[FRAME="11 70"]


(2 كانون الثاني)

* سيرة القديس البار سيرافيم ساروفسكي الحامل الإله (2 كانون الثاني) *





القديسون سلفسترس وجاورجيوس الشهيد وثيودوتي والدة قوزما وداميانوس




ولادته ونشأته:
هو من مواليد بلدة كورسك، في روسيا الوسطى، ولد في التاسع عشر من تموز سنة 1759م. ربَّتهُ أمُُّهُ بعد أن رقد أبوه وهو ما يزال طفلاً لم يتجاوز السنة. محبة أمِّهِ للناس أثرَّت في نفسه كثيراً. فلما كبُرَ أبدى من التفاني في خدمة المرضى والمضنوكين ما كان في خط أمه ويزيد. سيرافيم، الذي كان اسمه يومذاك بروخوروس، هو ثالث الأولاد في الأسرة بعد أخٍ وأخت.
عندما بلغ بروخوروس العاشرة من عمره مرِضَ مرضاً خطيراً. وفيما ظنَّ من حوله أنَّه مشرفٌ على الموت تعافى. وقد أخبر أمه فيما بعد، أن والدة الإله أتت إليه في رؤيا ووعدته بأن تشفيه مذ ذاك نمت بين والدة الإله وبينه علاقة مميزة.

اشتغل في التجارة مع أخيه ألكسي وهو في السابعة عشرة من عمره، ولم تستهوه التجارة. بل كانت نفسه تميل إلى الحياة الرهبانية. فسافر واثنين من أصحابه إلى كييف. هناك سمع من أحد الآباء الشيوخ كلمة اعتمدها، والكلمة كانت: "سوف تذهب إلى ساروف، يا ولدي. هناك تكون نهاية حجك الأرضي... والروح القدس يهديك ويسكن فيك".

مذ ذاك سلك بروخوروس طريق ساروف. وكانت ساروف على بعد ثلاثمائة كيلومتر من كورسك.

ترهُّبُهُ:
انضمَّ بروخوروس إلى دير ساروف الكبير وهو في التاسعة عشرة من عمره. سلك في الطاعة والتواضع وصلاة القلب والأصول الرهبانية ككل الرهبان. عمل في الدير خبازاً وعمل نجاراً. جمع بين العمل وصلاة يسوع.
لاحظ رؤساء بروخوروس صبره واحتماله وحميَّته في الخدم الليتورجية فجعلوه قارئاً. لبس بروخوروس الإسكيم الرهباني وهو في السابعة والعشرين. من ذلك اليوم صار اسمُهُ سيرافيم.

شموسيتُهُ:
تشمسَّ سيرافيم سبع سنوات عرف خلالها الاكتئاب لقصوره عن تسبيح الله كالملائكة على الدوام. وقد أُعطي أن يشاهد الملائكة يشتركون في خدمة الهيكل والكهنة والشمامسة، وسمعهم يُرنمِّون ترانيم سماوية لا مثل لها بين الناس.

كهنوتُهُ:
سيم القديس كاهناً وهو في سنِّ الثلاثين، فصار يقيم الذبيحة الإلهية كل يوم. وقد منَّ عليه الرَّب الإله بمواهب الشفاء وطرد الأرواح الشريرة والبشارة بكلمة الله. كما اعتاد أن يحثُّ المؤمنين على المناولة المتواترة.

تنسُّكُهُ:
كان القديس سيرافيم قد شاخ قبل أوانه. كما كان المرض والإمساك قد أضنياه, وكانت رجلاه منتفختين متقرِّحتين. لهذا سمح له رؤساؤه بالعزلة.
اعتاد أن يقرأ الأناجيل كمن يطلب أن يشترك في خبرة أحداثها. لهذا السبب أطلق على عدد من الأمكنة في محيطه أسماء كتابية، وأخذ يقرأ في كل منها الفصول التي تناسبها. فهنا الناصرة وهناك بيت لحم وهناك قمَّة ثابور والجسمانية.

كان لا يذهب إلى الدير إلا في أخر الأسبوع. صارت حيوانات البريَّة عشيرةً وأليفةً لهُ. فمن المعروف أن َّ دُبَّاً كان يأتيه كالحملان ليأكل من يده. وقد اعتاد أن يعمل قليلاً في الأرض ويرتل في أثناء العمل. وكثيراً ما كان يحدث أن يُخطف بالروح وهو يرنِّم.

كان منسكهُ أجرد. حتى السرير لم يكن موفوراً، لأن سيرافيم كان يستلقي على كيس من الحجارة الملساء. غمبازُهُ كان يتيماً وله حبل يربط وسطه به، لكن كان عنده للشتاء معطف سميك وقبعة رهبانية.
كثيرون أخذوا يشقون طريقهم إليه طلباً للنصح والبركة فتضايق وسأل الله حلاً فتشابكت الأغصان حول منسكه إلى حد تعذر معه وصول الراغبين إليه.

صراعُهُ مع إبليس:
إن بلوغ القديس سيرافيم قمَّة النسك والقداسة والنعمة الإلهية، دفعت إبليس وملائكته لمحاربته بغية إيقاعه في التجربة، لكن صلاته وجهاده الروحي حفظَهُ من حيل المعاند الرديئة.

معركته مع الأبالسة دامت سنوات. لا نعرف الكثير عنها, نعرف فقط أنهُ بقي ألف يوم راكعاً أو منتصباً على الصخرة يصلي.

كان مقفلاً على نفسه:
أقفل القديس على نفسه قرابة الخمس سنوات، بعد أن عاد من منسكه ليعيش في دير الشركة بسبب اعتلال صحته. خلال هذه السنوات الخمس قليلاً ما كان فيها يتكلم مع أحدٍ. وكانوا يأتونه بالقدسات إلى قلايته. ثمَّ بعد ذلك انفتح وصار يقبل الزائرين المنتصحين. من بين الزائرين كان رؤساء الأديار الذين يأتونه طلباً للمنفعة. فكان يحثهم على اللطف ومحبة الإخوة كمثل ما تحب الأم أولادها وأن يصبروا على ضعفاتهم وشتى سقطاتهم.

موهبة الرؤية:
كان للقديس موهبة معرفة مكنونات القلوب ورؤية الأمور على بعد في المكان والزمان. وقد سأله أحدهم مرَّةً راغباً في معرفة كيفية حدوث ذلك فأجابه: "القلب البشري مفتوح لله وحده وكلما اقترب منه أحد وجد نفسه على حافة حب عميق... أنا لا أفضي لأحد إلا بما يفضي إلي به الرَّب الإله. وإني لمؤمنٌ أن الكلمة الأولى التي ترد على ذهني موحاةٌ من الروح القدس. ثمَّ متى أخذت في الكلام لا أعرف ماذا يكمن في قلب الرجل الذي يسألني. أعرف فقط أن الله يوجه كلماتي من أجل ما فيه خيره. لكن، إذا أعطيتُ جواباً من بناتِ حكمي.

على الأمور دون أن آتي به إلى الرَّب الإله أولاً فإني أقع في الشطط..... على هذا كما الحديد بين يديَّ الحدَّاد كذلك أنا بين يديِّ الله، لا أُبدي تحرُّكاً من دون مشيئته ولا أتلفَّظ بكلمة غير ما يلحُّ هو بهِ عليَّ....".

تأسيسه للأديرة النسائية:
اهتم القديس سيرافيم بدير يبعد اثني عشر كيلو متراً من ساروف, كان هذا الدير ديراً نسائياً. ثمَّ ما لبث أن أسس ديراً للراهبات أسماهُ دير الطاحونة قريباً من الدير الأوّل.

القديس ووالدة الإله:
شهد سيرافيم نفسهُ ونقل عارفوه أنه كانت للقديس إلفةٌ كبيرةٌ بوالدة الإله وأنها أتت إليه لا أقل من اثنتي عشرة مرة في حياته.

كانت الزيارة الأخيرة لوالدة الإله بحضور الراهبة أفدوكيا في ليلة عيد البشارة في 24 آذار سنة 1831م. عندما أخبرت العذراء القديس سيرافيم أنهُ قريباً سيكون مع مصاف القديسين والملائكة في الأخدار السماويّة.

أهمُّ أقواله:
Vإنَّ غاية الحياة المسيحية هي اقتناء الروح القدس.
V أثمن الأعمال على الأرض هي الأعمال الصالحة التي نقوم بها من أجل المسيح, هذه تكسبنا نعمة الروح القدس. ولا تأتينا الأعمال الصالحة إلاَّ إذا كانت معمولة من أجل محبة المسيح.
V ليس معنى الحياة أن نستزيد من عدد الصالحات, بل أن نجني منها أعظم النفع، أعني المواهب الفضلى للروح القدس.

رُقادُهُ:
رقد قديس الله في سن السبعين. كان في أيامه الأخيرة يتحدث عن قرب مغادرته بفرح ووجههُ مشع. وكان بعض الإخوة يسمعونهُ وهو يرنّم ترانيم الفصح. تناول القرابين المقدَّسة في الأول من كانون الثاني سنة 1833م وقبَّل أيقونات الكنيسة مشعلاً أمام كُلٍّ منها شمعة. ثمَّ بارك الإخوة قائلاً لهم أن يصنعوا خلاصهم وأن يسهروا لأن الأكاليل قد أُعدَّت لهم. بعد ذلك زار مدفنه، ثمَّ أغلق على نفسه في القلاية وفي أثناء الليل رقد, وقيل كان على ركبتيه. عُرض للتبرك ثمانية أيام قي الكاتدرائية وتبرك منهُ الآلاف. وقد ذكر أحد الرهبان في الجوار أنَّ نوراً عظيماً التمع في السماء فقال:" هذه روح الأب سيرافيم تطيرُ إلى السماء".
في 19 تموز سنة 1903م جرى إعلان قداستِهِ بحضور العائلة المالكة ومئات ألوف المؤمنين.


طروبارية باللحن الرابع
نغبّطُكَ أَيُّها الأبُ سيرافيم, لأنك لما تبعتَ المسيحَ بحرارةٍ منذ شبابك, نسكتَ في برّية ساروف كمن لا جسد له. وإذ اقتنيتَ الروح المعزي, في الصلواتِ والتضّرعات, عاَينْتَ والدةَ الإله وصِرْتَ متوشحاً بالله وشافياً.

قنداق باللحن الرابع
مثل ملاكٍ عشتَ في ساروف أَيُّها المغبوط سيرافيم. فظهرتَ إناءً مختاراً لمواهب الروح, ولسِعَةِ وضوح الأفضل.
[/FRAME]