/1/


أنا رجل مضحك , وهم ينعتونني الآن بالمجنون , وقد كان من شان هذا النعت أن يكون رفعا من قدري لو أنهم تراجعوا عن اعتباري مضحكا , كما فعلوا في السابق لكنني بعد اليوم لن أغضب عليهم , فجميعهم لُطفاء بالنسبة لي حتى وهم يهزؤون بي , بل لعلهم يصبحون أكثر لطفا حين يفعلون ذلك , ولو لم أكن شديد الحزن وأنا انظر إليهم لضحكت معهم –ليس على نفسي بالطبع – ولكن لكي اسري عنهم , شديد الحزن لأني أراهم يجهلون الحقيقة , بينما اعرفها أنا , ما أصعب الأمر على من يعرف الحقيقة وحده , أنهم لن يفهموا ذلك



لا , لن يفهموا
فيما مضى تألمت كثيرا حين بدوت مضحكا , لماذا أقول بدوت , لقد كنت مضحكا , دائما كنت مضحكا , واعلم ذلك , ربما منذ ولادتي كنت كذلك , ولعلي عرفت ذلك في السابعة من عمري, بعد ذلك درست في الثانوية , ثم في الجامعة , وكنت كلما تعلمت أكثر , أيقنت أنني مضحك ,حتى لكأن دراستي الجامعية كلها ما وجدت إلا لتبرهن لي وتقنعني –على قدر تعمقي بالعلوم- بأنني مضحك, سواء في العلم أو الحياة , وعاما بعد عام كنت ازداد يقينا بان لي شكلا مضحكا في شتى المجالات , لقد ضحك علي الجميع وفي كل مكان , وما عرف هؤلاء أبدا انه إن كان ثمة من يدرك أكثر من الجميع على الأرض كم أنا مضحك فهذا الشخص هو أنا بالذات , وقد أغضبني كثيرا أن أحدا منهم لا يعرف ذلك , ولعلي كنت مذنبا في هذا الشأن : فقد كنت دائما عزيز النفس , مما منعني دائما أن اعترف لأحدهم بذلك , وقد نمت عزة نفسي هذه مع السنوات , ولو حدث في يوم من الأيام أن اضطررت للاعتراف بأنني مضحك أمام شخص ما لهشمت جمجمتي بطلقة مسدس في مساء اليوم ذاته , كم تعذبت في مراهقتي من أنني قد لا استطيع التحمل واعترف أمام رفاقي بأنني مضحك , ولكن منذ أصبحت شابا –ورغم ازدياد معرفتي عاما بعد عام بنوعيتي الغريبة – بدأت أصبح لسبب ما أكثر هدوءا واطمئنانا.




يتبع ......