إلى من يقصدون الكنيسة في الأعياد العظيمة فقط
(للقديس يوحنا الذهبي الفم)
أنتم اليوم كلكم مسرورون وأنا وحدي حزين لأنني حينما أنظر إلى هذا البحر الروحي المائج بكم وأرى غنى الكنيسة غير المحصور أفكر أن هذا الجمع الغفير بانقضاء العيد يبتعد عني ويتفرق، لذلك تحزن نفسي وينكسر قلبي لأن الكنيسة التي ولدت أولاداً كثيرين لا تتعزى بهم في كل اجتماع بل في الأعياد فقط. كم يكون الفرح الروحي والسرور ومجد الله والفائدة الروحية لو كانت الكنيسة غاصة بجماهير المصلين في كل اجتماع. إن الربان والبحارة يُجهِدون نفوسهم ليقطعوا البحار ويصلوا الى الميناء الهادئ. ونحن نريد التخبط في البحر بلا انقطاع مأخوذين بتيار الأمواج العالمية متهافتين على الساحات العامة والمحاكم ولا نحضر إلى هنا سوى مرة أو مرتين في السنة كلها. ألا تعلمون بأن الله أسس الكنائس في المدن كالميناء على البحار لتلجأوا اليها ما الاضطرابات العالمية. أرشدوني إلى الأشغال التي هي أهم من المجيء الى الكنيسة، أي اجتماع أنفع؟ ماذا يمنعكم عن المجيء إلى هنا؟ قد تقول أن الفقر يمنعك عن الاشتراك معنا في هذا الاجتماع الجميل، لكن هذا ليس بعذر أساسي، إن الأسبوع سبعة أيام، وقد أعطاك ستة أيام وترك لنفسه يوماً واحداً ففي هذا اليوم لا تريد أنت أن تمسك نفسك عن الأشغال العالمية كما يفعل القذرون، وهكذا تتجرأ على العمل في هذا النهار وتشوهه وتستعمله لأجل الدينونة في حين أنه مقدس ومخصص لاستماع التعاليم الروحية. فإن جئت مرة أو مرتين في السنة الى الكنيسة فماذا نقدر أن نعلمك عن المهمات؟ أعن النفس أم عن الجسد أو عن طول أناة الرب أو عن المسامحة وغفران الخطايا أو عن المخلوقات السماوية والأرضية أو عن طبيعة الانسان أو عن الملائكة أو عن خداع الأرواح النجسة وفخاخ الشياطين أو عن العقائد الدينية والدين الحق أو عن الحاد الهراطقة؟ نعم إنه يتوجب على المسيحي معرفة أكثر مما ذكر وأن يعطي جواباً حينما يُسأل عن ذلك. أما أنتم فلا تعرفون شيئاً قليلاً عنها لأنكم تجتمعون هنا مرة أو مرتين في السنة صدفة حسب عادة العيد لا بدافع حسن العبادة المتأصل في النفس!

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات