من آمن بي وإن مات فسيحيا....المسيح محور الإيمان
يوحنا 11: 25 .... مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، 26 وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ.....
هذه الآية التي دائماً نعزي بها بعضاً (عزاء المسيحيين هو الرجاء في المسيح إلهنا) قائلين إياها دون التمعن في كلاماتها بشكل جيد... فهذه الآية بعد أن إن تمعّنا بها جيداً وجدنا فيها أنها تحوي كل الكتاب المقدس بعهديه... وتعلن أن المسيح هو الله المتجسد. ولا أحد يستطيع أن يقول أن المسيح هو الله إلا بالروح القدس.
لندخل في التفاصيل قليلاً:
راجعت بعض التفاسير والشروحات الآبائية لهذه الآية وكان كلها يشدد على الرجاء فيها وهذا هو غاية هذه الآية لا شك في ذلك. ولكن ألا نستطيع أن نأخذ من هذه الآية تعليم عقائدي قوي يجيب على سؤال المشككين: "أين قال المسيح أنا الله فاعبدوني؟"
أولاً لابد من هذه المقدمة التي جاءت في كتاب اللاهوت العقائدي والمقارن فصل: سر الثالوث المقدس بحسب إعلان العهد القديم. للاب الدكتور جورج عطية
جوهرياً ليس من فرق بين تعليم العهد القديم وتعليم العهد الجديد عن سر الثالوث الأقدس. لأن الله الثلاثي الأقانيم الواحد في الجوهر وغير المنقسم، والذي أعلن عن ذاته في العهد الجديد هو ذاته الله الثلاثي الأقانيم الواحد في الجوهر وغير المنقسم والذي أعلن عن ذاته في العهد القديم، صحيح أن العهد القديم يشدد بالأكثرية على وحدانية الله، ولا يتكلم بوضوح كافٍ عن سر الثالوث، ولعل السبب كما يرى بعض الآباء، أن العبرانيين كانوا محاطين بشعوب وثنية قد يسقطون نتيجة لذلك في شرك تعدد الآلهة. إلا أن هذا لا يعني أن البطاركة وأنبياء العهد القديم لم يعرفوا سر الثالوث الأقدس. وبالطبع فهذه المعرفة كمعرفة رسل وقديسين العهد الجديد لهذا السر ليست عقلانية حسية، بل تفوق العقل والحس، إذ تمت عبر سر التأله، أي سر ظهور مجد الثالوث الإلهي أمام من أُهلوا لذلك بواسطة النعمة الإلهية[1].
كان اليهود شعب ذو عقلية خاصة وكانوا يؤمنون بالله الواحد ولا يؤمنوا بالأقانيم الإلهية ولا يعرفوا المسيح الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس وكذلك الحال مع الأقنوم الثالث من الثالوث القدوس الروح القدس.
إلا أننا كما وجدنا أعلاه أن الكتاب المقدس يعلن هذا الإيمان "الثالوث القدوس" والأنبياء عاشوا هذا السر دون أن ينكشف لهم، بقدر استطاعتهم، كما انكشف لنا، بقدر استطاعتنا[2].
إذا كان عامة شعب بني اسرائيل لم يؤمنوا بالمسيح ولم يعرفوه فهناك سؤالين يخطران على بالنا:
الأول: كيف نفهم الجزئية الثانية " وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ" على ضوء "؟ كيف لا يموت من آمن به وكيف من آمن به وإن مات فسيحيا؟
اما الثاني: في من قال المسيح: "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا"؟ فهو المدخل لكي نستطيع الاجابة على السؤال الأول.
إذاً دعونا نجيب على هذين السؤالين بدون ترتيب لأن السؤالين يرتكزان على بعضهما البعض
لو وضعنا هذه الآية (يوحنا 11: 25-26) نصب أعيننا واتجهنا إلى الآية (متى 13: 17) التي يقول فيها الرب يسوع المسيح أن أنبياء وأبرار كثيرين اشتهوا أن يرو هذا اليوم، عندما حان ملء الزمان. نرى أنه لم يقل أن كل الأبرار في العهد القديم استطاعوا بالنعمة الإلهية أن يشتهوا هذا اليوم... فالمسيح يقول أبرار كثيرين ولم يقل الأبرار أي أن هناك الفئة الأكبر من أبرار العهد القديم لم يشتهوا هذه الشهوة. أي لم ينعموا بالنعمة الإلهية. كما في عصرنا هذا هناك كثيرين من الذين كتبت أسمائهم في سفر الحياة، ونأمل أن تكون نهايتنا على هذه الأرض سلامية، لكنهم لم يصلوا أن يعيشوا الملكوت كما يعيشه الرهبان والقديسين.
فكيف نفهم هذه الآية "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا"؟ إن كان كل من يؤمن بالمسيح لا يموت، كما يقول في الجزئية التي تليها "وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ".
كيف يكون هنا حل هذا التناقض أن المؤمنين بالمسيح لا يموتون وبنفس الوقت يقول كل من آمن به وإن مات فسيحيا؟
طبعاً هنا أي شخص سيقول أنه يقصد بالذين ماتوا هم أبرار العهد القديم... وهذا هو الحق
لكن كيف؟ وهم لم يعرفوا المسيح؟
الجواب هنا إن الرب يسوع المسيح لا يدعونا إلا إلى أن نؤمن بحق أنه يعلن هنا نفسه إله العهد القديم وأن الذين أمنوا بيهوه أو إيلوهيم كانوا بالحقيقة يؤمنوا بالمسيح فهو واحد مع أبيه والروح القدس له المجد.
وعلى ضوء هذا الإعلان نستطيع الآن أن نقول أنه قصد ابرار العهد القديم الذين ماتوا قبل تجسد المسيح أي قبل الخلاص الحاصل بيسوع المسيح للمؤمنين به.
وأما الذين أمنوا به كإله متجسد فهو يقول لهم أنكم لن تموتوا لأنكم أعضاء جسد القائم من بين الأموات. فلن تذوقوا الموت.
المسيح حقيقة لم يدع أي مجال للشك في ألوهيته ولا نستطيع بعد قراءة أقوال السيد له المجد بتمعّن جيد وعلى ضوء إيماننا ومعونة الروح القدس أن نطرح السؤال الذي يطرحه بعد الأخوة من غير المعمّدين "أين قال المسيح أنا الله فاعبدوني".
فهذه الآية إحدى الأقوال التي قالها المسيح يتحدث بها عن لاهوته ومن كان له أذنا للسمع فليسمع
فالمسيح هنا يعلن نفسه أنه إله العهدين.. هو نفسه الإله الذي آمن به أبرار العهد القديم وهو نفس الإله الذي خلّص البشرية وأعطى كل من آمن به حياة فهو الماء الحي الذي من يشرب منه لا يعطش أبداً.
فآمنوا به لتكون لكم حياة باسمه ويكون لكم أفضل....
اغفروا لي تقصيري وعدم وجود شروحات آبائية إلا أني بحثت ولم أجد فيما أملك أي شرح آبائي في الوقت الحالي يتحدث عن الآية من خلال هذه النظرة للآية.
صلواتكم
[1]http://web.orthodoxonline.org/faith/...dtestament.htm
[2]متى 13: 17 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَارًا كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات