لم أرى معيناً ولم أسمع معزياً مع أنه لدي عينان مثل كل الناس ولدي أذنان!! كنت صاعداً السلم طلبت من صاعد مثلي أن يحرك يده أمامي لكي أتأكد من سلامة النظر حركها فرأيتها كعادة المبصرين, قلت سائلاً إياه أيضاً أن يحدثني تحدث فسمعته كعادة السامعين. قدماي تتحركان في حركة مستمرة لكني لا أستطيع التقدم درجة واحدة والذي كان بجانبي مازال يتحرك مثلي لكنه أصبح في درجة أدنى, غريبٌ هذا السلم وغريب هذا الموقف. ما العمل الحركة المستمرة أرهقتني والضجر أمللني جداً لكن حركة مفاجأة من الخلف جعلتني أغرق تفكيراً فالذي كان أسفل السلم أصبح متقدماً علي بكثير, تلفت يمنة ويسرة رأيت مراقبين كثر رأيت أشباه بشر يشبهون جباة الضرائب والمالية الذين ليست في قلوبهم رحمة, هنا العرق أصبح يسيل غزيراً لست أعرف إن كان نتيجة خجلٍ أو خوف فها أنا لا أصعد أبداً مع سهولة الدرجة التي أمامي, ومع قلة السوائل ترنحت في مكاني طالباً على الأقل ثباتاً في موقعي الحالي ولا أن أتراجع كغيري. طلبت المعونة ناديت أهلي أصدقائي ولم أجد من ملبي لمعونتي أحسست بثقل يجذبني إلى الخلف, تذكرت فجأة لم أدري كيف لم أنتبه من قبل رأيت كتاباً في الماضي له مكان وفي المستقبل له أثر جلي إنه الكتاب المقدس. منذ ذلك الحين أصبح هو رفيقي الدائم عندما أترنح ساقطاً يسندني وعندما أصعد سريعاً يمسك عني كبرياء الفريسي هو دواء لسقطاتي وبلسم لتوبتي.
إخوتي أياماً كثيرة ننسى أين موقعنا الحقيقي في سلم الحياة أحياناً ننسى كيفية الصعود وأحياناً ننسى شعور الهبوط فلا نرى أنفسنا إلا وصرنا في آخر السلم ويكون هبوطنا عظيماً, وعلى حسب تعبير المثل "لكل حصان كبوة" وأكمل"ولكل إنسان سقطة" والذي لا يجرب ويقع أحياناً لا يصعد ولا يصل إلى دربه فأرجو أن نظل ذاكرين أن في سبيل مساعدتنا على الصعود هناك أصدقاء ومساعدين هم الكتاب المقدس وكتابات القديسين والأسرار المقدسة التي من دونها لن نصعد أبداً وفي كل درجة من السلم يضع لنا الله في دروبه طرائق مختلفة إن كانت على شكل أشخاص أو مواقف أو كتابات أحد المستنيرين من نوره وهدفه من ذلك إسقاط الغشاوة التي تحجب أعيننا والصم الذي يسد أذاننا وأن يقول لنا إخوتي الأحباء " هالباب يقرع في نصف الليل وهالسلم يسحب ولا سبيل للصعود فيما بعد فأسرعوا واملؤا قناديلكم زيتاً وانضموا إلى حزب الصاعدين فنعيش سويةً في البيوت المعدة في رحاب عرشي السماوي" .آمين.
الحقير في الجسد الواحد عزيز داود