(لا ضرورة للأعمال)

لطالما سمعنا من الإنجيليين هل أنت مبرّر بالأعمال أم بالإيمان, وإن أجبتهم أنني أحتاج للنعمة والإيمان والأعمال لكي أخلص يستشيطون غضباً وكأنك قد سكبت الزيت على النار, وكأن ممارسة الأعمال هو جرم مشهود, وكأننا نتحدث هنا عن ممارسة الاعمال الرديئة !!

وعندما تعمقت أكثر في فكرهم تبين لي أن السبب الأساسي لتعليمهم هذا هو اعتبارهم أن العهد الجديد هو فقط رسائل بولس الرسول (14 رسالة) دون اعطاء أي قيمة لباقي الأسفار الإلهية كالأناجيل أو باقي الرسل كيعقوب ويوحنا وبطرس ويهوذا. وكل هذا يعود لسبب أن مارتن لوثر عندما تمرد على الكنيسة الكاثوليكية والآباء قال لا يوجد من استفاض وشرح الإيمان المسيحي مثل بولس الرسول ومن ذلك الحين ورسائل بولس الرسول تدرس وتشرح ويوعظ بها ويعطى لها اهتمام يبلغ اهتمامهم بباقي الأسفار الإلهية..


وللرد بنعمة المسيح أقول:

إن الكنيسة قاطبة قد آمنت منذ اللحظة الأولى على أن الأعمال الصالحة ضرورية للخلاص إلى جانب الإيمان, فالأعمال الصالحة لا تنقص اطلاقاً من قيمة عمل المسيح الفدائي, اذ لننال استحقاقات دم المسيح يجب أن نعمل أعمالاً تليق بالتوبة لنستحق خلاصه, فنحن نعتمد على اسمه لنلبسه وندفن معه ونموت ونقوم وكذلك نأكل جسده ودمه لنثبت فيه وهو فينا كذلك نعمل أعمالاً تليق بالتوبة لننال الغفران بدمه, فالأعمال الصالحة مهمة جداً وهذا ما يوضحه الكتاب المقدس, فإن الرب يسوع المسيح بنفسه قد قال: "ومتى جاء ابن الانسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع امامه جميع الشعوب فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لاني جعت فاطعمتموني. عطشت فسقيتموني.كنت غريبا فآويتموني. عريانا فكسيتموني.مريضا فزرتموني.محبوسا فأتيتم اليّ. فيجيبه الابرار حينئذ قائلين.يا رب متى رأيناك جائعا فاطعمناك.او عطشانا فسقيناك. ومتى رأيناك غريبا فآويناك.او عريانا فكسوناك. ومتى رأيناك مريضا او محبوسا فأتينا اليك. فيجيب الملك ويقول لهم الحق اقول لكم بما انكم فعلتموه باحد اخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم ثم يقول ايضا للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الابدية المعدة لابليس وملائكته. لاني جعت فلم تطعموني.عطشت فلم تسقوني. كنت غريبا فلم تأووني.عريانا فلم تكسوني.مريضا ومحبوسا فلم تزوروني. حينئذ يجيبونه هم ايضا قائلين يا رب متى رأيناك جائعا او عطشانا او غريبا او عريانا او مريضا او محبوسا ولم نخدمك. فيجيبهم قائلا الحق اقول لكم بما انكم لم تفعلوه باحد هؤلاء الاصاغر فبي لم تفعلوا. فيمضي هؤلاء الى عذاب ابدي والابرار الى حياة ابدي". (متى25)
ونرى يسوع يؤكد أنه متى جاء في مجيئه الثاني سيدين كل واحد بحسب أعماله فحتى المؤمنين الذي قالوا له يا رب متى رأيناك وكانوا يؤمنون بربوبيته وذلك بحسب قولهم (يا رب), لم يقبل الرب ايمانهم لأنه كان ايماناً ميتاً غير مبني على الأعمال التي ذكرها, فكيف يا ترى ينادي هؤلاء بالخلاص بلا أعمال ؟! أهل سيقدّم الرب تنازلاً عما قاله ويغير حكم دينونته أم من لم يعمل أعمالاً تليق بالتوبة سيكون مصيره النار الأبدية التي تحدث عنها الرب؟ فكم هو مؤسف أن تكون القاعدة التي وضعها الرب يسوع أمامنا في الكتاب المقدس ويأتي من يدعوا أنهم إنجيليون ويشذّوا عن هذه القاعدة !!

وليس فقط يسوع من نادى بضرورية الاعمال فالرسل أيضاً نادوا بنفس التعليم اذ يقول الرسول العظيم يعقوب أخو الرب: "لان الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة.والرحمة تفتخر على الحكم ما المنفعة يا اخوتي ان قال احد ان له ايمانا ولكن ليس له اعمال.هل يقدر الايمان ان يخلّصه. ان كان اخ واخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي فقال لهما احدكم امضيا بسلام استدفيا واشبعا ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة. هكذا الايمان ايضا ان لم يكن له اعمال ميت في ذاته. لكن يقول قائل انت لك ايمان وانا لي اعمال.أرني ايمانك بدون اعمالك وانا اريك باعمالي ايماني. انت تؤمن ان الله واحد.حسنا تفعل.والشياطين يؤمنون ويقشعرون ولكن هل تريد ان تعلم ايها الانسان الباطل ان الايمان بدون اعمال ميت. ألم يتبرر ابراهيم ابونا بالاعمال اذ قدم اسحق ابنه على المذبح فترى ان الايمان عمل مع اعماله وبالاعمال اكمل الايمان وتم الكتاب القائل فآمن ابراهيم بالله فحسب له برا ودعي خليل الله. ترون اذا انه بالاعمال يتبرر الانسان لا بالايمان وحده. كذلك راحاب الزانية ايضا أما تبررت بالاعمال اذ قبلت الرسل واخرجتهم في طريق آخر. لانه كما ان الجسد بدون روح ميت هكذا الايمان ايضا بدون اعمال ميت" (يعقوب2)

لا أعتقد أنه قد بقي كلام آخر يضاف على كلام الرسول يعقوب, وإن سألت أحدهم برأيه بهذه الآيات يقول نعم الأعمال ستأتي تلقائياً مع الإيمان فعندما تؤمن فإنك بالتأكيد ستمارس أعمالاً صالحة, فتجدهم يتملصون من كل سؤال بطريقة غريبة, فإن عدت وسألتهم عن ضرورة الأعمال إلى جانب الإيمان للخلاص فيعودون ويقولون لا ضرورة للأعمال (يعني باختصار ما بتوصل معهم لشي), حتى أنني أذكر صديق لي وهو واعظ في كنيسة الناصري عندما جعلته يقرأ هذه الأعداد من رسالة يعقوب لأعرف رأيه, ففاجئني قائلاً: "لأ يا أستاذ يعقوب هذا الحكي مش مزبوط لأنه بولس هلك وهو بحكي أنه الخلاص بالإيمان وانت جاي تحكيلنا الإيمان بدون أعمال ما بخلّص" !!!! وبالواقع تفاجئت لوقاحة الجواب وخاصة كلمة يا استاذ يعقوب كلامك مش صح !! وكأنه يعقوب هذا مجرد طفل جاهل لا يعرف الصح من الخطأ !! ولا كأنه أخو الرب والكبير بين الرسل وأول رئيس أساقفة لأورشليم !! فعلاً يا رب إرحم.

أما في خصوص قولهم ان بولس لم يتكلم عن الأعمال ودينونة الأعمال الرديئة وإنما أعوز الخلاص للإيمان, فهم يعتمدون على ما جاء في (أفسس8:2-9) "لانكم بالنعمة مخلّصون بالايمان وذلك ليس منكم.هو عطية الله. ليس من اعمال كي لا يفتخر احد" فهنا الرسول أولاً يتحدث عن الأعمال بلا إيمان فنحن لا نؤمن بأن الأعمال بلا أيمان بالمسيح وخلاصه ستخلصنا فمهما عمل الإنسان من أعمال فلن يرث الخلاص اذا لم يكن مؤمن وهذا حق, وأيضاً كان بولس يحذر بأن الخلاص ليس بأعمال الناموس وهذا ما كان يحاربه كالختان وتقديس السبت وغيره اذ بنفسه قال: "ان كان الخلاص بأعمال الناموس فالمسيح مات بلا سبب". فما يعتمدون عليه بــ(أفسس8:2-9) لا يلغي ضرورة الأعمال أبداً حتى أنهم يقرأون الاعداد 8 و9 ولا ينتبهون للعدد10 اذ يتابع الرسول الإلهي: "لاننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله فاعدها لكي نسلك فيها".

وتأكيداً على أن الدينونة تكون بحسب الأعمال لا الإيمان وحده قال بولس: "الذي سيجازي كل واحد حسب اعماله" (رو6:2)


يتبع ....