ان اشارة الصليب التي كانت قبلا فزعا لكل الناس , الآن يتعشقها ويتبارى في اقتنائها كل واحد, حتى صارت في كل مكان . بين الحكام والعامة, بين الرجال والنساء , بين المتزوجين والعذارى, بين المخطوبين وغير المخطوبين,لا يكف الناس عن رسمها في كل موضع كريم ومكرم, ويحملونها منقوشة على جباههم كأنها علامة ظفر سارية, نراها كل يوم على المائدة المقدسة, نراها عند رسامة الكهنة, نراها تتألق فوق جسد المسيح وقت التناول السري. وفي كل مكان يحتفل بها في البيوت, في الأسواق, في الصحارى, في الطرق, على الجبال, في شقوق الأرض (مغاير الرهبان), على التلال, في البحار, على المراكب, في المجتمعات , على الأواني الذهبية, على الأواني الفضية, على اللؤلؤ, في الرسومات , على الحوائط, على أجساد الذين مسهم الشيطان , في الحرب, في السلام, في الليل , في النهار, في رقصات المبتهجين, في جماعات المتنسكين, وهكذا يتبارى الجميع في اقتناء هذه العطية العجيبة كنعمة لا ينطق بها.