:sm-ool-322::sm-ool-322::sm-ool-322:
حول أقوال القدّيس سمعاناللاهوتي الحديث عن التوبة

نقلها عن اليونانيّة جورج يعقوب
"التوبة هيدعوة مستمرّة ويوميّة من الله للإنسان! "توبوا
كلمة ذات بُعد زمني، هي دعوة على مدى العصور ولكلّالبشر!
التوبة كدعوة من الله نحو البشر لها أهميّة عظيمة ذلكلأنّها الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى الخلاص والشركة معه.
ثانيًا، إنّها التعبير الوحيد عن حرّيّة الإنسان لأنّالحريّة الحقيقيّة هي بالعيش مع الله، وأخيراً التوبة تشكل عنصراً أساسياً للنقاوةوالطهارة.
بقبول الإنسان لهذه الدعوة، "توبوا"، يكون قد تصرّف على عكس آدم الذي رفضالتوبة وحتّى الاعتذار! أراد آدم أن يكون إلهاً بسرعة، أن يتألّه بسرعة.
يشدّدالقدّيسسمعانعلى أن العمل نحو الكمال والتألّه (بالنعمة) هو عمل مستمرّ وغيرمنقطع. ا
لتوبة بالنسبة للقدّيس سمعان هي "جهاد" مستمرّ، لا يحصلبسرعة. هي جهاد مستمرّ في خضمّ الحياة الروحيّة.
الإنسان كونه يخطأ باستمرار عليه أن يتوب دائمًا، أنينقّي نفسه ويطهرها، أن يحفظها دائمًا نظيفة مدى حياته على الأرض.
بهذا العمل، عمل التوبة، يتجدّد الإنسان ويُجدّدمعموديّته.
يعتبرالقدّيسسمعانأن تجديد العلاقة مع الله وحياة الشركة مع الربّ يتحققان فقط من خلالالتوبة لأنّها تملك القوّة على إعادة وصل الطريق الذي قُطع بين الله والإنسان بسببالخطيئة وفِعلها.
عدم التوبة، بالنسبة للقدّيس سمعان اللاهوتي الحديث، لايبعدنا عن الله فقط بل يجعلنا غير قادرين على معرفة أننا بشر.
التوبة هي شرط أساسي للخلاص. هي الوسيلة الوحيدة التيتؤمّن إعادة فتح الطريق نحو الله وتجديد العلاقة معه. إنّها تحقق الشركة معهوبدونها لا تستطيع أن نفتح الطريق نحو الخلاص.
التوبة والخلاص بحسب القدّيس سمعان هما عنصران متلازمانولا ينفصل الواحد عن الآخر.
بالتأكيد التوبة لها صفة شخصيّة.
إنها خاصّة لكلّ فرد منّا ليس فقط من ناحية اتخاذالإنسان لقرار التوبة ولكن من جهة الهبات التي يعطها الربّ المحبّ البشر للإنسانالتائب كتأكيد على "الجهاد" الذي بذله في سبيل التوبة.
جوهر التوبة هو أن يقرّر المؤمن أن ينزع منه وثقالخطيئة! تصبح التوبة ضروريّة عندما يرجو الإنسان أن تحلّ عليه بركة الربّ ورحمته.
عندها وعلى هذا الرجاء يُغدق الله على التائب رحمتهويطهّره وينير عقله ويجعله إناءً قابلاً للنور الإلهي وشريكاً للألوهة.
وكنتيجة لعمل التوبة "ينصب الربّ خيمته فينا ويحلّبيننا ويتكلّم معنا كأصدقاء، وأكثر من ذلك يتحقق في الشخص التائب قول القدّيس يوحناالإنجيلي:
"وأمّا كل الذين قبلوهفأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله" (يو1: 12).
بالنسبة للقدّيس، من الآن يتذوّق التائب الخلاص الذييجاهد أن يكتسبه.
:sm-otl-18:

المصدر : التراث الارثوذكسي