(تابع عدم نزول المسيح للجحيم)
أيضاً يضيف الرسول بولس في رسالته لأهل رومية ويقول: "واما البر الذي بالايمان فيقول هكذا لا تقل في قلبك من يصعد الى السماء اي ليحدر المسيح.او من يهبط الى الهاوية اي ليصعد المسيح من الاموات. لكن ماذا يقول الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك اي كلمة الايمان التي نكرز بها" (رو6:10)
وقد جاء في قول الرب يسوع ليوحنا الحبيب في رؤياه: "لي مفاتيح الهاوية والموت" (رؤ18:1) فعندما نزل المسيح إلى أقسام الأرض السفلى أو الهاوية, صار له سلطان على الذين تحت الأرض (فليبي10:2) وتعبير "تحت الأرض" هو تعبير كلاسيكي قديم يعني الهاوية.
وتكفي هذه الاثباتات من العهد الجديد, والآن لنرى ما الذي قوله العهد القديم في نزول الرب إلى الجحيم:
فقد جاء على لسان سليمان في سفر الحكمة: "لأن لك سلطان الحياة, تُحدر إلى أبواب الجحيم, ومن هناك تجيء بمن أنزلته" (حك13:16) وقد قال داوود في نزول المسيح للجحيم: "لانك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيّك يرى فسادا" (مز10:16)
وقد يقول البعض بأن داوود هنا يتكلم عن نفسه وليس عن المسيح, ولكن هذا التفسير غير صحيح فقد فسّر ما جاء في هذا النص قديس عظيم ومعتمد حتى عند الإنجيليين أنفسهم هو بطرس الرسول اذ قال: "الذي اقامه الله ناقضا اوجاع الموت اذ لم يكن ممكنا ان يمسك منه. لان داود يقول فيه كنت ارى الرب امامي في كل حين انه عن يميني لكي لا اتزعزع. لذلك سرّ قلبي وتهلل لساني حتى جسدي ايضا سيسكن على رجاء. لانك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا. عرفتني سبل الحياة وستملأني سرورا مع وجهك. ايها الرجال الاخوة يسوغ ان يقال لكم جهارا عن رئيس الآباء داود انه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فاذ كان نبيا وعلم ان الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه, سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح انه (أي المسيح) لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فسادا" (اع24:2)
وقد تكلم الكثير من الآباء القديسن عن نزول المسيح إلى الهاوية ومنهم القديس أثناسيوس الرسول, وأيضاً القديس يوحنا الدمشقي في كتاب المائة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي وغيرهم من الآباء ولكن لن أضع أقوالهم في هذا الموضوع اذ أردت أن يكون فقط الحوار من خلال الكتاب المقدس لأنه المصدر الوحيد المقبول للحوار مع أخوتنا الإنجيليين.
يتبع ....
المفضلات