أخي يوحنا، ولو أني أتكهن ما تريد أن تقوله لي فأجيبك مسبقاً بأنه لا يجب علينا النظر لتصرف الله بغضب وكأنه "ردة فعل"! انتبه! هذه نتيجة لتصرفات البشر وليست ردة فعل من الله!
ما فهمت. كيف يعني؟ يعني الله ما عنده ردة فعل؟ آدم أخطأ، والله كردة فعل طرده من الفردوس. الأعمى آمن والله شفاه، وكذلك المخلع، وهكذا. الآن كما قلت في موضوع سابق عن علم الله، هذا لا يعني أن الله يتخذ قراره في الزمان ماذا يفعل، لأنه في الله لا يوجد زمان.

ما في خلاف أن الله يحب الخاطيء بمعنى أنه يريد خلاصه، ولكن هذا لا يعني أن الله يتهاون مع الخاطيء لأنه يحبه: "من يحبه الرب يؤدبه". إذا كان الله لا يتغير، بمعنى أنه لا يتفاعل بما يناسب البشرية، أو بمعنى آخر ما تفهمه البشرية وتتأثر به، فهو إذا إله لا يكترث للبشرية، وليس هذا ما حدث ويحدث. يعني عندما أخطأ اليهود وموسى على جبل حوريب غضب الله، وتطلب الأمر تدخل موسى لكي لا يهلك الشعب. وهنا ايضاً تأتيني قصة الأشخاص الذين بخروا ولم يكونوا من أولاد هارون، ففتحت الأرض فاها وبلعتهم. هذا تعبير عن غضب الله. الله هو في ذاته فوق هذه الأمور، ولكن ما نختبره هو ما نعبر عنه. يعني عندما أرسل الله ابنه الوحيد قلنا أن الله محب، فتصرف الله الخارجي جعلنا نعبر عن هذا الأمر بالمحبة، مع أن الله فوق هذه الصفات والأمور.

هو الموضوع كله في الأصل وبإختصار: هل الله يقتل أو يأمر بالقتل؟ جوابي أنا الشخصي، المستقى من عدة تعليقات ومحاضرات لآباء أرثوذكسيين هو: يمكن، ولكن ليس بلا سبب أو بشكل عشوائي، وإنما لغاية، ولا سيما في العهد القديم السحيق، لأن الشعوب كانت تعيش بهذه الطريقة، فلم يكن عندهم لا أمم متحدة ولا جمعية حقوق الإنسان، وإنما الكل يقتل الكل.

أنا أتذكر قصة مات فيها أخوان، فأرادت الأم أن تعرف لماذا الله فعل هذا، فأجابها أحد القديسين الذين كشف له الله الأمر بأنه لو عاشا لقتلا بعضهما البعض من أجل فتاة يحبها الإثنان. هل هذا يعني أن الله دائماً هو من يتدخل ويميت؟ لا أعتقد. بإختصار: هناك مسيرة لهذا العالم يمشيها بحريته الإنسان، ولكن الله يتدخل في بعض الأحيان من أجل حكمة قد نعرفها بعد حين وقد لا نعرفها
. في النهاية الله صالح ويحب أن البشرية كلها تتوب عن أعمالها الشريرة، ولكن للأسف ليس هذا ما يحدث. وهذا لا يرضي الله، بل يغضب الله.


كما اقتبستي أختي مايدا، علينا أن ننتقل من النمودج (أي القصة الحقيقية) إلى المعنى الرمزي الروحي لها. ولكن هدف الموضوع كان من الأصل للأشخاص الذي يعثرون بالكلام الذي في العهد القديم عن القتل والجنس والكذب، وأعتقد أننا أوضحنا أن الله لا تسره هذه الأمور، ولا سيما الزنى والكذب، ولكن قتل الشعوب قد يُستخدم لضرورة نابعة من شرورهم، ومن أجل حماية شعب الله منهم. ولو تقدمنا قليلاً في العهد القديم على زمن داؤد النبي، لرأينا كيف أن الله منعه من بناء الهيكل لأن يديه ملطخة بدماء كثيرة.

هل هناك فرق بين هذا الكلام وبين الذين يشرعون القتل ضد من هم ليس منهم؟ أعتقد أن هذا قد يرد خلدنا. الجواب: طبعاً: فهنا لا يوجد تشريع بالقتل أو التعذيب، فكما قلنا، هي تدخلات طارئة إن جاز التعبير، من أجل تحقيق الأمر الأعظم، وهو المسيح، الذي به ستتبارك الخليقة كلها. ماذا بعد المسيح؟ هل يوجد ضرورة لخوض حروب من أجل المسيح؟ لا أعتقد، ولكن أعتقد أنه من حقنا الدفاع عن أنفسنا إذا ما هوجمنا، أو في مواقف تهدد الحياة.