(التعيين المسبق)
(خاص بالكالفينيين والمعمدانيين)

لعل من أخطر العقائد التي تنادي بها هذه الطوائف هي التعيين المسبق, فمبدأ هذه العقيدة قائم على أن الله يختار شخصاً للخلاص ويترك الآخر للهلاك !! لا لسبب إنما لأنه "حر" على حد تعبيرهم. فإن أنا عرفت المسيح وآمنت به وخلصت فهذا ليس لسبب خضوعي أو تسليم حياتي للرب وإنما لأنه هو اختارني لأعرفه وأؤمن به, وإن استمر شخص في كفره ولم يعرف الرب فهذا لأن الرب أغلق عينيه عن معرفة المسيح والخلاص ليهلك!! ويستشهدون بعدد من الآيات الكتابية ليثبتوا هذه العقيدة ومن هذه الأعداد:

يقول بولس الإلهي: "اذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسرة مشيئته.... الذي فيه أيضا نلنا نصيبنا، معينيين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته". (أف5:1و11) وكما يقول بطرس الإلهي: "المختارين بمقتضى علم الله الآب" (1بط1:1-2)
ويستشهدون بكل ما جاء في (متي 22:24، 31 و مرقس 20:13 و 27 و رومية 28:8 و 11:9 و 5:11-7 و 28 و أفسس 11:1 و كولوسي 12:3 و تسالونيكي الأولي 4:1 و تيموثاوس الأولي 21:5 و تيموثاوس الثانية 10:2 و تيطس 1:1 و 9:2 وكولوسي وبطرس الثانية 10:1)
لذلك يقولون: إن التعيين المسبق مبدأ كتابي يعلمنا أن الله يختار أشخاص معينين للخلاص.


وللرد بنعمة المسيح أقول:

إننا كأرثوذكس نؤمن تماماً بالتعيين والإختيار المسبق ولا ننكره البتة ولكن هذا التعيين قائم على معرفة الله سلفاً بقلب الإنسان, فالله ليس عنده زمان وإنما أمامه الماضي والحاضر والمتسقبل لذلك فمعرفته فينا قائمة قبل خلقتنا, اذ انه يعلم من الذي سيسلم حياته له ويكون في المسيح ومن سيرفضه فيأتي الإختيار من هذا المنطلق وهذا بحسب قول الرسول بولس: "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم، فهؤلاء دعاهم أيضاً. والذين دعاهم، فهؤلاء بررهم أيضاً. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضاً" (رو28:8) فالكلام واضح فالذين سبق الله فعرفهم سبق فعينهم وليس عينهم ليؤمنوا او يرفضوا, فنحن نؤمن بالإختيار بهذا المنطلق وليس كما يؤمن به اخوتنا البروتستانت, فتعليمهم عن التعيين بهذا الشكل يرمي مباشرة إلى القول بأن الله غير عادل! وحاشا لنا أن نشاركهم هذا التعليم, فما معنى أن يختار الرب فلان للخلاص ويترك آخر للموت ؟! فكيف سيدين الرب أولائك الذي لم يعرفوه وهو لم يسمح لهم بمعرفته؟ كيف سيخلص الذي عرفوا الرب وهم لم يتبعوه حباً به وإنما لأنه هو اختارهم؟ أين حرية الإنسان في هذا الإختيار؟ ولماذا الله قد خيّر آدم منذ البدء بين عدم الأكل والأكل من الشجرة ونبّهه أن الأكل منها سيقوده إلى الموت؟ لماذا لم يعمل الله منذ البدء على منع آدم من الأكل من الشجرة ولماذا تركه لحرية ارادته؟ كل هذه أسئلة لا يجيبنا عليها المعمدانيون والكالفينيون, وإنما يكتفون برد غريب جداً عندما أطرح عليهم هذه الأسئلة وهو: "من المهم تذكره هو أن لا أحد منا يستحق الخلاص. فكلنا قد أخطأنا (رومية 23:3). وكلنا نستحق العقاب الأبدي (رومية 23:6). وكنتيجة لذلك، فأن الله عادل في حكمه علينا بأن نمضي أبديتنا في الجحيم. ولكن، الله أختار أن يفدي البعض منا. وذلك لا يعتبر ظلم للذين سيهلكون أذ أنهم سيتلقون ما كان مستحق علينا كلنا. فعطف الله علي البعض لايعني ظلمه للبعض الآخر. فلا أحد يستحق أي شيء من الله – لذلك لا يستطيع أحد الأعتراض ان لم يتلق شيئاً ما من الله. وللأيضاح تخيل أنني أعطيت نقوداً لخمسة أفراد من مجموعة تتكون من عشرين فرداً. هل سيغضب الخمسة عشر الآخرون؟ غالباً. هل لديهم الحق أن يغضبوا؟ لا ليس لديهم الحق. لماذا؟ لأني لم أكن مديونناً لأي منهم بالنقود. ولكني قررت أن أكون كريماً مع بعض منهم." (رأي شخصي: هذا أسلوب طفولي وشرح ساذج مع كل الإحترام لهم, يحاولون من خلاله اثبات عقيدة عقيمة ترمي لتظهر الله بأنه ظالم وتشبّهه بمن يعطي نقود لخمسة ويترك خمسة عشر وليس للآخرين الحق في مطالبته!!)

ويقولون أيضا: "
بل من انت ايها الانسان الذي تجاوب الله.ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا" (رو20:9) فالله حر هو جبلنا يختار من يشاء ويترك من يشاء.

وللرد بنعمة الرب يسوع أٌقول:
كيف ممكن أن يتماشى هذا التعليم الذي تطرحوه مع الآيات التالية؟
"أشهد عليكم اليوم السماء والارض.قد جعلت قدامك الحياة والموت.البركة واللعنة.فاختر الحياة لكي تحيا انت ونسلك" (تث19:30) فلماذا هنا يتركنا لحرية إختيارنا ولا يعيّننا لما سنقوم به سلفاً.

وأيضاً: "هانذا واقف على الباب واقرع.ان سمع احد صوتي وفتح الباب ادخل اليه واتعشى معه وهو معي." (رؤ20:3) فهنا نرى ان الله لا يتسلط على حرية الإنسان وانما يدعو الجميع والذي يفتح له ويقبله مخلّصاً لحياته فذاك يدخل إليه !!

وأيضاَ يقول الكتاب: "الذي يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون" (1تي4:2) فكيف يا ترى يريد أن جميع الناس يخلصون وهم قد اختار البعض للخلاص والآخرين تركهم للهلاك؟!



أترك الإجابة لهم ولإلهنا المجد الدائم والكرامة إلى الأبد.آمين

يتبع ...