سابعاً – إنكار المشيئة الحرّة:
كان بيلاجيوس وأتباعه معروفين بقولهم يمكن الحصول على الخلاص بمجهود الإنسان وحده أو بمشيئته الذاتية. أوغسطينوس حارب هذه الهرطقة إلا أنه غالى في موقفه. فمقابل تركيز أتباع بيلاجيوس على المشيئة البشرية تطرّف أوغسطينوس نحو الجهة القصوى المضادة فغالى في أهمية المشيئة الإلهية إلى درجة القول إن مشيئة الله وحدها هي الفاعلة في خلاص الإنسان، وهو قادر حتى على إجبار أو "تحويل" مشيئة الإنسان نحو التطابق مع المشيئة الإلهية. بالطبع يتوافق هذا الموقف مع موقف أوغسطينوس من القضاء والقدر.
يقول أوغسطينوس: "... إن الله نفسه يحوّل مشيئة الإنسان من الشر إلى الخير ومتى تحوّلت فإنه يوجّهه نحو الأعمال الصالحة والحياة الأبدية..".
بالطبع الأرثوذكسية ترفض هذا التعليم المخالف للكتاب المقدس والآباء. فالله خلق الإنسان على صورته مزوّداً بمشيئة حرة وعقل قادر على الاختيار بين الخير والشر. الله لا يحوّل مشيئة أحد من شر إلى خير أو العكس. إنه يشاء أن يتحوّل الإنسان من الشر إلى الخير ويساعده بنعمته أن يُنجز هذا التحول، لكن مشيئة الإنسان تلعب الدور الأساسي في هذا التحوّل. القديس يوحنا الدمشقي يقول: "إعلمْ أنه يعود إلينا إيثار الأعمال. أما إنجازها، فالصالحة منها تعود إلى العون الإلهي، لأن الله – نظراً لسابق معرفته – يُعين إعانة عادلة الذين يؤثرون الصلاح بضمير مستقيم والطالحة تعود إلى التخلي الإلهي، لأنه تعالى – بسابق معرفته أيضاً – يتخلّى عن الأشرار تخلياً عادلاً (الإيمان الأرثوذكسي الكتاب الثاني: 29). ويقول أيضاً: "واعلمْ أن الفضيلة قد زُرعت في طبيعتنا من قبل الله الذي هو نفسه بدء كل صلاح وعلّته، وبدون مساعدته ونجدته لا يمكننا أن نريد الصلاح أو أن نعمله. وأن في استطاعتنا إما أن نستمر في الفضيلة وأن نتبع الله الذي يدعونا إليها، وإما أن ننحرف عن الفضيلة – وهذا يعني أن نصير في الرذيلة – ونتبع الشيطان الذي يدعونا إليها بدون اغتصاب. وما الرذيلة إلا الابتعاد عن الخير، كما أن الظلام هو زوال النور" (الكتاب 2: 30).
يتبع....

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات