ما يلفت في بعض البرامج أو أشياء أخرى قد تصادفها كمجلات، أو ربما صفحات على الإنترنت أو بعض الأماكن، أنّه عليك أن تكون قد بلغت أو تجاوزت عمراً معيناً حتى تتمكن من مشاهدته أو الاطلاع عليه أو الدخول إلى المكان المحدّد.

هل يعني هذا أنه عندما أبلغ سنّ الرشد مثلاً، أصبح بإمكاني (كإنسان مسيحي أقول)، أن أدنِّس نفسي وجسدي، وكأنه لا لوم عليّ لأنني استوفيت الشروط المطلوبة؟!

ربما هنا أيضاً يمكننا تطبيق قول السيد المسيح: "إن لم تعودوا كالأطفال، لن تدخلوا ملكوت السموات". لعلّه علِم أننا سنصل إلى هذه المرحلة، وحذّرنا قبلاً أنه علينا أن نفكر كالأطفال في تقييمنا لنفسنا أولا إن كان يجدر بنا أن نعرّض ذواتنا لمثل هذه المواقف. لأنه عندما نرى مثلا إشارة: "فوق 18" نفكّر تلقائيا: "هل أنا "فوق ال 18"؟ "

يا لذكاء الشرير. كم مرّة يحاول جرّنا إلى جبّ الهلاك ونحن بسهولة كبرى نسير في طريقه. نعم! لقد سيطر على العالم، وعلينا نحن أيضاً، باستسلامنا لحبائله.

عندما نقرأ أقوال الآباء القديسين، نتفاجأ كم هي دقيقة، وكم تتطرّق لأمور صغيرة، نراها اليوم عادية، طبيعية، غير مؤذية. فعلى سبيل المثال، يحذّر القديس دورثيوس من المزاح غير اللائق والضحك بطريقة غير عالية. لكن، هل نعي اليوم ما هو هذا "الغير لائق" الذي يتحدّث عنه؟ للأسف، وأنا أتحدّث عن نفسي، لا.

أسأل الله، في بداية زمن الصوم المبارك، أن ينير قلوبنا وعقولنا، ويساعدنا على قراءة وفهم الكتاب المقدّس وتعاليم الآباء، وعلى أن نعمل بها، ويعضدنا، بشفاعات والدة الإله وجميع القديسين، على أن نتيقّظ في كل لحظة ونحارب الشيطان بكل ما أعطانا هو، أي الله، من قوة. آمين