ان الأب يفكر في كل الوسائل, ليس التي بها يوجه حياة الطفل بحكمة, بل التي بها يزينه ويلبسه الملابس والحلى الذهبية. لماذا تربي ابنك على هذه الرفاهية وهو لا يزال يجهل معنى البذخ؟ ان الحاجة هي الى المرشد القوي الذي يوجه الصبي , وليست الى المال الذي يغرس فيه منذ البداية الولع المفرط بالثروة. ويعلمه ويثير فيه الأنتباه الى الأشياء عديمة المنفعة. لماذا تحيك ضد ابنك أكبر مؤامرة خيانة مثل هذه؟ لأجل هذا السبب فنحن نرى الآن أن الرذيلة يصعب التخلص منها لأنه لا أحد يعتني بأولاده , أو يتحدث اليهم عن العفة والرزانة أو عن احتقار الغنى والصيت, أو عن الوصايا المسجلة في الكتب المقدسة.
في يومنا هذا, كل انسان يبذل أقصى جهده لتدريب ابنه على الفنون والآداب والحديث, أما عن تدريب نفسية هذا الأبن في الفضيلة فلم يهتم أحد بذلك. ولكي يكون الوالدين مدربين صالحين, ينبغي أن يتحققا من الأولويات في تدريبهما لابنهما: هل نريد لأولادنا أن يكونوا مشغولي البال باكتساب الماديات والشهرة الاجتماعية أولا, أم نريد لهم أن يبحثوا ويتعلموا عن ملكوت السموات والمكافأة العظمى التي تنتظر الذين يعيشون الحياة الرزينة؟ ليس " الكفاف" هو القضية, ولكن الافراط ومدى ما نضيعه من وقت وطاقة في الترفه, مقابل قلة ما نصرفه من أجل البلوغ نحو الحياة الفاضلة.
ونضرب لذلك مثلا واحدا: عندما يبدأ العام الدراسي كل عام نرسل أولادنا الى المدرسة ونزودهم بالنصائح العملية: استذكر جيدا , أنصت الى مدرستك... الخ! ونكسوهم بالملابس الجديدة واللوازم الأخرى, ونجعل أوقاتنا مشغولة بالزيارات وبالأعمال الأضافية لزيادة الدخل وارتياد النوادي والألعاب الرياضية وحضور السهرات... ولكن هل أعددنا أولادنا وانفسنا بالمثل - على الأقل - لمدرسة الكنيسة.
من الملاحظ هنا أن ما يقوله القديس يوحنا الذهبي في القرن الرابع الميلادي يشخص حياتنا اليوم في القرن الحادي والعشرين وكأنه موجود بيننا. فالقديس يوحنا الذهبي الفم ينظر الى النهاية قبل البداية.
يرى الحياة الأبدية والتمتع مع المسيح هي الأختيار الأساسي التي ينبغي أن نجند له كل القوى وان يكون هو هدفنا النهائي, بغية الوصول اليه بنعمة ومحبة الثالوث القدوس الذي له المجد الى الأبد آمين.