خدمــــــة عيد القــــــديس


اســــحق الســــــرياني













خدمة عيد أبينا الجليل في القديسين


إسحق السريانيّ


28 أيلول



في صَلاَةِ المسَاءِ الكُبرَىَ
نرتِّل: طوبى للرجل، 3 مزامير فقط.
على "يا ربّ إليكَ صرخت…" نمسِكُ 6 استيخونات
ونرتِّل هذه القطع لأبينا البارِّ إسحق السُرياني باللَّحن الرابع، وزن: أو اكسيبسبستو
لمَّا التهبتَ بنارِ محبَّةِ المخلِّصِ منذُ شبابِكَ، غادَرْتَ كُلَّ تعلُّقٍ بالعالم، وتبعتَ السيِّدَ باجتهادٍ شديد. وإذ أَمَتَّ معقولَ الجسدِ بالجِهاداتِ النُسكيَّة، ظهرتَ مستودَعًا للاَّهَوَى بجملتِكَ. لذا نُطَوِّبُكَ جميعُنا، يا أبانا إسحقَ المحكَّمُ من الله، كَمُرْشِدٍ إيَّانا إلى كمالِ الفضائل.

أيُّها الأب، لمَّا انْجَرَحْتَ بِشَوْقِ الهدوءِ الإلهي، ذهبتَ إلى برِّيَّةٍ مُقْفِرَة، وسكنتَ فيها مسرورًا. وبِمُناجاتِكَ للهِ اتَّحَدْتَ به بقلبٍ طاهرٍ غايةٍ في النقاوة، وأصبحتَ بذلكَ مُلْهَمًا به. وإذِ امتلأتَ بالنُّورِ الإلهيِّ الذي يفوقُ العقل، صِرْتَ معلِّمًا حكيمًا للمتوحِّدين، ومُرْشِدًا إلى سيرةٍ أسمى للَّذينَ يقبلونَ بأمانةٍ تعاليمَكَ النَيِّرَة، يا أبانا المتوشِّحُ باللهِ إسحق.

إذ صِرْتَ، أيُّها القدِّيسُ المغبوط، كوكبًا ومعلِّمًا ومُرْشِدًا للهُدُوئيِّين، ومثالاً ممتازًا لهم. فإنَّكَ ترفعُ أفكارَنا إلى السُّلوكِ في حياةِ الكمال. وكلامُكَ الحكيمُ المُلْهَمُ من اللهِ فهو مثلُ الندى النازِلِ من حَرَمونَ على صهيونَ كما كُتِب، وكمثلِ المَنِّ الإلهيِّ والخمرةِ اللاَّهَيُوليَّةِ التي تُبْهِجُ نفوسَنا، وتقرِّبُها للرَّبِّ، أيُّها الكُلِّيُّ الغبطةِ إسحق.

لقد أعطيت قلبك للخالق برغبة تحركات ذهنك، ووجهتها إليه كلها أيها المتألّه العقل. وبالإمساك والسيرة الملائكيّة سموتَ إلى أقصى اللاهوى، فأصبحتَ مليئًا بإشراق الروح المعزّي سارًّا الله أيها الكلّي الغبطة إسحق.

إن أقوالك أيها المغبوط هي كتاب مثل روضة تعطّر حواسنا وعقولنا بشذى أزهار تعاليمك، وتطرد بقوّة الروح الإلهي نتانة الأهواء والضجر من نفوسنا. فإذ قد عشتَ سيرة ملائكيّة، فأنت تقود أذهاننا إلى الأفضل أيها المغبوط إسحق.

يا رئيس الكهنة الملهم من الله، لقد صرتَ بالنسك متألهًا بجملتك، فأصبحتَ راعيًا لكنيسة نينوى يا إسحق الكليّ الغبطة، لكن بما أنك قد تذوقت الخيرات الإلهية في السكينة رجعت إلى البريّة وسكنت هناك، منقيًا ذهنك بالعمل والتأمل ومناجيًا الله أيها الأب القدّيس.


+ المجدُ للآبِ والابنِ والروحِ القدس +
باللَّحن الثامن
أيُّها البارُّ، لمَّا أحرقتَ شَوْكَةَ الأهواءِ بنارِ النُسك، حصلتَ على ثَمَرِ الفضيلة. وإذِ اتَّكَلْتَ على اللهِ في إزالَةِ المادَّةِ عنْ ذِهْنِكَ، قَبِلْتَ مواهِبَ الأفعالِ الإلهيَّةِ في نفسِكَ، فأصبحتَ مُتألِّهًا بِجُمْلَتِكَ. وإذ أبرزتَ من خلالِ سيرتِكَ المواهِبَ الَّتي مُنِحْتَها من المسيح، ظهرتَ معلِّمًا للمتوحِّدينَ بِمِثالِكَ الخاص. فالآنَ، يا أبانا إسحق، لا تَكُفَّ عنِ الابتهال إلى المسيح، لكي يُنيرَ أذهانَنا بنورِ المعرفةِ الإلهيَّة.

+ الآنَ وكلَّ أوانٍ وإلى دهرِ الداهرين، آمين + - لوالدة الإله -
إنَّ ملكَ السَّماوات، من أجلِ مَوَدَّتِهِ للبشرِ، على الأرضِ ظَهَرَ ومَعَ النَّاسِ تَصَرَّف، لأنَّه اتَّخَذَ من العذراءِ النقيَّةِ جَسَدًا، ومنها وَرَدَ مَعَ الجسدِ المأخوذ، وهو ابنٌ واحدٌ مُثَنًّى بالطَّبيعةِ وليسَ مُثَنًّى بالأُقنوم، لذلكَ نعترفُ كارِزينَ بالحقيقةِ أنَّ المسيحَ إلهَنا هو إلهٌ تامٌّ وإنسانٌ تام. فإليه توسَّلي، أيَّتُها الأمُّ التي لا عريسَ لها، أن يرحمَ نفوسَنا.
ثمَّ الإيصودن و يا نورًا بهيًّا … ،
والبروكيمنون اليومي، والقراءات.

قراءةٌ أولى من حكمةِ سليمانَ الحكيم
(3: 1-9)
إنَّ نفوسَ الصدِّيقينَ بيَدِ الله، فلن يمسَّها العذاب. وفي ظَنِّ الجُهَّالِ أنَّهم ماتوا، وقد حُسِبَ خروجُهم شقاءً، وذهابُهم عنَّا عَطَبًا. أمَّا هم ففي السَّلام. ومَعَ أنَّهم قد عوقِبوا في عيونِ الناسِ فرجاؤهُم مملوءٌ خلودًا. وبعد تأديبٍ يسيرٍ لهم ثوابٌ عظيم. لأنَّ اللهَ امتحنَهُم فوجدَهُم أهلاً له. مَحَّصَهُم كالذهبِ في البودقة، وقَبِلَهُم كذبيحةٍ مُحَرَقَة. فهم في وقتِ افتقادِهِم يتلألأون، ويسعَونَ سعيَ الشَرارِ في القصَب. ويدينونَ الأممَ، ويتسلَّطونَ على الشعوب. ويملُكُ عليهم الربُّ إلى الأبد. المتوكِّلونَ عليه سيفهمونَ الحقَّ، والأُمناءُ في المحبَّةِ سينتظرونَه. لأنَّ النِعْمَةَ والرحمةَ في أبرارِهِ والافتقادَ في مختاريه.

قراءةٌ ثانية من حكمةِ سليمانَ الحكيم
(5: 15-23 و6: 1-3)
إنَّ الصدِّيقينَ يَحْيَونَ إلى الأبد، وفي يَدِ الربِّ ثوابُهم، ولهم عنايةٌ عندَ العليِّ. فلذلكَ سينالونَ مُلْكَ الأُبَّهَةِ وتاجَ الجمالِ من يَدِ الربِّ. لأنَّه يَستُرُهم بيمينِهِ وبذراعِهِ يَقيهِم. يتسلَّحُ تمامًا بِغَيرتِهِ ويُسَلِّحُ الخليقةَ للانتقامِ من الأعداء. يَلْبَسُ العدلَ دِرْعًا، والحُكْمَ الذي لا مُحاباةَ فيه خُوذةً. ويتَّخِذُ البِرَّ تِرْسًا لا يُقهر. ويحدِّدُ غضبَهُ الصارِمَ سيفًا، والعالَمُ يحاربُ معه الجُهَّال. فتنطلِقُ صواعِقُ البروقِ انطلاقًا لا يُخطئ، وعنْ قوسِ الغيومِ المُحَكَّمَةِ التوتيرِ تطيرُ إلى الهدف. وسخطُهُ يرجُمُهُم بِبَرَدٍ ضخمٍ، وماءُ البحرِ يستشيطُ عليهم، والأنهارُ تطوفُ بطُغيانٍ شديد. وتثورُ عليهم ريحٌ شديدةٌ، زوبعةٌ تذرِّيهم، والإثمُ يدمِّرُ جميعَ الأرض، والفجورُ يقلِبُ عروشَ المقتدرين. فاسمعوا أيُّها الملوكُ، وافهموا يا قضاةَ أقاصي الأرض. أصغوا واتَّعِظوا أيُّها المتسلِّطونَ على الجماهير، المفتخرون بجموعِ الأمم، فإنَّ السلطانَ قد أُعطيتموهُ من الربِّ والقدرةَ من العليّ.

قراءةٌ ثالثة من حكمةِ سليمانَ الحكيم
(4: 7-15)
إنَّ الصِدّيقَ إذا أدركَتْهُ الوفاةُ يكونُ في الرَّاحة. لأنَّ الشيخوخةَ المكرَّمَةَ ليست هي الطويلةُ الزمان، ولا هي تُقدَّرُ بعددِ السنين، والشيبُ في الناسِ هو الفِطنةُ، وسِنُّ الشيخوخةِ هي الحياةُ المنزَّهةُ عنِ الدَنَس. إنَّه كان مرضيًّا للهِ فأحبَّهُ. وكان يعيشُ بين الخطأةِ فَنَقَلَهُ. خَطَفَهُ لكي لا تغيِّرَ الرذيلةُ عقلَهُ، ولا يُطْفِئَ الغِشُّ نفسَه. لأنَّ حَسَدَ الرداءةِ يُغَشِّي الحسناتِ، ودُوارُ الشهوةِ يطيِّشُ العقلَ السليم. فإنْ قضى أجَلَهُ في زمانٍ قليلٍ يكونُ مستوفيًا سنينَ طِوالاً. فإنَّ نفسَهُ كانت مرضيَّةً للربِّ. أسرَعَ خارِجًا من بين الشرور. أمَّا الشعوبُ فأبصروا ولم يفقهوا، ولم يجعلوا هذا في قلوبِهم؛ أنَّ النعمةَ والرحمةَ في أبرارِهِ، والافتقادَ في مختاريه.


في اللِّتين
باللَّحنِ الأوَّل
إفرحْ يا محفِلَ المتوحِّدينَ متهلِّلاً، يا من اخترتَ حِمْلَ النِّيرِ الإلهي. لقد اذَّخَرْتَ إسحقَ المتوشِّحَ باللهِ أستاذًا عمليًّا، واختصاصيًّا في سيرةِ النُسْك. لأنَّه إذ صارَ كاملاً لِكَمالِ الفضيلة، فهو يرشِدُنا بأمانَةٍ إلى مصاعِدَ عقليَّةٍ، وبه نصيرُ وكأنَّنا حصلنا على ثَمَرِ عودِ الحياة، دائسينَ حِيَلَ العدوِّ ومكائدَهُ. لهذا نعيِّدُ روحيًّا لتذكارِهِ المقدَّس، مُمَجِّدينَ المسيحَ الواهِبَ لنا بواسطتِهِ الرَّحمةَ الإلهيَّة.

باللَّحنِ الثاني
لمَّا خُضْتَ سيرةَ النُسْكِ حصلتَ عاشِقًا لجمالِ الهدوءِ من كلِّ نيَّتِكَ، أيُّها المغبوطُ إسحق، لأنَّكَ إذ عَكَفْتَ عليه طرحتَ كلَّ الاهتماماتِ الأرضيَّةِ المُضْنِكَة. وبانطلاقِكَ خارجَ الجسدِ والعالمِ بالصَّلاةِ الحارَّة، والانتباهِ الشَّديد، اتَّحَدْتَ باللهِ وَنِلْتَ منهُ بواكيرَ الحياةِ المُسْتَقْبَلَة. فإذ تُناجي اللهَ دائمًا وَسَطَ النُّورِ الإلهي، طارِدًا قَتامَ الأهواء، وتائقًا إلى العُلْويَّات، فأنتَ تُلْهِبُ أذهانَنا بها، يا خادِمَ اللهِ الصفيَّ.

باللَّحنِ الثالث
لقد نَقَلَكَ اللهُ من سيرةِ النُسْكِ إلى رِعايَةِ النُّفوسِ والاهتمامِ بها، أيُّها الأبُ إسحقُ الكلِّيُّ الغبطة. وإذ صرتَ راعيًا لكنيسةِ نينَوى بَرَزْتَ فيها بِحَقٍّ كعامِلٍ صَفِيٍّ لإنجيلِ المسيح. لأنَّكَ جعلتَ ذاتَكَ قُدْوَةً في كلِّ بِرٍّ لرعيَّتِكَ المُخْتارَة. وإذ ظهرتَ مُزَكًّى في كِلا الأمْرَيْن، كرئيسِ كهنةٍ بارٍّ، وكناسِكٍ متوشِّحٍ بالله، نِلْتَ مُكافأةَ أتعابِكَ مُتَمِّمًا سيرتَكَ حَسَنًا. فَبِما أنَّ لكَ الدَّالَّةَ تشفَّعْ من أجلِ المُكَرِّمينَ إيَّاكَ.