ثالثاً : بالنسبة لمسحة الملوك
- كان من أهم الطقوس لتتويج الملوك هو مسحهم بالدهن المُقدّس ، ومن أمثلة ذلك : عندما مسح صموئيل النبى شاول بن قيس ملكاً : " فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ قِنِّينَةَ الدُّهْنِ وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَقَبَّلَهُ وَقَالَ : " أَلَيْسَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ مَسَحَكَ عَلَى مِيرَاثِهِ رَئِيساً ؟ " ( 1 ـ صموئيل 10 : 1 ) .
- وكذلك عندما مسح داود : " فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ قَرْنَ الدُّهْنِ وَمَسَحَهُ فِى وَسَطِ إِخْوَتِهِ " ( 1 ـ صموئيل 16 : 13 ) .
- وكذلك أمر الرب إيليا النبى أن يمسح حزائيل ملكاً على ارام : " فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ : اذْهَبْ رَاجِعاً فِى طَرِيقِكَ إِلَى بَرِّيَّةِ دِمِشْقَ ، وَادْخُلْ وَامْسَحْ حَزَائِيلَ مَلِكاً عَلَى أَرَامَ " ( 1 ـ ملوك 19 : 15 ) . وهذا الأمر تممه اليشع النبى ( 2 ـ ملوك 8 : 7 ـ 15 ) .
- وكذلك أمر الرب إيليا النبى بأن يمسح ياهو بن نمشى ملكاً على إسرائيل ( المملكة الشمالية بعد الإنقسام ) " وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ " ( 1 ـ ملوك 19 : 16 ) ، وقد نفذ اليشع النبى هذا الأمر بيد واحد من بنى الأنبياء : " وَدَعَا أَلِيشَعُ النَّبِيُّ وَاحِداً مِنْ بَنِى الأَنْبِيَاءِ وَقَالَ لَهُ : شُدَّ حَقَوَيْكَ وَخُذْ قِنِّينَةَ الدُّهْنِ هَذِهِ بِيَدِكَ ... وَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَقُلْ : هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ : قَدْ مَسَحْتُكَ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ ... فَقَامَ وَدَخَلَ الْبَيْتَ ، فَصَبَّ الدُّهْنَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ لَهُ : هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ : قَدْ مَسَحْتُكَ مَلِكاً عَلَى شَعْبِ الرَّبِّ إِسْرَائِيلَ " ( 2 ـ ملوك 9 : 1 ـ 6 ) .
وسُمّى الملك " مسيح الرب " كما قال داود النبى عن شاول : ( 1 ـ صموئيل 24 : 6 ، 10 ؛ 26 : 9 ، 11 ، 16 ، 23 ) ؛ ( 2 ـ صموئيل 1 : 14 ، 16 ) . وكذلك نجد أن إرميا النبى يدعو صدقيا الملك " مسيح الرب " ( مراثى 4 : 20 ) . وورد نفس التعبير عن الملك فى ( مزمور 2 : 2 ؛ 20 : 6 ) .
بل ونرى أن كورش ملك فارس لُقب بمسيح الرب لأن الرب خصصه لمهمة مُعينة وأفرزه لإتمام قصده " هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ الَّذِى أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَماً وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ . لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ " ( إشعياء 45 : 1 ) .
وقد قَصُرَ إستعمال لقب " مسيا " أو " مسيح " بعد إنقراض ملوك يهوذا والأسر البابلى على المنقذ المنتظر الذى يجلس على عرش داود ، وقد جاء هذا كثيراً فى المزامير المسماة " الماسيانية " أو " المسيحية " ، وفى نبوءة دانيال : " فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبَنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ ... " ( دانيال 9 : 25 . وقد شاع إستعماله للمسيح الآتى فى العصر المكابى .
وقد قيل عن شخص السيد المسيح
" لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراًأَباً أَبَدِيّاً [ أب الأبد ( أى الذى يحتوى الزمان ولا يحتويه الزمان ) ] رَئِيسَ السَّلاَمِ "( إشعياء 9 : 6 ) .
" هُوَذَا قَدْ جَعَلْتُهُ شَارِعاً لِلشُّعُوبِ رَئِيساً وَمُوصِياً لِلشُّعُوبِ " ( إشعياء 55 : 4 ) .
ويتنبأ عنه زكريا النبى " اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِى يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ . هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِى إِلَيْكِ . هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ " ( زكريا 9 : 9 ) .
وتتحقق هذه النبوءة فى شخص السيد المسيح : انظر ( متى 21 : 5 ) ؛ ( يوحنا 12 : 15 ) .
بل ونجد الرب يسوع يُعلن لبيلاطس البنطى أنه ملك ( يوحنا 18 : 33 ـ 37 ) .
وكان هذا هو زمان المسيا حسب النبوءات :
- نجد يعقوب أبو الآباء يقول : " لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِىَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ " ( تكوين 49 : 10 ) .
- ونجد أيضاً فى نبوءة بلعام بن بعور : " وَيَكُونُ أَدُومُ مِيرَاثاً وَيَكُونُ سَعِيرُ أَعْدَاؤُهُ مِيرَاثاً . وَيَصْنَعُ إِسْرَائِيلُ بِبَأْسٍ " ( عدد 24 : 18 ) .
- وأيضاً نبوءة دانيال النبى : " سَبْعُونَ أُسْبُوعاً قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ . فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبَنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعاً يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِى ضِيقِ الأَزْمِنَةِ " ( دانيال 9 : 24 ، 25 ) التى تـُحدد زمان مجيئه بدقة بالغة . راجع ( لوقا 3 : 1 ) .
فنجد أنه ما أن زال سلطانهم وحكمهم هيرودس الأدومى الغريب الجنس : " فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ ( لبيلاطس ) لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَداً " ( يوحنا 18 : 31 ) [ أى أن سلطانهم قد زال ] ، حتى توقعوا أن يأتى المسيح .
وبهذا يمكن ان نفهم عبارة الإنجيل التى قيلت عن حَنَة بنت فنوئيل : " فَهِيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ فِدَاء ًفِي أُورُشَلِيمَ " ( لوقا 2 : 38 ) . إذ كان هذا زمان المسيح وتوقع عام بمجيئه .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات