادة بطرس ، من منطلق أنها تخص يسوع التاريخي ، ولم يقبل التماهي بين يسوع و ملء لقب " المسيح " ، بل أظهر يسوع كحجر زاوية بالنسبة لبناء هائل يستوعب الكنيسة في داخله ، هو المسيح .
. ملحوظة لغوية هامة :
في يونانية العهد الجديد ، عندما يذكر الاسم العلم معرفا ، فإن ذلك يشير إلى شخص ممتلئ ، كامل ، محدد الملامح والهوية . وفي هاتين الشهادتين قد جاء اسم "المسيح " معرفا : ( o Christos ) ولكن هذا لا يعني أن يسوع ، المخاطب هو ذلك الشخص الممتلئ الذي يعنيه لقب " المسيح " ، فدقة الوحي الإلهي قد ألحقت هذا الشخص ، المحدد الهوية بشرط تحفظي جعل الشخص ممتدا وعابرا للزمان والمكان ، وليس مجرد شخص متماه مع يسوع التاريخي ؛ ففي شهادة مرثا جاء شخص المسيح " آتيا " في زمن المضارعة والحاضر الدائم . إذن قد تخطينا - بهذه الشهادة - زمكانية الشخص ، وإن كانت مرثا تخاطب يسوع كرأس ، فهو كائن معها في هذه اللحظة ، ولكنه ممتد في الزمان والمكان وهو آت في الكون كله . وفي شهادة بطرس ، فإن الذي يخاطبه بطرس في هذه اللحظة هو الصخرة ، هو حجر الزاوية الذي تبنى عليه الكنيسة ، هو الصخرة الممتدة في الكون كله والتي لن تقوى عليها بوابات الجحيم .
. إذن ، المفهوم الذي ينسجم مع هاتين الشهادتين هو أن هوية شخص المسيح هي :1- هوية مركبة من شخص الرب يسوع ، التاريخي - كرأس - وجميع الشخوص التي هي أعضاء جسد المسيح ، الذين يكملون ويملأون كيانه .2- هوية ممتدة عبر الزمان والمكان ، فتمتد من زمان ومكان الرب يسوع التاريخي إلى كل الأزمنة والأمكنة ، التي لجميع الأعضاء الذين يكملون ويملأون كيان المسيح .
وإن كان رأس الكيان ، يسوع قد ظهر في لحظة تاريخية محددة وفي مكان محدد ، فإن هذا الرأس ، بمجرد ظهوره ، مايلبث أن يخترق الزمان والمكان ليلملم شتات الأعضاء المنتمين إليه ، فيتصور شخص المسيح في الجميع ، وبهذا المخاض الكوني يولد الكون الجديد ويتحقق المسيح الكوني .
. الشهادة الإنجيلية ، بأن يسوع التاريخي هو المسيح ، هي شهادة مفتوحة ، تخترق اللحظة التاريخية وتتجاوزها وتمتد فى كل الكنيسة ، بامتداد شهادة يسوع في الجميع ، أي امتداد الحياة وعدم الفساد الذين نالهما جديد يسوع -بفضل كونه جسد الكلمة الخاص - إلى باقي الأعضاء الذين يشهدون له كأعضاء كما سبق هو أن شهد لهم كرأس .
2- البرهان السلبى :
لم يرد في الأناجيل الأربعة أن ذكر اسم "المسيح " مقترنا بفعل زمني ، لحظي ، تاريخي ، كأن يقال مثلا : فعل المسيح كذا ، أو قال المسيح كذا ، بل ، قد كان الشخص الفاعل -على الدوام - والمرصود تاريخيا في الأناجيل ، هو شخص "يسوع " ، رأس الكيان . ظل لقب "المسيح " أفقا مشهودا به لشخص يسوع الذي تنساب المسحة من لحظته التاريخية ، إلى كل التاريخ وإلى كل الكون ، إلى أن يتحقق ملء المسيح .
ثالثا : شخص "المسيح" في رسائل بولس الرسول .
يعتبر الرسول بولس أعظم من نظر- فلسفيا ولاهوتيا ( theophylosophical )- لاسم "المسيح " ، في العهد الجديد ، واللقب عنده يحمل معنى الشخص الجماعي الذي يتضمن ويستوعب الكنيسة في داخله ؛ فالكل - في المسيح - جسد واحد ، أي كيان شخصي واحد : يستوعب الأعضاء الكثيرين المتمايزين والمتكاملين وظيفيا : " فإنه كما في جسد واحد لنا أعضاء كثيرة ، ولكن ليس جميع الأعضاء لها عمل واحد ، هكذا نحن الكثيرين : جسد واحد في المسيح ، وأعضاء بعضا لبعض ، كل واحد للآخر . ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا :..( رو 12 :4-6 ). فلقب "المسيح " عند معلمنا بولس يحمل مضمون الكيان لمستوعب للكنيسة والذي يتحقق الآن ويتصور الآن ، ويمتلئ الآن إلى قياس ومعيار واحد ، إلى شخص واحد .
لذلك ، فلقب "المسيح " ، عنده يحمل مضمونا إسخاطولوجيا ، محسوما ومنتهيا لحساب تحقق وجود الكنيسة الكاملة ، فلأن إرادة الكلمة أن يصير مسيحا - فيه يمسح الجميع - هي كائنة فيه منذ الأزل ، فمن الطبيعى والمنطقي أن الكنيسة ، الكائنة في المسيح ، هي أيضا كائنة في إرادته قبل الخليقة : " مبارك الله الرب أبو ربنا يسوع المسيح ، الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات ( في " المسيح " )، كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم ، لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة ،..( أفس 1 : 3و4 ).
البعد الإضافي - للصياغات اللغوية المختلفة ، لاسم " المسيح "- في النص اليوناني .
بالبحث الدقيق في طريقة استعمال يونانية العهد الجديد للاسم العلم - من حيث تعريفه أو تنكيره - أرشدتنا النعمة إلى اكتشاف أن حالة الاسم من هذا المنظور هي بعد إضافى ملهم في تأويل وشرح النص المتضمن لهذا الاسم . وقد وجدنا أن الاسم العلم حينما يذكر معرفا فهو يشير إلى الشخص الكامل الممتلئ المحدد الهوية ، يشير إلى حالة مغلقة متمايزة عن الآخر، بينما عندما يذكر الاسم بدون أداة تعريف فهو يشير إلى حالة ديناميكية مفتوحة آنية .
أما بخصوص لقب " المسيح " ، لاسيما عند بولس الرسول ، وبتطبيق الطرح السابق ، فالاسم له حالتان :
1- الحالة المغلقة : حالة التعريف ( o Christos ).
. بعض الأمثلة
- " إذا يا إخوتي أنتم أيضا قد متم للناموس بجسد " ا لمسيح " ( tou Christou ) ، لكي تصيروا لآخر، للذي أقيم من الأموات لنثمر لله . ( رو 7 : 4 ).
- " إذ عرفنا بسر مشيئته ، حسب مسرته التي قصدها في نفسه ، لتدبير ملء الأزمنة ، ليجمع كل شيء ( في " المسيح " )( " en " tw Christw ) ، ما في السماوات وما على الأرض ، في ذاك الذي فيه أيضا نلنا نصيبا ، معينين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأى مشيئته ، لنكون لمدح مجده ، نحن الذين قد سبق " رجاؤنا " ( في "المسيح " )( " en " tw Christw ) .( أفس 1 :9-12 ).
- " لا أزال شاكرا لأجلكم ، ..كي يعطيكم ..، لتعلموا ما هو " رجاء " دعوته ، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين ، وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين ، حسب عمل شدة قوته الذي عمله ( في " المسيح " )، إذ أقامه من الأموات ، وأجلسه عن يمينه في السماويات ، (أفس 1 : 16-20 ).
- " وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلا ، والبعض...لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة ، لبنيان جسد " المسيح "، إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله. إلى إنسان كامل . إلى قياس قامة ملء " المسيح "...ننمو في كل شيء إلى ذاك الذي هو الرأس : "المسيح "، الذي منه كل الجسد مركبا معا ، ومقترنا بمؤازرة كل مفصل ، حسب عمل ، على قياس كل جزء ، يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة ." ( أفس 4 : 11-16 ).
- " لأنه كما في آدم يموت الجميع ، هكذا ( في " المسيح " ) ( " en" tw Christw ) سيحيا الجميع . ( 1كو 15 :22 )
.
صيغة : " المسيح "، المعرفة ، متبوعة بالاسم "يسوع "، بدون أداة تعريف : ( o Christos Iesous ).
تشير إلى البشارة بشخص المسيح المنطلق من الرأس ، الرب يسوع التاريخي ، ولهذا فليس من العجيب أن ترد هذه الصيغة ، لأول مرة ، في سفر أعمال الرسل ، كما في :- " فدخل بولس ... موضحا ... وأن : هذا هو " المسيح يسوع " الذي أنادي لكم به . فاقتنع قوم منهم وانحازوا إلى بولس وسيلا "، ..(أع 17 :3 و4). - " ولما انحدر سيلا وتيموثاوس من مكدونية ، كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود "بالمسيح يسوع " ."( أع 18 :5 ).
لذلك فعندما يخاطب ، معلمنا بولس ، المؤمنين ، مستخدما هذه الصيغة فهو يدعوهم إلى الانضمام ، بالنعمة ، إلى رأسهم ، الرب يسوع ، الذي قد بشروا به وقبلوه ، وآمنوا به ، كما في : " فكما قبلتم " المسيح يسوع " ( ton Christon Iesoun ) الرب اسلكوا فيه ، متأصلين ومبنيين فيه وموطدين في الإيمان ،... فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا .وأنتم مملوؤن فيه ، الذي هو " رأس "كل رياسة وسلطان ".( كو 2 : 6-10 ).
2- الحالة المفتوحة : حالة عدم التعريف ( Christos ) .
. بعض الأمثلة
- " لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا . لأن " المسيح " ( Christos ) ، إذ كنا بعد ضعفاء ، مات في الوقت المعين لأجل الفجار ... ولكن الله بين محبته لنا ، لأنه ونحن بعد خطاة مات "المسيح "( Christos ) لأجلنا ."(رو 5 :6-8 ).
- " فإن كنا قد متنا مع " المسيح " ( sun Christw )، نؤمن أننا سنحيا أيضا معه .عالمين أن "المسيح " بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضا . لا يسود عليه الموت بعد ."( رو6 : 8 و 9 ).
- " وإن كان " المسيح "( Christos ) فيكم ، فالجسد ميت بسبب الخطية ، وأما الروح فحياة بسبب البر ."( رو8 : 10).
- " إذا إن كان أحد ( في "المسيح " ) ( " en " Christw ) فهو خليقة جديدة : الأشياء العتيقة قد مضت ، هوذا الكل قد صار جديدا ."( 2كو 5 :17 ).
- " مع " المسيح" ( Christw ) صلبت ، فأحيا لا أنا ، بل "المسيح " يحيا في . فما أحياه " الآن" في الجسد ، فإنما أحياه في الإيمان ، إيمان ابن الله ، الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي ." ( غل2 :20 ) .
- " لأن كلكم الذين اعتمدتم "بالمسيح " ( للمسيح = " eis " Christon ) قد لبستم "المسيح" ( Christon ) :.. فإن كنتم " للمسيح " ( " umeis " Christou ) ، فأنتم إذا نسل ابراهيم ، وحسب الموعد ورثة." ( غل3 :27-29 ).
- " يا أولادي الذين أتمخض بكم أيضا إلى أن يتصور " المسيح " ( Christos ) فيكم ."( غل 4: 19 ).
- " حسب انتظاري ورجائي أني لا أخزى في شيء ، بل بكل مجاهرة كما في كل حين ، كذلك " الآن " ، يتعظم " المسيح " ( Christos ) في جسدي ، سواء كان بحياة أم بموت . لأن لي الحياة هي " المسيح " ( Christos ) والموت هو ربح ."( في 1 : 20 و 21) .
اقتران اسم "المسيح "، بالاسم "يسوع "، مع بقاء كلا الإسمين بدون تعريف .
فى هذه الحالة نحن بصدد الحدث الحاضر ، الآن لتحقق وجود الشخص الكامل ، وامتلائه بالكنيسة ، وفى هذا السياق ، نرصد صيغتين :
1- صيغة : اسم "يسوع "، أولا ، ثم اسم "المسيح "( Iesous Christos ).
. بعض الأمثلة
- " لأنه إن كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد ، فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر ، سيملكون في الحياة بالواحد " يسوع المسيح "( Iesou Christou ) ". ( رو 5 :17 ).
- " لنسلك .. لا بالبطر .. بل البسوا الرب " يسوع المسيح " ( Iesoun Christon ) ، ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات ". ( رو 13 : 14 ).
- " كما ثبتت فيكم شهادة المسيح ، حتى إنكم لستم ناقصين في موهبة ما ، وأنتم متوقعون ( استعلان ربنا "يسوع المسيح " ) ، الذي سيثبتكم أيضا إلى النهاية بلا لوم في ( يوم ربنا "يسوع المسيح " ). أمين هو الله الذي به دعيتم إلى شركة ابنه "يسوع المسيح" ربنا ". ( 1كو 1 : 6-9 ).
- " ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند ( في ) ( مجيء ربنا "يسوع المسيح " ).( 1تس 5 : 23 ).
- " فإن سيرتنا نحن هي في السماوات ، التي منها أيضا ننتظر مخلصا هو الرب "يسوع المسيح " ( Iesoun Christon ) ، الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده ، بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شيء ". ( في 3 : 20 و 21 ).
2- صيغة : اسم "المسيح "، أولا ، ثم اسم "يسوع " ( Christos Iesous ) .
. بعض الأمثلة
- " أم تجهلون أننا كل من اعتمد " للمسيح يسوع " ( eis Christon Iesoun ) اعتمدنا لموته ، فدفنا معه بالمعمودية للموت ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات ، بمجد الآب ، هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة ؟ لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته ، نصير أيضا بقيامته ".( رو 6: 3-5 ).
- " - بالنعمة أنتم مخلصون - وأقامنا معه ، وأجلسنا معه في السماويات ( في "المسيح يسوع " ) ( " en " Christou Iesou )، ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق ، باللطف علينا ( في "المسيح يسوع " )( نفس الصيغة ) . لأنكم بالنعمة مخلصون ، بالإيمان ، وذلك ليس منكم . هو عطية الله . ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد . لأننا نحن عمله ، مخلوقين ( في "المسيح يسوع " )( نفس الصيغة ) لأعمال صالحة ، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها ".(أفس 2 :5-10 ).
- " لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس : الإنسان " المسيح يسوع " ( Christos Iesous ) ، الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع ، الشهادة في أوقاتها الخاصة ، التي جعلت أنا لها كارزا ورسولا ".( 1تي 2 :5-7 ).
.. تعليق عام.. و خلاصة
إذا أردنا أن نعبر عن المحددات التي تخص لقب " المسيح " - من خلال صياغاته ، السابقة ، في النص اليوناني ، في رسائل بولس الرسول - نستطيع أن نقول : إن شخص المسيح هو :
1- الشخص الممتلئ ، الكامل ، المستوعب للكنيسة . هذا هو مدلول صيغة : " o Christos " ، وهي الصيغة المغلقة ، المحسومة ، الإسخاطولوجية ، eschatos ، إن جاز التعبير ) .
هوشخص نهاية التاريخ ، الذي يجتمع فيه الكل إلى إنسان كامل ، إلى جسد واحد ، هو رأسه .
هو الشخص الذي فيه "رجاء الدعوة " التي دعيت إليها الكنيسة ( مدلول عبارة " en tw Christw " ، الصيغة الرجائية الإسخاطولوجية ، إن جاز التعبير )
2- الشخص الذي يمتلئ الآن ، ويتحقق باستيعابه للكنيسة . هذا هو مدلول صيغة : " Christos " ، وهي الصيغة المفتوحة ، " الآنية " ،" الحاضرة " ، إن جاز التعبير ).
هو الشخص الذي يتعاظم ويتصور - الآن - في الكنيسة ، في حدث النعمة الذي يختبره المؤمنون . يختبرون شركة موته وشركة قيامته . يختبرون " معيته " . يتلبسونه كرداء عندما يصطبغون به في المعمودية .
هو الشخص الذي يتحقق ويحضر الآن ، في " يوم الرب يسوع المسيح " .
هو الشخص الذي فيه " الدخول إلى تحقق الرجاء الحي الفعال " ، فيه الدخول " الآني " إلى الخليقة الجديدة ( مدلول عبارة " en Christw " ، الصيغة الرجائية الحاضرة في حدث النعمة ، إن جاز التعبير ) .
.. يتحقق ويتفرع عن هذه الصيغة صيغتان تفصيليتان ، تظهران اتجاهين متعاكسين لحركة تحقق وجود وحضورالشخص ، ولكنهما في ذات الوقت يظهران ذات الحدث الواحد :
. الصيغة الأولى : " Iesous Christos " ، وفيها يبدو الشخص متحققا كامتداد وتعاظم لشخص الرب يسوع التاريخي ، في الكنيسة . يبدو الشخص آتيا في الكنيسة محولا ومغيرا إياها نحوه جاعلا إياها تشهد له ، كرأس لها . هي " الصيغة المجيئية " ، صيغة " الباروسيا "( " parousia " ( إن جاز التعبير ) ..
. الصيغة الثانية : " Christos Iesous ) ، وفيها يبدو الشخص متحققا كشركة لأفراد الكنيسة في شخص الرب يسوع التاريخي ، شركة في كل استحقاقات تجسده ، كوسيط واحد بين الله والناس ، شركة في موته وقيامته . الحركة هنا مرصودة من منظور الكنيسة ، وليس من منظور شخص الرب يسوع ،كما في الصيغة السابقة . هذه هي " صيغة الآلية الحاضرة لتحقق رجاء الكنيسة المنتظر " (إن جاز التعبير ).
- الأولى تشير إلى حركة استهدافه الآنية ، الحاضرة - لنا - بامتداده فينا محققا انتماءه إلينا كرأس للكنيسة . والثانية تشير إلى حركة انتمائنا الآنية ، إليه ، به ، والتموقع فيه كأعضاء في جسده الذي هو الكنيسة .
- الأولى هي كشف المسيح عن كنيسته بمجيئه فيها . الثانية هي شهادة الكنيسة ليسوع بتكميل جسده والعضوية فيه .
- الأولى هي حركته إلينا . الثانية هي حركتنا إليه .
- الصيغتان لحدث واحد من منظورين متعاكسين .
. تعبير " في المسيح يسوع "( en Christou Iesou ) يشير إلى قمة تجلي الرجاء الحاضر الذي تحياه الكنيسة باشتراكها في شخص المسيح كشركة في كل استحقاقات النعمة التي في يسوع ، والتي هي مرصودة لحساب الكنيسة ، ولعل أعظم تعبير عن هذه الصيغة هو عبارة الرسول بولس " مخلوقين في المسيح يسوع " ( أفس2 : 10 ) .
3- الشخص ، موضوع الدعوة ، والبشارة ، والكرازة الإنجيلية الموجهة لكل العالم والتي قد قبلتها الكنيسة ( مدلول صيغة : o Christos Iesous = الصيغة الدعوية ، إن جاز التعبير ).
مراجع أساسية ، موجودة على شبكة الإنترنت
. فرلين د. فربروج - القاموس الموسوعي للعهد الجديد - المفردات اللاهوتية - يوناني - عربي .
. موقع : Parallel Greek Newtestament .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات