30ـ بحاسة الذهن نتذوق بدقة ما نميزه. فكما اننا ، حين نكون اصحاء، نميز بحاسة الذوق الجسدي ما هو طيب مما هو رديء دون خطأ فنبادر الى ما هو طيب ، كذلك عندما يبدأ ذهننا بالتحرك في صحة تامة وتجرد كبير يمكنه ان يحس بوفرة التعزيةالالهية ولا ينجذب ابدا الى التعزية المضادة . فكما ان الجسد عند تذوقه طيبات الارض لا يخطئ في خبرة الحواس هذه كذلك الذهن ايضا عندما يتهلل متخطيا مشورات الجسد يستطيع ان يذوق تعزية الروح القدس على وجه لا يقبل الخطأ ، اذ انه مكتوب : " ذوقوا وانظروا ماطيب الرب" ( مز 8:33)، كما يستطيع ان يحفظ بالمحبة ذكرا ثابتا لا يمحى لذلك الطعم بتمييزه ما الافضل، بمنأى عن اي غلط ، وفق قول الرسول : " وهذا ما اصليه ان تزداد محبتكم ايضا اكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تميزوا ما الافضل" ( في 1ـ 10:9)
31ـ عندما يبدأ الذهن بالاحساس بتعزية الروح القدس يعمد الشيطان ايضا الى تعزية النفس فيجعلها تشعر بعذوبة كاذبة في سكون الليل حين استسلامنا لسبات خفيف جدا . وان وجد الذهن وقتئذ ملتصقا بقوة باسم الرب يسوع المقدس وذاكرا اياه بحرارة، متسلحا بهذا الاسم الجليل المقدس ضد الوهم والخداع ، يتخلى الغاش عندها عن احتياله ويعمد الى محاربة النفس محاربة مباشرة . ومن ثم تتبين للذهن تماما خدعة الشرير فيزداد خبرة في التمييز
32ـ تحصل التعزية الصالحة حين يكون الجسد ساهرا، او حتى عندما تبدأ فتظهر عليه علامات نعاس قريب فيما نحن ملتصقون بحب الله في ذكر له حار. اما التعزية الوهمية فهي على العكس من ذلك تحصل دائما حين يكون المجاهد ، كما سبق فقلت ( انظر المقالة 31 )، قد دخل في سبات خفيف وهو يذكر الله بفتور . فمن عادة التعزية الاولى ما دامت صادرة عن الله ، ان تدعو جليا نفوس ابطال التقوى الى حبه في انسكاب للنفس كبير اما التعزية الاخرى التي اعتادت ان تهيج النفس بريح مضلة فتحاول استغلال نوم الجسد لتسلب الذهن خبرة حسه المحتفظ بذكر الله تاما ، فاذا ما صادفت هذه التجربة الذهن متحدا بذكر الرب يسوع بانتباه ويقضة كما سبق القول فهو يبدد ريح العدو الزائفة العذوبة ويبادر بفرح الى محاربته ، متسلحا ، الى جانب سلاح النعمة الاول، بفخر خبرته
33ـ ا'دا ما التهبت النفس بحب الله بتحرك سليم خال من التخيلات وكأنها تجتذب الجسد نفسه الى عمق ذلك الحب الذي لا يوصف ، سواء كان من يقتبل فعل النعمة الالهية مستيقظا او موشكا على النوم على الوجه الآنف الذكر ، حين لا تعود النفس تدرك اطلاقا الا ما هي منجذبة اليه . فلنعلم ان هذا هو من فعل الروح القدس. لانها اذا ما امتلأت كليا بتلك العذوبة التي لا ينطق بها لا يعود يمكنها التفكير باي شيء آخر ،لان فرحا ثابتا متواصل يفتنها ويخلبها . اما اذا ارتسم في الذهن وهو على هذه الحال اي شك او اي فكر غير نقي ، حتى ولو دعا بالاسم القدوس ( لا حبا بالله فقط وانما ليطرد الشرير)، فيجب ان نعلم ان هذه التعزية تصدر عن الغاش في مظهر الفرح وان ذلك الفرح المشوش المبهم انما يأتي من العدو الراغب في جر النفس الى الزنا ، فالعدو عندما يرى الذهن فخورا بخبرة احساسه حينئذ ــ واكرر ــ يغري النفس بتعزيات حسنة في الظاهر لئلا تشعر بان الشرير هو الذي يتحد بها بعد ان تكون قد انتشلت بفعل تلك العذوبة الهشة الباطلة، في ضوء ذلك سوف نتبين اذا روح الحق وروح الغش والباطل. وانه لمن المتعذر علينا في الحقيقة ان نذوق بالحاسة الداخلية الصلاح الالهي . كما يتعذر علينا ان نحس بمرارة الشياطين، ما لم نقتنع كليا بان النعمة تحل في اعماق النفس ، في حين ان الارواح الشريرة تحوم فقط حول اعضاء القلب ، وهذا ما لا يريد الشياطين ابدا ان يتركوا الناس يعتقدونه لئلا يعمد الذهن المنتبه للامر الى التسلح ضدهم بذكر الله
34ـ حب النفس الطبيعي شيء والحب الذي من الروح القدس شيء آخر. فالحب الاول نستثيره الى حد ما بارادتنا متى شئنا ، ولذا يسهل على الارواح الشريرة انتزاعه منا حين لا نتمسك بمبتغانا كل التمسك. اما الحب الآخر فيلهب النفس بحب الله حتى التصاق طياتها كلها بعذوبة الشوق الالهي وذلك بصورة لا توصف وفي بساطة حال لا تحد ،لان الذهن حينذاك يكون وكأنه قد امرع بالحياة الروحية فيفيض محبة وفرحا
35ـ كما ان البحر عندما يسكب عليه الزيت ابان العاصفة يستسلم بطبيعته لمفعول الزيت الذي يظفر بتموجاته، كذلك النفس ايضا عندما تحظى بمسحة لطف الروح القدس تسر بان تهدأ ، وهي تستسلم طوعا وبفرح لتلك العذوبة الهادئة التي تظللها والتي لا ينطق بها ( انظر لوقا 35:1)، كقول القديس :" استسلمي يا نفسي لله" مز 5:61) . ولذا مهما كثرت استفزازات الشياطين تبقى النفس ساكنة لا غضب فيها ومفعمة بكل فرح. واننا ندخل،او نستمر في تلك الحالة، اذا ما سكنا نفسنا دون انقطاع بمخافة الله . لان مخافة الرب يسوع تمد المجاهدين بنوع من عفة وطهارة. اذ ان " مخافة الرب طاهرة ثابتة الى ابد الآبدين " ( مز 9:18)
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات