اقترب العام على نهايته . فماذا بعد ؟
بدأ العد التنازلي لانتهاء العام 2011 سينتهي ولن يعود سينتهي كما انتهى ما قبله من السنين فكيف نفكر فيما تبقى من أيام قلائل على النهاية وكيف نبدأ العام 2012 ؟

سؤال مطاط يحتمل إجابات كثيرة . كل يجيب بطريقته الخاصة وتغلب على الإجابة التمنيات فهل تتحقق ؟
نرى ونسمع إجابات أناس على التلفاز والنت الكل متفائل . الكل يرغب بالخير الكل يريد السلام والأمن ولكن هل وكيف تتحقق هذه الأماني .

ولكن حين نرى نهاية عام وبداية عام جديد نتساءل أين الله فيما مضى وأين الله فيما سيأتي ؟ بل ويجب أن نتعمق لنتمنى من عمق علاقتنا بالله وطلب بركته السماوية .
وننطلق بإجابة هذا السؤال بإجراء تقييم شامل للعام المنصرم .
أين كان الله في حياتنا ؟ أين كنا من الكنيسة ؟ أين كنا وكيف أصبحت علاقتنا مع الله والكنيسة معا لأنها علاقة واحدة لا تتجزأ . أين علاقتنا بخلاص نفوسنا ؟ هل تهاونا ؟ هل تكاسلنا ؟ هل أخذتنا الحياة الحاضرة ونسينا الحياة المستقبلة .
كم حضرنا قداسا في الكنيسة ؟ كم تزودنا بالأسرار المقدسة ؟ كم تقيدنا بكلام الآباء الروحيين ؟ كم بكينا دموع حقيقية أقصد دموع توبة صادقة ؟
هذه الأسئلة كلها تجعل العام 2011 يمر أمامنا كشريط سريع ونراه بما فيه من سعادة وشقاء ونرى نفوسنا أمامنا قبل أن نراها أمام الله ويكون تقييمنا للعام الذي مضى سليما .
وبناء عليه .
كيف نبدأ العام الجديد ؟ كيف نستقبله بتفاؤل ونور ؟ كيف ستكون علاقتنا بالله وما هي معوقات هذه العلاقة ؟
ويكون نصف الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال تقييمنا للعام الذي مضى . ما الذي شوه علاقتنا بالرب ؟ هل كانت عقولنا وقلوبنا متحجرة في بعض المواقف ؟ بما خطأنا واثمنا في شريعة الرب التي هي شريعة المحبة ؟
وحين نسأل هذا نسأل أنفسنا هل نستمر فيما بدأنا في العام الذي مضى ونستمر عليه ؟
ليلة رأس السنة هي ليلة هدوء وتأمل . هي ليلة تفكير عميق . هي ليلة نشكر فيها الله على عطاياه . هي ليلة نجدد فيها عهد المحبة وعهد العلاقة مع الله والكنيسة معا .
رأس السنة ليس عيدا كنسيا . ولكني ارى ليلة رأس السنة ليلة مقدسة حين نقابلها بالوقوف بين يدي الله ونفتح عيون القلب ونكشف كل ضعفنا ونسحق قلوبنا أمامه . هي ليلة نقضيها بالصلاة والتضرع لكي يجدد الرب حياتنا في العام الجديد ليكون العام سيرا معه يرافقنا في كل خطوة بل ونسلمه إرادتنا بإرادتنا ونقول له رتب يا رب حياتنا في العام الجديد كما ترضى فأنت يا رب الماضي والحاضر والمستقبل . حياتنا بين يديك فافعل ما تشاء لأنه حتى الظروف السيئة التي تمر بنا أنت قادر على تحويلها لصالحنا بركة تزيد وتزيد .
بهذا ننهي العام بطلب المغفرة ونطلب العام الجديد برجاء وطوبى لمن يجعل رجاؤه على الرب فلن يخزى ولن يندم .
متمنيا للجميع عاما هانئا سعيدا بل ومقدسا أيضا بصلوات وتضرعات والدة الإله الدائمة البتولية مريم وجميع القديسين آمين