ثانياً – الالتباس في فهم الفروق بين الجوهر والأقانيم والقوى في الثالوث القدوس:


كان الروح القدس بالنسبة لأوغسطينوس سراً عسر الفهم مثله مثل الثالوث القدوس. يقول أوغسطينوس: "على كلٍ بالنسبة للروح القدس، لا توجد من جهة المحققين البارزين والمتعلمين للأسفار الإلهية مناقشة أكمل ودقيقة بصورة كافية للموضوع بحيث تجعله ممكناً لنا أن نحصل على إدراك ذكي لما يؤلف أيضاً فرديته الخاصة". لكننا نعرف أن المجمع المسكوني الثاني قد ناقش موضوع الروح القدس وأكد أن انبثاق الروح القدس من الآب يعبّر عن أصله وعلاقته بأقنوم الآب وهو ما يؤلف فرديته الخاصة. على كل حال أمضى أوغسطينوس سنوات عديدة لحلّ مشكلة غير موجودة تتعلق بفردية الروح القدس. لكن أوغسطينوس انتهى إلى هرطقة الانبثاق من الآب والابن.

الخطأ الثاني الذي ارتكبه أوغسطينوس هو أنه طابق بين الروح القدس و "المحبة بين الآب والابن" وهذا تكرّر في اللاهوت اللاتيني لاحقاً. لكن الروح القدس أقنوم إلهي متميز عن أقنومي الآب والابن. الأقانيم الثلاثة تشترك في الخصائص نفسها (إلا الخصائص الأقنومية لكل أقنوم من الثالوث القدوس). ليس الروح القدس ما هو مشترك بين الآب والابن. هذا يجرده من أقنوميته.

أيضاً لم يستطع أوغسطينوس التمييز بين جوهر الله وقواه. اعترف بنفسه أنه لا يفهم لماذا تميّز اللغة اليونانية بين الجوهر والأقنوم. مع ذلك كان يؤكد على وجوب قبول هذا التمييز كعنصر إيماني. أيضاً كان أوغسطينوس يمزج بين الولادة والانبثاق مع القوى الإلهية.

يتبع....