ما يلي، حادثة من سيرة حياة الأنبا كاراس، الذي عاش في القرن الخامس وكان شقيق الملك ثيودوسيوس، وثم تنسّك في برية مصر حوالي ستين سنة.

وكان بعد أن توجه إلى برية مصر، عاش أياماً تائهاً يسأل الرب أن يُلهِمه أي طريق يريده أن يسلك في هذه البرية الشاسعة. ففي إحدى تلك الأيام، جاءه صديقة من القصر، فابتدأ يتلو عليه المشاكل التي تُعاني منها المملكة، بأن الملك ثيودوسيوس بعد رحيل كاراس بأسبوع، مرض ومات. وأيضاً زوجة الملك ماتت. كما أن ملكاً يريد الاستيلاء على المملكة بعد وفاة الملك ورحيل كاراس. وأخذ صديقه يُقنِعُهُ بأن عليه أن يعود إلى المملكة لكي يُنِقذها ومن نسطوريوس الذي سيستغل الظرف لكي ينشر تعاليمه. فصار كاراس يفكر في نفسه ما عليه أن يفعل، وبدأت الأفكار تدور في رأسه وهو يقول، يا رب لتكن مشيئتك. فاقترح كاراس على صديقه أن يصليا كي ينيرهما الرب ويظهر له ما عليه أن يفعل. أجابه صديقه بأن لا وقت الآن للصلاة وبأنه يمكنه أن يصلي قدر ما يشاء بعد أن يصيرا في القصر. عندها وقف كاراس وابتدأ يصلي من المزامير، فرأى صديقه ابتدأ يغتاظ ويتضايق. فرسم كاراس اشارة الصليب، ثم سقطت صورة صديقه وظهرت صورة الشيطان على حقيقته.

رحِمنا الله، وساعدنا لأن ننجو من التجارب، لأن الشرير ذكي جداً وقوي، ومن السهل أن نسقط إن لم نتكّل بكليِّتنا على الله. ومن هنا نفهم قول القديس سيرافيم ساروفسكي القائل: "من الأفضل أن أموت من أترك الصلاة ولو للحظة واحدة"