الفضائل المسيحية
للقديس يوحنا الذهبي الفم
اذا كان سيدنا له المجد تجسد ليشفي امراضنا ويهذب نفوسنا ويرشدنا إلى طريق الفضيلة المؤدي إلى نعيم الملكوت، فكيف نهمل مصالح نفوسنا؟
واذا كان سعينا ينبغي ان يكون بالروح، فما بالنا نراعي الجسديات؟
واذا رآك يا هذا الخارجون عنا وانت متردد إلى المزيّن، وهناك تجلس وتأخذ المرآة بيدك وتنظر تارة إلى وجهك وتارة إلى شعرك، وتارة تقص اطراف الشعر وتمشطه. ولعلك تكون شيخًا ولا تخجل من مثل هذه الزينة. ويا للعجب من كونك تبذل هذا الجهد في اصلاح جسمك المستحيل إلى الفساد وتهمل امر نفسك الباقية. ولعل صورتها تكون قد تشوهت وتشنعت وانت لا تدري بها لعدم انتباهك إليها.
واذا كنت قد اتخذت مرآة ترى بها وجهك وتنظر في محاسنه وعيوبه، افما ينبغي ان تتخذ مرآة اخرى لنفسك لتنظر حسنها وقبحها وتميز بين محاسنها ومساوئها؟ فان قلت وكيف يمكن ان توجد مرآة للنفس؟ وكيف ينطبع في المرآة ما ليس من الاشخاص الجسمانية؟
قلت ان هناك آثارًا روحية تظهر معايب النفوس ومحاسنها. وان قلت وما هي؟ قلت هي قراءة الكتب الدينية كالانجيل واسفار الانبياء واخبار الرسل وسير الآباء القديسين. فانك اذا نظرت في هذه المرآة النقية إلى هيئة سلوكك وسلوك نوح وابراهيم وايليا وامثالهم وقابلت افعالك بوصايا الله في العهد القديم والجديد ترى هيئة نفسك وتعرف معايبها بالنسبة إلى سلوك الابرار ومقتضى الوصايا. وحينئذ ينبغي ان تجتهد وتخلع تلك الصورة السمجة وتلبس مكانها صورة حسنة.
فان قلت اني قد أَلِفْتُ هذه الطباع وامتزجت بها فلا اطيق خلعها، رددتك إلى الذين يُروضون الحيوانات الضارية كالسباع والضباع والنمورة والذئاب وما شابه ذلك. فانك ترى الاسد في الشوارع ماشيًا كالنعجة، والنمر يرقص كالمغنية، والفيل يسجد لصاحبه كالعبد. وإذا رأيت الوحوش الضارية ذوات الطبائع الحجرية قد انقادت بالآداب والتعاليم إلى التخلق باخلاق الناس. تحققتَ سهولة ذلك عليك.
واي عذر يكون لك واية حجة نحتج بها وقد ركّب الله في طباعك قدرة تخرج بها الوحوش الضارية من الاخلاق الوحشية إلى الاخلاق الانسانية، وانت تخرج ذاتك من طباع البشر إلى طباع الوحوش، فتشبه الاسد في الافتراس والذئب في الخطف والثعلب في الروغان وهلم جرا. وأي خزي تسوقه إلى ذاتك وانت تعرض عن التحلي بفضائل النفس وتهتم برفاهية الجسد، وتجعل الناس يتعجبون من طراز ثيابك وجمال منزلك واطعمة مائدتك وكثرة عبيدك ومركباتك وحلى نسائك وملابسهن الثمينة وغير ذلك من الزخارف الباطلة؟
فسبيلنا ان نهرب من الافتخار بهذه الاباطيل ونزين ذواتنا بالفضائل الروحية ونتخلق باخلاق الصالحين لكي نتنعم في ملكوت ربنا الذي له المجد إلى الابد، آمين

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات