:sm-ool-322::sm-ool-322::sm-ool-322:في عدد الأحد الفائت، 14 تشرين الثّاني 2010، من زاوية "نقاط على الحروف" تكلّمتُ على احتجاج على تزوير لحق القرار المجمعيّ الّذي اتّخذه المجمع الأنطاكيّ المقدّس، في دورته العاديّة السّادسة والأربعين، بين السّابع عشر والعشرين من شهر آب المنصرم، بشأن الأبرشيّة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة في أميركا الشّماليّة. اهتمامي بالموضوع ناشئ من كون القرار يطرح مسألة دقيقة حسّاسة لها على مستقبل الأبرشيّة الأميركيّة، والكرسي الأنطاكي برمته، تداعيات خطيرة، لا سيّما بعد المخاض الّذي مرّت به الأبرشيّة خلال السّنوات السّبع الماضية.
بحثاً عن الحقيقة!
كثيرون سألوا وتساءلوا، بعدما قرأوا ما أبديتُ، الأسبوع الفائت، على أيّ تزوير كان كلامي. ما قصدتُ بـ"التّزوير" ليس الخبث والخداع. ليس، في الأمر، سوء نيّة بالضّرورة. بالعكس، يمكن أن يكون ما حصل قد حصل عن حسن نيّة. لذا ليس في قولي اتّهام لأحد. تركيزي هو على النّص لا على النيّة. عليه كان همّي هو ما لحق النّص من تحريف في معناه، وما لحقه من تحوير في مبناه.
أمّا التّحريف فقد طال فقرة أساسيّة في النّص. وأمّا التّحوير فقد طال التّوازي بين نصّين للقرار، أحدهما رسمّي باللّغة العربيّة، والآخر غير رسميّ باللّغة الإنكليزيّة، من ناحية، والتّواقيع الّتي أُدرِجَتْ في إثر النّصّين معًا، من ناحية أخرى.
في النّص العربيّ للقرار، كما ورد في الموقع الإلكترونيّ الرّسميّ لأبرشيّة أميركا الشّماليّة، الفقرة التّالية: "إنّ للمتروبوليت الحقّ والسّلطة بالعودة إلى مجمع الأبرشيّة في نقل الأسقف التّابع له من أسقفيّة إلى أخرى، عند الضّرورة، وذلك لخير الأبرشيّة". نصّ الفقرة كان يمكن أن يكون أدقّ وأوضح إذ فيه بعض الغموض. أنّى يكن الأمر، فإنّ السّؤال الّذي يَفرض ذاته هنا هو: عمّن يصدر قرار النّقل؟ أعَنِ المتروبوليت أم عن مجمع الأبرشيّة؟ إذا قلنا عن المتروبوليت يكون معنى ذلك أنّ دور مجمع الأبرشيّة هو دور استشاريّ بحت. وهذا يتضمّن أنّ المتروبوليت يتبادل الرّأي والأساقفة، ثمّ يتّخذ هو الموقف الّذي يرتئيه مناسبًا، وفقًا لقناعته، دونما التزام، من قِبله، بآراء الأساقفة بالضّرورة، لا أفرادًا ولا مجتمعين. أمّا إذا قلنا إنّ مجمع الأبرشيّة هو الّذي يتّخذ القرار، حتّى لو اعتبرنا الأساقفة مساعدين للمتروبوليت، فإنّ الصّورة تتغيّر تمامًا، إذ يصدر القرار عن المجمع الأبرشيّ ويلتزمه المتروبوليت ضِمْنًا. على هذا يكون القرار للمجمع الأبرشيّ برمّته، لا للمتروبوليت منفردًا، ما يعبِّر عن مبدأ الشّورى، الّذي طالما تغنّينا به وقلّما جسّدناه، بشكل أفضل.
النّصّ الإنكليزيّ، غير الرّسميّ، المرافق للفقرة عينها من القرار المجمعيّ الرّسميّ باللّغة العربيّة، كما ظهر، أيضًا وأيضًا، على موقع أبرشيّة أميركا الشّماليّة، ليس نقلاً حرفيًّا للنّصّ العربيّ لتلك الفقرة، بل تحريف، أو قُلْ نَقْلٌ تفسيريّ له. هكذا وردت الفقرة بالإنكليزيّة، إذا ما نقلناها إلى اللّغة العربيّة، على مسؤوليّة كاتب هذه الأسطر: "للمتروبوليت الحقّ والسّلطة أن ينقل أسقفًا من أسقفيّة إلى أخرى، وفق ما يرتئيه ضروريًّا لخير الأبرشيّة، وبعد التّداول ومجمع الأبرشيّة". الكلام هنا واضح وصريح: القرار هو للمتروبوليت، وحدودُ دور مجمع الأبرشيّة هي مجرّدُ التّداول في الشّأن المطروح. للحال، هنا، ينبَعث السّؤال: هل كان قصد المجمع الأنطاكيّ المقدّس هو ما عبّر عنه صاحب النّصّ الإنكليزيّ للفقرة بهذا الكلام الصّريح أم لا؟ سألتُ أكثر من مرجع مجمعيّ موثوق به فقال غيرَ ما ورد في النّصّ الإنكليزيّ أعلاه! أحد أئمّة المجمع قال لي حرفيًّا: "إنّ كلام المجمع الأنطاكيّ المقدّس عنى أنّ نقل أسقف، في أميركا الشّماليّة، من مقاطعة إلى أخرى، لا يتمّ بعد تداول المتروبوليت مع مجمعه الأبرشيّ، كما ورد، في النّصّ الإنكليزيّ، على شاشة الأبرشيّة الأميركيّة، بل يصدر بقرار عن المجمع الأبرشيّ، كما ورد في قرار المجمع الأنطاكيّ المقدّس".
هذا من ناحية التّحريف في المعنى. أمّا من ناحية التّحوير في مبنى القرار المجمعيّ، فإنّ الشّكل الّذي ظهر فيه هذا القرار، على الموقع الرّسميّ لأبرشيّة أميركا الشّماليّة، يجعل النّصّ الرّسميّ، باللّغة العربيّة، بموازاة النّصّ الإنكليزيّ غير الرّسميّ، وكأنّه النّقل المعتمَد له، أقلُّه في أبرشيّة أميركا الشّماليّة، لا سيّما وأنّ التّواقيع الواردة في النّصف الأدنى من الصّفحة تغطّي المدى الأدنى للنّصّين معًا، ما يخلق للقارئ العاديّ، لا سيّما مَن لا يعرف اللّغة العربيّة، التباسًا، إذ فيما ورد، في نهاية القرار المجمعيّ، أنّ المجمع الأنطاكيّ المقدّس أكّد "اعتماد النّصّ العربيّ مرجعًا وحيدًا" – طبعًا، هنا يتساءل المرء لِمَ لا يعتمد المجمع المقدّس هيئة ترجمة قانونيّة رسميّة!؟ – تُعطي التّواقيعُ الانطباعَ، حيث أُورِدَتْ، أنّ المجمع المقدّس اعتمد النّصّين معًا ووقّع عليهما، ولو اعتُبر النّصّ الإنكليزيّ للقرار غيرَ رسميّ!
إلى ذلك، التّواقيع، كما وردت على صفحة القرار المجمعيّ الظّاهرة على الموقع الرّسميّ لأبرشيّة أميركا الشّماليّة، تبعث، في الشّكل الّذي استبانت فيه، على التّساؤل: هل وقّع الموقِّعون على القرار فعليًّا وشخصيًّا أم لا؟ سألتُ أحدَ أعضاء المجمع الأنطاكيّ المقدّس ما إذا كان قد وقّع على قرار خاصّ بأبرشيّة أميركا الشّماليّة، فكان جوابه بالنّفي قاطعًا رغم أنّ توقيعه ورد تحت نصّ القرار! وقال لي عضو آخر إنّ كاهنًا معروفًا قال له إنّهم ينوون إدراج التّواقيع على القرار تصويرًا. فأجابه: ولكنْ، أنت تعلم أنّ هذا أمرٌ غير قانونيّ، لا يُعمَل! فردّ بأنّه يُعمَل!!! ما جرى لعضو المجمع المقدّس هذا وما أكدّه ذاك يعطي الانطباع أنّ التّواقيع نُقلت على الآلة تصويرًا، ولم تكن تواقيع فعليّة لأعضاء المجمع المقدّس على القرار! الانطباع عينُه تكوّن لدى عضو ثالث من أعضاء المجمع المقدّس، ممَّن تسنّى لي الحديث إليه، وقد كان تعليقه (والكلام له): "إنّ عملية تصوير تواقيع السّادة المطارنة الأنطاكيّين، في أسفل القرار المجمعيّ، أمرٌ مستغرَب لأنّه مخالف لكلّ الأصول. وما كان ينبغي أن يُنسَب إلى المطارنة الأنطاكيّين، على الشّاشة الأميركيّة، نصُّ قرار لم يوقّعوه"!
بكلّ احترام
الأرشمندريت توما (بيطار)
رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات