[FRAME="11 90"]
القديس يوحنا الذهبي الفم :
أخذت قضية التجسد عند القديس يوحنا الذهبي الفم حيزا كبيرا من اهتماماته الرعائية واللاهوتية هذا ما نجده من خلال عظته الشهيرة بعنوان " يوم ميلاد المخلص" . حيث يعلّم فيها عن ميلاد المسيح من العذراء، أي لماذا أخذ شكل انساني وبأي طريقة أخذه ولماذا اختار ان يتجسد ؟ . ومما يلفت الى الانتباه كثرة اقتباسات وشواهد من العهد القديم والعهد الجديد، ويتضح من هذه العظة ان الذهبي الفم كان يقاوم الهرطقة الاريوسية دون ان يشير إليها صراحة . فيما يلي بعض مقتطفات من هذه العظة:
" ... وهنا الميلاد السماوي هو حقيقي والميلاد أرضي أيضا هو حقيقي – غير كاذب – بالحقيقة ولد إله من إله، وبالحقيقة هو نفسه ولد إنسانا من العذراء هو وحدة السماء الابن الوحيد الجنس الذي ولد من الآب، بينما على الأرض هو وحده بذاته الابن الوحيد الجنس الذي ولد من العذراء .."
"... أتى الى جسدي الفاسد والمرئي . لماذا ؟ لكي يعلمنا عندما ننظر إليه وعندما يعلمنا يقودنا الى ذاك لا يرى . لان الناس يؤمنون أكثر مما ينظرون، أكثر مما يسمعونه . ويتشككون في تلك الأمور التي لا يرونها ولهذا قبل ان يأخذ جسدا إنسانيا وان يعطي لعيوننا إمكانية ان نراه لكي يزيل هذا الشك ..." .
"... وإذ هو الإله صار إنسانا دون توقف عن يكون إلها . إذ هو الكلمة غير المتحول، أخذ جسدا، نعم أخذ جسدا إنسانيا لكي يسكن فينا . وبالتأكيد هو لم يصر إلها لأنه كان إلها ثم أخذ جسدا إنسانيا "
اوريجنس :
خلال التجسد الإلهي صار الكلمة الإلهي مشابها للناس، يصير الناس مشابهين له .. انه يطلب ان يكون عبيده أبناء يتشبهون به ويدخلون به الى حضن الآب . بالتجسد أيضا دخل الى طريق الصليب لغفران خطايانا .. وأخيرا جعل لنفسه مسكنا في داخلنا .
" ما كنا نستطيع ان نتمتع بمثل هذه المزايا التي نلناها من اللوغس لو بقي كما هو عند الآب منذ البدء ولم يتأنس ..لكنه صار إنسانا استطعنا ان نقبله ..."
القديس يوحنا الدمشقي :
يقول القديس يوحنا الدمشقي:" لم يتحد الله بطبيعة البشر، ولم يصر الله ملاكا بل صار إنسانا حقا بالطبيعة، فانه لم يأت ليحرر الملائكة بل ليحرر نسل إبراهيم . ولم يتخذ ابن الله لنفسه طبيعة الملائكة بحسب الاقنوم، بل طبيعة البشر بحسب الاقنوم ."
ترتليانوس :
كانت العقيدة المسيحية في عصر ترتليانوس تهاجم بشدة من قبل الهراطقة الذين انكروا ان يكون للمسيح جسد وقد كان ترتليانوس رؤيته الخاصة للمسيح إمام كل هذه البدع، حيث أكّد ان المسيح كان له جسد حقيقي فكان إنسانا مثلنا من لحم وعظم وانه ولد مثلنا، واعتبر ان الذين يرفضون هذه الحقيقة يرفضون في الوقت نفسه الاعتراف بآلام وموت المسيح المخلص .
المسيح بصفته إنسانا، عرف كل الضعف البشري ما عدا الخطيئة، فهو عانى الجوع والعطش وبكى وخاف من الموت وسفك دمه . ومع ذلك فان " الكلمة ظل كما هو . فهو لم يتغيّر في الإنسان، أي جوهر الإنسان، والإنسان أصبح كما هو، والله أصبح كما هو . فليس الإنسان في يسوع هو " ابن الله "، و إلاَ سقطنا في بدعة التبنَوية .
القديس غريغوريوس بالاماس :
في موعظة قالها القديس غريغوريوس بالاماس في يوم السبت العظيم أوضح، بجلاء ومهارة خطابية وعمق لاهوتي، هدف التجسد الإلهي . " صار ابن الله إنسانا حتى يظهر لنا أي سبب يريد ان يرفعنا . " صار ابن الله إنسانا ليكون لنا مثالا للتواضع ودواء شافيا من الكبرياء ويظهر صلاح طبيعتنا المخلوقة من الله .
صار إنسانا ليكون توكيدا ورئيسا للقيامة والحياة الأزلية حالاً اليأس . وبصيروته إنسانا وقبوله للموت جعلنا نحن البشر أبناء لله وشركاء في الخلود الإلهي .." . يشدد بالاماس في أقواله على المعنى الخلاصي للتجسد، نتيجة الوحدة الاقنومية للطبيعتين في المسيح كان تأله الطبيعة المتخذة:" الكلمة صار جسدا والجسد صار كلمة " هكذا تحقق في المسيح تجديد الصورة وارتفاعها الى المثال الأول " . " .. تجسد ربنا وسيدنا يسوع المسيح هو أميز عمل ولا يضاهيه عمل . ونهاية هذا التجسد الآلام الخلاصية والقيامة " آنذاك كل شيء صار جاهزا لخلاصنا " .
" ... لو كان المسيح خلقة لما تمكن ان يوحّد خلائق الله مع الله، ولكان هو بحاجة الى من يوحدّه مع الله .. لم يكن بالإمكان تحقيق تأله الإنسان ككل إذا كان المسيح ليس بإنسان تام . "
هكذا الآباء القديسين تشدّدوا في تأكيد حقيقة التجسد، لان هذا التأكيد هو وحده يعبّر تعبيرا كاملا عما نقله إلينا الكتاب المقدس بشأن المسيح، الوسيط بين الله والناس والكاهن الأعظم، والمخلص الفادي، والمعلم الحق . من الملاحظ ان تسمية عيد ميلاد المسيح بالجسد كان يسمى مع العماد لدى الآباء " الإبيفانيا " أي الاستعلان، أو " الثيئوفانيا " أي " الظهور الإلهي "، أي ظهور ابن الله بالجسد، هذا الذي صار مصدر دخول النعمة للعالم وقد أتى بناء على توسلات القديسين من اجل الخلاص . [/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات