1 – كلمة أبوكريفا؛ معناها وكيف استخدمت:
وعلى عكس كلمة قانونية تقف كلمة (α̉πόκρυφοα- apocrypha – أبوكريفا)، والتي كانت تعني في أصلها " خفي - غامض - مبهم - عويص ". وكان اليونانيون القدماء هم الذين استخدموها حيث كان عندهم نوعان من المعرفة: النوع الأول يشمل عقائد وطقوساً عامة لكل الناس، أما النوع الثاني فكان يشمل عقائد وطقوساً غامضة عويصة لا يفهمها إلا فئة متمَّيزة خاصة، ولذلك بقيت " مخفية " عن العامة. ثم أطلقت كلمة " أبوكريفا " في العصور المسيحية على بعض الكتابات غير القانونية في العهد القديم، وكذلك في العهد الجديد، وبخاصة الكتابات التي تشتمل على " رؤى " تتعلق بالمستقبل والانتصار النهائي لملكوت الله 000 الخ، إذ أنها أمور تسمو عن فكر البشر وحكمة " المطلعين ".
ثم أطلقت الكلمة في المسيحية بصفة خاصة على بعض الكتب اليهودية والمسيحية والتي كتبت في القرنين السابقين للميلاد والقرن الأول الميلادي وهي من الكتب التي كتبت فيما بين العهدين وسميت بـ " الكتابات المزيفة " لأن كتابها نسبوها إلى الآباء البطاركة والذين لا يمكن أن يكونوا قد كتبوها حقيقة مثل أخنوخ، إبراهيم، موسى 000 الخ، وذلك لإضفاء أهمية وأصالة عليها. أي أن كلمة أبوكريفا: أطلقت على بعض الكتابات الدينية التي كانت تحمل معنى أنها قاصرة على دائرة معينة ضيقة ولا يمكن لمن هم خارج هذه الدائرة أن يفهموها. فالكلمة تعنى " خفي - غامض - مبهم - عويص ".
وفي بداية المسيحية استخدم هذا التعبير (α̉πόκρυφοσ- apocrypha – أبوكريفا) بعد ظهور الغنوسية وإنتاجها لكم كبير من الكتب المزيفة سواء التي نسبتها للرسل أو التي نسبتها لكتابها الأصليين من هؤلاء الغنوسيين والتي كانت ترى أنها مكتوبة ومقصورة على فئة معينة من الناس ووصفتها بالسرية. فقد ساعدت الغنوسية بمذاهبها المتعددة وتعاليمها السرية التي وضعتها للخاصة على حركة تأليف مثل هذه الكتب. وقد تأثر هؤلاء الغنوسيون بالصوفية البابلية والفارسية وكتاباتها. ويذكر أكليمندس الإسكندري (150 - 215م) أسماء بعض الكتب السرية للديانة الزرادشتية، ولعله أول من أطلق لفظ " أبوكريفا " على هذه الكتابات الزرادشتية. أي أنه عندما أطلقت كلمة " أبوكريفا " على الكتابات الدينية الغنوسية، كانت تحمل معنى أنها قاصرة على دائرة معينة ضيقة، لا يمكن لمن هم خارج هذه الدائرة أن يفهموها.
كما يطلق اسم " أبوكريفا " زورا من قبل الخارجين عن الكنيسة على مجموعة من الأسفار المقدسة التي اشتملت عليها الترجمتان السبعينية والفولجاتا (اعترف بها اليهود وأقتبسوا منها قبل المسيحية ولكنهم بعد المسيح ب60 عاما أرادو ايقف التبشير المسيحي بأي شكل بعد أن رفضهم الله وأصبحة مجمع للشيطان فبدأو يشككون في الترجمة السبعينية التي عملها اليهود أنفسهم وساروا عليها لمدة 400 سنة) . ولكن للأسف هذا هو مفهومها الجاري الآن لدى البروتستانت وإن كان الكثير منهم بعد الدرساة تراجع عن هذا الأفكار وتركها لعدم صحتها . وكان جيروم ( توفي حوالي 420م) وكيرلس الأورشليمي (توفي حوالي 386 م) هما أول من أطلقا لفظ " أبوكريفا " بمعناها الشائه عصرهما أي الكتب التي اخفاها اليهود لأنها وردت في الترجمة السبعينية زيادة عما في الأسفار العبرية التي اعتمدوها وقرروها في مجمع يمنيا اللصوصي عام 90 ميلادية وهو المجمع الذيب أراد ايقف التبشير المسيحي بأي شكل وقذفوا فيه المسيح بأقسى أنواع الشتائم والغريبة أن البروتستانت يلجأون لرأي اليهود بعد المسيح اي بعد أن رفضوا المسيح فرفضهم الله وأصبحوا غير مرضين الله وأضداد لجميع الناس ومجمع للشيطان كما يذكر عنهم العهد الجديد فبدلا من أن يأخذوا برأيهم السابق للمسيح والسابق لرفضهم له أي من أقدم العصور وحتى صلب المسيح نجدهم يتركون كل هذا في سبيل التمسك بأرائهم التي اخترعها اليهود عام 90 ميلادية في مجمع يمنيا لإيقاف التبشير المسيحي عن طريق تشكيكهم في ترجمة الأسفار الشائعة أنذاك وهي السبعينية وليس هذا فقط بل تطرق جدالهم العقيم إلى أسفار لا يرقى لها الشك كالجامعة وحزقيال ونشيد الأنشاد.
وفي بحثنا هذا نستخدم كلمة " أبوكريفا " كما أستخدمها آباء الكنيسة وكما نستخدمها الآن على ما يسمى بـ " الكتابات المزيفة " والتي سميت هكذا لأنها تنسب إلى كتَّاب لا يمكن أن يكونوا قد كتبوها حقيقة من الرسل وتلاميذ المسيح بل هراطقة من القرن الثاني للسابع.
كما أن المسيحية ليس فيها شيء من هذا القبيل، فلا يوجد فيها شيء للعامة وشيء آخر للخاصة المتميزة، فالإنجيل - منذ أيامه الأولى - يكّرز به للفقراء والجهلاء والأغنياء والحكماء، كما أن الكتب المقدسة كانت تقرأ في الكنائس على مسامع الجميع. أما هذه الكتب الأبوكريفية فقد رفضتها الكنيسة لسببين:
(1) أنه لا يمكن أن يكون قد أوحي لكُتَّاب ممن عاشوا بعد عهد الرسل بحوالي 100 سنة، فقد كتب أقدمها حوالي سنة 150م، وكتبت جميعها فيما بين 150 و450م.
(2) لا يمكن أن يعتبر أي كتاب قانونياً إلا إذا كان قد تم تسليمه من الرسل أنفسهم، وكانت قد قبلته كل الكنائس من الرسل وليس من غيرهم. وهذه الكتب الأبوكريفية كتبت، في معظمها، بعد انتقال الرسل من العالم بحوالي مئة سنة، ومن هنا أطلق عليها " أبوكريفا "، أي المزيفة لأنها نبعت أساساً من قلب المذاهب الهرطوقية مثل الغنوسيين، وكان هؤلاء متمسكين بها ومعترفين أنها خرجت من دوائرهم، لذا لم تحظ قط بالقبول لدى كل الكنائس، في الشرق أو الغرب. فيقول أوريجانوس (توفي 253م)، إنه يجب أن نفرق بين الكتب المسماة " أبوكريفا "، فالبعض منها يجب رفضه كلية لأنه يحوي تعاليم تناقض تعليم الكتاب، أي أنه منذ نهاية القرن الثاني، أصبحت كلمة " أبوكريفا " تطلق على ما هو زائف ومكتوب خارج دائرة الرسل والكنيسة، بل وكتب في دوائر الهراطقة، وكان معروفا لهم أن هذه الكتب قد نسبت لأناس لم يكتبوها.
ويعارض إيريناؤس (توفي 202م) أكليمندس الإسكندري فيرفض أن يكون للكتابات السرية أي اعتبار، ويضع كلمة أبوكريفا (α̉πόκρυφοσ- apocrypha) بجوار كلمة (nothos - όθος) مزيفة. وكان يعتبر، وكذلك جيروم فيما بعد، أن كلمتي " قانونية " و " أبوكريفا "على طرفي نقيض. ويستخدم العلامة ترتليانوس كلمة (α̉πόκρυφοσ- apocrypha) وكلمة (falsa - مزيف) كمترادفين. وكانت كلمة أبوكريفا تعني عنده الأسفار غير القانونية، المزيفة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات