{العذراء في الفكر البروتستانتي}
تشتهر الكنائس البروتستانتية بكثرة مدارس تفسير الكتاب المقدس إذ أعطى مارتن لوثر الحق لكل مسيحي مؤمن لأن يفسر الكتاب المقدس حسبما يرشده روح الله القدوس. وقد شملت حرّية التفسير كذلك الأمور المتعلّقة بالعذراء مريم التي تكرّم في كتاباتهم وأقوالهم كثيراً ولكن يتمّ النظر إليها بصورة مختلفة عمّا ينظر لها في الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية.
لا يؤمن البروتستانت بشفاعة العذراء مريم أو القدّيسين ويظنّون أن في طلب شفاعة العذراء نعطي عمل المسيح وكرامته لها. حيث لا يوجد إلاّ شفيع واحد وهو يسوع المسيح بحسب نص الآية: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" (1تي5:2).
كما لا يؤمن البروتستانت كذلك بدوام بتولية العذراء, إذ يؤمنون أنها بعد أن أنجبت المسيح عاشت في حالة الزواج مع رجلها (يوسف) ويستشهدون على زواجها من يوسف بعد انجاب المسيح "وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ" (مت24:1). وعبارة ابنها البكر يعتمدون عليها أي أنه الأول بين اخوته. كما يعتمدون على عبارة (امرأتك) التي قيلت ليوسف عن العذراء (مت20:1) وكلمة امرأة عموماً متى أطلقت على العذراء مثل "مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ"(يو4:2) و"يَا امْرَأَةُ، هُوَذَا ابْنُكِ" (يو26:19).
كما يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم قد أنجبت أولاداً من يوسف, فيسوع قد دعي (ابنها البكر) أي أنه الأول. ويستشهدون بهذه الآيات لإثبات وجود أخوة ليسوع قد أنجبتهم مريم "أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا" (مت55:13).
وأيضا لا يؤمن البروتستانت أن العذراء مريم "ممتلئة نعمة" بل "المنعم عليها"([1]) كما يرد في الترجمات البروتستانتية, أي أنها لا تمتلك أي امتياز عن الجنس البشري الذي أنعم عليه الله أيضا.
ويرفض البروتستانت أن يطلق على العذراء لقب والدة الإله, ويعلّلون ذلك بأنهم إذا أقرّوا بأنها والدة الإله اذن فهي موجودة قبل الله, فهي لم تلد إلاّ جسد المسيح لذلك يفضّلون أن يطلقوا عليها (أم يسوع).
وبعض المتطرفين فكريّاً من البروتستانت يحاولون التقليل من قيمة العذراء بصورة كبيرة اذ يشبّهونها بعلبة المجوهرات التي فيها جوهرة نأخذها ونرمي العلبة أو كالبيضة نقشر القشرة ونأكل البيضة, وبعضهم شبّهها بعلبة السّردين التي أخذوا منها المسيح وألقوها ... و إلخ رغم أن الكنائس الإنجيلية لا تعلم هذا التعليم بل هو سلوك أفراد, بل قد تجرأ البعض وقالوا عنها "أختنا" وكأن لا امتياز لها عن أي شخص آخر.
ولا تعيّد الكنائس البروتستانتية للعذراء مطلقاً باستثناء الكنيسة الإنجليكانية التي تحتفل بذكرى انتقال مريم العذراء إلى السماء في الخامس عشر من أغسطس وتقر صوماً اختارياً لهذه الذكرى. وتحتفل كذلك بعيد طهارة القديسة مريم العذراء في الثاني من فبراير وتحتفل أيضا بعيد البشارة للقديسة المباركة في الخامس والعشرين من مارس, وتقوم الكنيسة في انجلترا بإقامة ذبيحة القربان المقدس في هذين الإحتفالين. كما أن الكنيسة الإنجليكانية تحتفل بذكرى ولادة السيدة العذراء في الثامن من سبتمبر وبالنسبة لاحتفالهم بانتقال العذراء إلى السماء يقول الإنجليكان بأنّ مريم ماتت وبعد موتها انتقلت روحها إلى السماء بدون جسدها. وسأتطرّق بنعمة المسيح إلى كل هذه العقائد التي تتبنّاها الكنائس البروتستانتية بشكل تفصيلي بهذا الكتاب.
(1) وردت الممتلئة نعمة بحسب الترجمة اللاتينيـة في الفولجـاتا، حيث جاءت: “Ave gratia plena” وكذلك في الترجمة القبطية: xere qheqme\`n\mot، أما الترجمة العربية العادية فتأتي: “المُنْعَمُ عَلَيْهَا” وذلك عن الأصل اليوناني: ca‹re kecaritwmšnh
يتبع ...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات