المدرسة الحلبية من القرن الخامس عشرا إلى نهاية الثامن عشر

مقدمة

تعد المدرسة الحلبية ظاهرة فريدة من نوعها في المشرق العربي السوري و حتى على صعيد مصر أيضا فلأول مرة منذ دخول العرب ينتج مسيحيو المشرق نمطا أيقونوغرافيا خاصا بهم متماشيا بنفس الوقت مع مسيرة فن الأيقونة في العالم البيزنطي(كلمة بيزنطي لا تعني انه يخص الروم فقط لكنه نتاج الشعوب التي تحيا ضمن هذه الإمبراطورية بغض النظر عن منشئها لكن لا يمكن تسميته ارمني و سرياني و يوناني أو قبطي و لاتيني ذلك لمشاركة جميع أقوام في صناعته و هنا تكمن أهمية الإطار الذي أهل هذا الفن للنهوض) فمسيرة الأيقونة الحلبية هي استمرار أيضا لما هو في اليونان وصربيا في ذات الوقت فمميزات الفن جميعها في تلك المرحلة كانت واحدة و لكن بدرجات متفاوتة كالزخرفة و ظهور الأطر الأبلقية بالأحمر و الأخضر و ما إلى ذلك كما تدلنا أيقونات دير إيفيرون في ذلك الوقت و صربيا (راجع كتاب كنوز الجبل المقدس و كتاب الأيقونة في العالم)

لكن ذلك لا يعني عدم وجود الأساليب الفنية و قوة الأداء المميزة و المختلفة لكل منطقة عن أخرى

أهم رسامي المدرسة الحلبية هم عائلة المصور يوسف,نعمة الله,حنانيا,جرجس من الأب إلى الحفيد تتمتع أيقوناتهم بتنوع كبير في الذوق الفني و الأسلوب و الإبداع أما العوامل التي ساعدت على ظهور هذه المدرسة فهي متعددة و متنوعة و لكن أجلها و أهمها يكمن في الازدهار الذي عاشته حلب حينها

فقد كانت تجارة حلب في ذلك العصر كبر مدينة تجارية ي الشرق كله فقد صار1/3من مستوردات بريطانيا في العهد الإليزابيثي من حلب ناهيك عن الوجود المكثف للقنصليات الغربية من فينسيا و هولندا و التجار من إيطاليين و فرنسيين و البعثات التبشيرية الغربية و ما ساهمت به من نشر المعرفة حيث تمتعت حلب حينها بمستوى متقدم من التعليم لم يكن موجودا حتى في الباب العالي ذاته و كانت تحكم لأهميتها الشديدة من الصدر الأعظم مباشرةمتعاونا مع والي بالوكالة لكن عصر الازدهار الذي كانت أساسه الصناعات النسيجية ذهب مع سقوط الدولة الصفوية في إيران و اضطراب طريق الحرير هذه التي أدت لانتقال القوة الاقتصادية من حلب إلى مينائها التجاري وهي طرابلس صحيح أنها استمرت بازدهار طفيف أساسه السوق المحلية في القرن الثامن عشر لكن أيام القوة الدولية ذهبت وولت.

الرسامون الحلبيون
في الواقع إن عدد الرسامين الحلبيين غير محدد فعليا لأننا أمام نتاج ضخم وصل إلى لبنان في غزارة الإنتاج لكن أشهرهم هي عائلة المصور التي أتينا على ذكرها أنفا و هي بالتسلسل التاريخي يوسف ,نعمة,حنانيا,جرجس

القليل يعرف عنهم سوى أنهم عائلة كهنوتية كما يفهم من حواشي الأيقونات الموقعة من قبلهم كاهنان و شماس

لكن أعمالهم تنطق عنهم فالمؤسس

الأب يوسف الحلبي
كان كعادة الكهنة الأرثوذكس في تلك الفترة درس في الجزر اليونانية الأمر الذي يفسر تعلمه للأيقونات و تأثره بتلك القساوة المعهودة بها في الأوجه و أمانته الشديدة للتقليد المتبع في العالم البيزنطي القديم من حيث الموضوع وعناصره لكن نجد أيضا ضعفا شديدا في الطبيعة التي تظهر كمسطحات متعددة الألوان لا تستطيع إخفاء السطحية الشديدة كما يستشف من أيقونات القديس سمعان من الجبل العجيب و مقدمات الأناجيل (المخطوط رقم6 من البلمند)لكن هذا لا يقلل من القدرة على التحكم باللون التي هي مشرقية خالصة !!لكن الشكل فعليا يحتاج إلى المزيد من التحكم بالأجساد و الثياب

نعمة الابن
أعمال الابن تأتي أكبر تحكما من حيث الوضعية و أكثر تفننا بالذهب إلى حد كبير جدا و غاية في الروعة و تشهد على ذلك أيقونات أيقونسطاس الكنيسة الحلبية في دير البلمند لكن في بعض أيقوناته نجد شخصية والده واضحة جدا لكنه سرعان ما يأخذ خطه الخاص و تجسد ذلك أيقونات الرقاد في دير البلمند و الأبواب الملوكية لدير الحميراء و المدرسة الحلبية هنا تخطو خطوة جديدة قد يكون هذا مرده إلى التأثير الروسي الذي شهده نعمة في مرافقته للبطريرك الإنطاكي مكاريوس ابن الزعيم و هذا واضح في الأيقونة المذكورة أنفا

حنانيا الحفيد
الحفيد تأتي أعماله على اهتمام أقل بالخلفيات المذهبة المشغولة بالزخارف العثمانية كالأب لكننا نجد قمة في القدرة على التحكم بالشكل ملفتة للنظر بشكل كامل فالتراكيب متناغمة بشكل كبير و موزعة بذوق فني على مستوى مماثل بل و أعلى من أيقونات العالم كما نجه في شجرة يسى في البلمند, السيد من أيقونسطاس كنيسة حلب و محفل جامع لرؤساء الملائكة في حلب وأيقونة التقبيل في نفس الكنيسة

جرجسس الحفيد الأخير
إن كنا قد وصلنا للقمة مع والده لكننا سقطنا للقاع بعيدها هذا ما ينطبق على أعمال جرجس التي تمتاز بتجارية واضحة و فشل على صعيد التشريح و الحركة هذا ما نجده في العديد من الأيقونات التي أنجزها في كاتدرائية الروم الكاثوليك من مثل الصلب , مريم المجدلية