[FRAME="7 70"]
القديس متى في إنجيله يحدثنا دوماً عن الكنيسة وعن كيفية العضوية فيها، فما يتوانى أبداً عن ذكر ما ينظمها ويرتبها لتكون على الترتيب الملائكي الذي في السماوات. لذلك يورد لنا الأمثال التي تعكس لنا الكنيسة على أنها الملكوت الآتي.
فلكي تكون لك العضوية الحقيقية في هذه الكنيسة لا بد لك من أمور تفعلها، وصفات تتحلى بها، لتترجم هذا العضوية واقعاً حياً معاشاً. إذ لا يمكنك أن تكون في النور وأنت تحيا في الظلام، وكما أنك لا يمكن أن تكون مبغضاً الآخرين، وتعتبر نفسك أنك في المحبة تعيش. فحينها تكون جاهلاً، إذ لم تعرف نفسك. وتستحق القصاص الإلهي.
وهذه الحال نجدها كثيراً في واقعنا اليوم. فالكثير منا يعيش في إزدواجية رهيبة ما بين نفسه والعالم الآخر. فحين يخال المرء منا نفسه أنه ضعيف لا حول له ولا قوة، فيبادر نحو طلب الصفح والمغفرة، ويبادر نحو الرجاء والتوسل إلى الله ليمده بالعون والمسامحة والغفران. وعندما يقوى هذا المرء يصير مفترساً غضوباً غير متسامح للآخر غيره.
ومثل اليوم ينقل لنا هذا الواقع المرير الذي نحياه يومياً. فيقابل ما بين محبة الله الواسعة والفياضة و ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وما بين الله وعطفه والإنسان ونكرانه للجميل.
وقد يتساءل المرء ما علاقة ظلم العبد للعبد الآخر بالملك، أي ما علاقة الله بظلم الإنسان لأخيه الإنسان؟
والجواب يأتينا من هذا الإنجيل، بأن الحب الإلهي إذا لامس الواحد منا، فلا بد أن يخلق فيه الحب تجاه الآخر. ومحبة الله يعبر عنها في هذا المثل عن طريق محو الدين (أي غفران الخطايا). مما يفترض أن يخلق عند الذي عنده خبرة مثل هذا المحبة حافزاً لكي ينقل المسامحة لأخيه. وغياب هذه المسامحة يعني عدم الشكران وإنكار لنعمة الله.
وتصرف المسيحي لا يمكن أن يكون باستقلال عن علاقته عن الله. فنحن نكون مسيحيين بمقدار ما نعكس صورة المسيح الذي قد لبسناه بالمعمودية. فالمسيحي يأخذ من الله ويعطي للآخرين.
لذلك لا يمكن للمسيحي أن يكون مسيحياً وهو لا يسامح، ولا يمكنه أن ما لم يكن محباً وصالحاً ومغفوراً على مثال الذي في السماء.
وهذه هي رسالة هذا المثل الذي يريد أن يقول لنا، أن السماء التي نسعى إليها، تتحقق بعيش المحبة والمسامحة. فلنكن على صورة من يفيض علينا بالمسامحة والمحبة. ولننقل هذا المسامحة لمن يسيء إلينا في حياتنا. إذ ذلك نكون على صورة الله، وفي الملكوت نحيا.

الأب باسيليوس نصّار
[/FRAME]