سلام الرب يسوع المسيح مع جميعكم



إن الدافع لكتابة هذا الموضوع هو ما شاهدته من الإنجيليين نتيجة حواري معهم ولاسيما المعمدانيين منهم, فلم أتوقع بيوم ان يكون الحوار مسدود بين المسيحيين أنفسهم, لكن الحق يقال فلا أرضية مشتركة بيننا وبينهم لنتحاور بها اذ كنت أعتقد سابقاً بأننا نستطيع الحوار معهم من خلال الكتاب المقدس كونهم لا يؤمنون بالتقليد والمجامع وتفسيرالآباء, ولكني وجدت أنهم يقبلون فقط ما يقوله جون كالفن ولا شيء آخر سواه, وحتى إن كان الإنجيل يقول العكس فكالفن هو المصدّق لديهم في النهاية وليس الكتاب المقدس رغم أنهم يدّعون أنهم كتابيين !! وسأسوق بعض الأمثلة من حواري أنا شخصياً معهم وردودهم على ما كنت أطرح.


(جسد ودم الرب)


فعندما أطرح موضوع الإفخارستية معهم وأوضح ضروريتها للخلاص, يكون منهم الرد كالتالي: لا يمكن أن يكون هذا جسد ودم الرب, فالجميع بلا استثناء قال لي يعني لو أخدنا شوية النبيذ الموجودة في الكأس وفحصناه في مختبر راح نلاقيه دم ؟ فأقول لأ, فيجيبون اذاً هو مش دم !! وكأن الإيمان يأخذ بالنظر للأمور بالعين المجردة, فطوبى لم آمن ولم يرى, فأتطرق معهم للحوار حول ما تعريفكم للإيمان, ففي عبرانيين 1:11 يقول القديس بولس "واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى" فإن كنّا يجب أن نوقن بأمور لا ترى, فكيف يقول هؤلاء بأننا إن لم نجد الخبز والخمر قد تحولا للحم ودم فلن نصدق ؟ وعندما تستشهد بإنجيل يوحنا الإصحاح 6 "فقال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة ابدية وانا اقيمه في اليوم الاخير.لان جسدي ماكل حق ودمي مشرب حق.من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وانا فيه." فعندما أستشهد لهم بهذا النص والمفروض أنه عندما يتلكم الرب يسوع أن الجميع يصمت فيقولون لكنه لم يكن يقصد أن نأكل جسده ونشرب دمه وإنما بمعنى روحي ,فتقول لكنه قصد المنعى الحرفي وإلا بماذا تفسرون جسدي مأكل حقاً ودمي مشرب حقاً ؟ فيصمتون اذ لا تفسير لهم, وأيضاً فاليهود والتلاميذ رفضوا ما سمعوه من الرب اذ يقول الكتاب "فخاصم اليهود بعضهم بعضا قائلين كيف يقدر هذا ان يعطينا جسده لناكل" اذاً فاليهود فهموا ما كان يقوله الرب فلم يفهموا كيف بامكانهم أن يأكلوا جسده, وأيضاً التلاميذ يقول فيهم الكتاب "فقال كثيرون من تلاميذه اذ سمعوا ان هذا الكلام صعب.من يقدر ان يسمعه, فعلم يسوع في نفسه ان تلاميذه يتذمرون على هذا فقال لهم أهذا يعثركم... ولكن منكم قوم لا يؤمنون.لان يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون... من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه الى الوراء ولم يعودوا يمشون معه." فهنا نرى بوضوع أن اليهود والتلاميذ تذمروا على ما كان يسوع يقوله, فكان الرد الطبيعي من يسوع إن لم يكن يقصد ما يقوله أن يوضح للجميع بأن كلامه مجرد كلام رمزي وليس حقيقي حتى يعود فيجتذب الكل من حوله من جديد ولكن كان رده واضحاً اذا قال للتلاميذ الـ12: "فقال يسوع للاثني عشر ألعلكم انتم ايضا تريدون ان تمضوا" ويكمل الكتاب "فاجابه سمعان بطرس يا رب الى من نذهب.وكلام الحياة الابدية عندك.ونحن قد آمنّا وعرفنا انك انت المسيح ابن الله الحي" وهذا هو الإيمان المسيحي والتسليم الكامل لمشئية ابن الله الحي, فعندما أطرح هذه الحقائق أمام المعمدانيين أفاجأ برد غريب جداً وسمعته من معظمهم اذ يقولون (يعني الرب بده إيانا نكون آكلين لحوم بشر ومصاصين دماء !!)بصراحة أنا شخصياً ما بعرف كيف بفكروا هدول الناس.

وعندما أعود للتوضيح لهم بأن الجسد والدم حقيقة وليسا مجرد رمز, فأستشهد للقديس بولس الرسول اذ إنهم يعتبروه المرجع الأول والآخير بالنسبة لهم فلا يقبلون من يسوع ما يقبلوه من بولس ! فيقول القديس العظيم بولس في كورنثوس الأولى 26:10 "كاس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح.الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح" وبالواقع هذا العدد واضح جداً اذ يقول كأس البركة التي نباركها فكيف بولس كان يبارك الكأس اذا كان الكأس مجرد خمر وليس دم الرب فنحن نعرف أن المبارك وحده هو الرب فبولس ببركته للكأس كان يؤمن بالإستحالة, فيجيبون نحن قبل أن نأكل ونشرب نبارك الله (أي قبل كل وجبة طعام) فبولس بارك الله ومن ثم شرب من الكأس, فأجيب ولكن النص واضح فبولس يقول "كأس البركة التي نباركها" وليس الله الذي أباركه فلماذا تدخلون نصاً على الكتاب هو ليس موجود ؟! وأتباع باستشهادي للقديس بولس اذ يقول في 1كو23:1 "لانني تسلمت من الرب ما سلمتكم ايضا ان الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها اخذ خبزا وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لاجلكم.اصنعوا هذا لذكري.كذلك الكاس ايضا بعد ما تعشوا قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي.اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري.فانكم كلما اكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكاس تخبرون بموت الرب الى ان يجيء.اذا اي من اكل هذا الخبز او شرب كاس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب ودمه. ولكن ليمتحن الانسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكاس. لان الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب"
فهذا النص أكثر من واضح فلو لم يكن هذا جسد الرب ودمه بالحقيقة وإنما مجرد خبز وخمر فكيف يقول الرسول بأن من يأخذها بدون استحقاق يكون مجرماً في جسد الرب ودمه ويأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب ؟! فيجيبون برد لعله من أغرب الردود التي سمعتها, حتى أنني سمعت هذا الرد من قساوسة ليس فقط معمدانيين وإنما ناصريين أيضاً اذ قال لي أحدهم وهذا رأي الأغلبية, إن بولس هنا يتكلم عن الأغنياء والفقراء اذ أن الأغنياء يأتون إلى الكنيسة ويأكلون طعاماً فاخراً أمام الفقراء فيوبخهم بولس ويقول كونكم في الكنيسة فإنكم عندما تتصرفون هكذا تكونون مجرمين في جسد الرب ودمه اذ أن الكنيسة هي جسد الرب أي جماعة المؤمنين فعندما لا ترثوا للفقراء الذين داخل الكنيسة فأنتم تشربون دينونة لأنكم غير مميزين جسد الرب !! وبالحقيقة لا أعرف من أين أتى هذا بهذا التفسير الركيك, نعم بولس تكلم عن الأغنياء والفقراء داخل الكنيسة ومأكل هذا وذاك ولكن ما دخل هذا بالسر الي يقول بولس أنه تسلمه من الرب اذ أنه أذ خبزاً وخمراً وأعطى التلاميذ وشرح لهم أن هذا هو جسده ودمه !! فمهما حاولت أن تثبت لهم فباطلاً تحاول اذ حتى أنهم لا يصدقون ما ورد في الكتاب فكيف سيصدقون تفاسير الآباء والمجامع وتقليد الرسل الشريف.


يتبع ...