Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 10 من 218

الموضوع: السنكسار اليومي { تم فهرسة السنكسار - انظر المشاركة الأولى }

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (29 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (29 كانون الثاني)

    * القديسون وديمتريوس الجديد الشهداء *
    * نقل بقايا القديس إغناطيوس وأكيبسيماس *


    القديس الجديد في الشهداء ديمتريوس خيوس (+1802م)

    ولد عام 1780م لعائلة تقية من خيوس. خرج شاباً إلى القسطنطينية ليعمل عند أخيه الأكبر فيها. خطب إحدى الفتيات هناك دون أن يقف على رأي أخيه. اغتاظ أخوه وطرده. هام على وجهه لا يعرف كيف يتدبّر. عضّه الجوع فتذكّر أن لأخيه ديناً على أحد زبائنه الأتراك الأغنياء. ذهب إليه وفي نيّته أن يأخذ ‏المال لنفسه. لم يكن التركي في البيت. لاحظت الفتى ابنة الرجل فعرفته. وإذ كان قد أعجبها لأنه كان وسيم الطلعة استبقته وسعت إلى إغوائه فانغوى ووعدها بالتنكّر لدينه وإشهار إسلامه ليتزوّجها. بقي في القصر معها شهرين بمثابة سجين. لم يدعه الأتراك يذهب لأنهم كانوا يرونه حزيناَ فخافوا أن يعود عن قراره. أخيراً صحا ضميره وعرف عِظَم ذنبه فهرب في إحدى ليالي رمضان ولجأ إلى أحد المسيحيين من معارفه.

    بكى وانتحب واعترف بخطيئته. جيء بأخيه ومعرّفه فاعترف بالخيانة لديهما. أعلن أنه يرغب في التكفير بدم الشهادة. دخل في صوم وصلاة بإشراف الكاهن المعرّف. أمضى عشرين يوماً بالكاد أكل خلالها شيئاً، ولم يعرف النوم وهو يبكي ويصلّي. أخيراً تلقّى في رؤيا تأكيداً أن الله قبله للشهادة فأخذ بركة معرّفه وتناول القدسات وخرج إلى القاضي التركي. جاهر بأنه يترك الإسلام ويتبع المسيح. ألقى عمامته الإسلامية أرضاً وأعلن أنه مستعد أن يتحمّل كل النتائج ‏المترتبة على فعلته. جُعل في سجن مظلم رطب. كان يصلّي بتواتر. استجوبوه مرّات وضربوه بالسياط. لم تنفع محاولات استعادته. ثبت على إيمانه بعزم أكيد. جاءت المرأة التي أغوته وحاولت استعمال سلاحها معه من جديد، ولكن من دون طائل. خشي عليه المسيحيون في المدينة أن يكفر بالمسيح تحت التعذيب فجمعوا مالاً وكانوا مستعدين لافتدائه فعرف ووبّخهم وطلب أن يُوزّع المال على كنائس المدينة وأن يُصلّى له ليثبت في المواجهة إلى المنتهى. جاهد جهاد الأبطال. كان كالماس لا ينثلم. صمد أمام التعذيب وإغراءات الأتراك وغواية المرأة.

    أخيراً لفظوا في حقّه حكم الموت. فلما حانت الساعة أبى أن تُعصم عيناه. ركع بهدوء ومدّ عنقه للسيف وهو يردّد: "أذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك!" قطعوا رأسه على مرأى من الناس، فتهافت عليه المسيحيون ليتبرّكوا منه رغم السياط التي نزلت بهم. هكذا انضمّ إلى ركب القدّيسين شهيد جديد.

    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدكَ يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين وسحق بأس الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

    [/FRAME]

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (30 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (30 كانون الثاني)

    * الأقمار الثلاثة باسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس اللاهوتي *



    تذكار جامع لآبائنا القدّيسين ومعلمي المسكونة
    باسليوس الكبير وغريغوريوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم

    يعود تاريخ هذا العيد إلى زمن الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأوّل كومنينوس (1081- 1118م). في تلك الأيام برز خلاف حاد في كنيسة المسيح في القسطنطينية بين المعلّمين بشأن آبائنا القدّيسين ومعلّمي المسكونة العظام باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم.

    تمحور الخلاف حول من هو الأبرز فيهم.

    ‏الفريق الأوّل أعطى الأسبقية لباسيليوس الكبير لأنه اعتبره أكثر الخطباء رفعة، متفوّقاً في الكلمة والعمل، ورأى فيه إنساناً ينقص قليلاً عن الملائكة، سويّ المزاج، لا يغفر الخطايا بيسر، وهو غريب عن كل ما هو أرضي. وقد عرف كيف يفسِّر أسرار الطبيعة كما لم يفسِّرها آخر. وهو منظّم الرهبانية وقائد الكنيسة برمّتها في صراعها ضدّ الهرطقة، وراع متنسّك متطلّب في شأن نقاوة السيرة. الذهبي الفم، في نظر هذا الفريق، يأتي دون باسيليوس لأنه رخو مع الخطأة وهو مستعد لأن يسامح بسهولة ويسر.

    ‏الفريق الثاني رفع شأن الذهبي الفم فوق سواه لأنه اعتبره أكثر الناس محبة، وأكثرهم فهماً لضعف الطبيعة البشريّة. وكخطيب مفوّه أرشد الجميع إلى التوبة عبر مواعظه الفيّاضة المحلاّة بالعسل. شرح الكلمة الإلهية وبيّن كيفية تجسيدها في الحياة اليومية بمهارة لا يدانيه فيها أي من الأبوين الباقيين. وهو متفوق في البلاغة. حسبه أنه "الذهبي الفم"!

    ‏أما الفريق الثالث فاعتبر القدّيس غريغوريوس اللاهوتي أرفع من سواه لعظمة لغته وصفائها وعمقها. وهو إذ ملك حكمة اليونان وبلاغتهم بلغ درجة من التأمّل في الله لم يعرفها أحد سواه ولا عبّر أحد غيره، بمثل هذا السمو، عن عقيدة الثالوث القدّوس.

    ‏ولم يبق الخلاف في مستوى المعلّمين والمفكّرين بل انتقل إلى عامة الشعب. برز ما يشبه الأحزاب. هذا باسيلي وذاك يوحنائي وذلك غريغوري. ونتجت عن الخلاف اضطرابات ومشاحنات أقلقت الكنيسة. إثر ذلك ظهر القدّيسون الثلاثة للأسقف يوحنا موروبوس، متروبوليت أوخاييطا. ظهروا لا في الحلم بل في رؤيا، أولاً كلاً على حدة ثم مجتمعين. قالوا له: "نحن متساوون أمام الله كما ترى. لا انقسام بيننا ولا تعارض. كل منا تعلّم، في زمانه، من الروح القدس، ثم كتب وتكلّم بما يوافق خلاص الناس. ما تعلّمناه سرِّاً أفضينا به للناس جهراً. ليس أول ولا ثان بيننا. فلو جئت على ذكر أي منا فإن الآخرين يتّفقان معه. لذلك مرْ المستغرقين في الجدل بشأننا أن يضعوا حداً للخلاف فيما بينهم فإننا كما كنا في الحياة نبقى بعد الرقاد مهتمّين بإحقاق السلام والاتفاق في كل أطراف المسكونة. لهذا السبب اجعل التعييد لنا في يوم واحد... وأعلم الناس إن لنا مكانة واحدة عند الله".

    ‏ولما قال الآباء الثلاثة هذا أخذوا يصعدون إلى السماء وهم يتلألأون بنور لا يوصف وينادون أحدهم الآخر بالاسم.

    ‏للحال عمل يوحنا الأسقف على جمع المتخاصمين وسعى، بطرقه الخاصة، ‏وبما لديه من رصيد طيّب وصيت حسن، إلى وضع حدّ للخلاف فيما بينهم. وقد عيّن للقدّيسين الثلاثة عيداً واحداً جامعاً، كما طلبوا، في الثلاثين من كانون الثاني، بعدما جرى التعييد لباسيليوس الكبير في أول كانون الثاني ولغريغوريوس اللاهوتي في الخامس والعشرين منه وليوحنا الذهبي الفم في السابع والعشرين.

    ‏على هذا النحو فُضّ الخلاف ووضعت للمناسبة خدمة جليلة دونك منها هذا البيت: "من ذا الذي هو أهلٌ لأن يفتح شفتيه ويحرّك لسانه. نحو النافثين ناراً ‏بقوة الكلمة والروح. لكني أتجاسر مقتصراً على وصفهم هكذا. إن هؤلاء الثلاثة قد فاقوا الطبيعة البشريّة بجملتها. بالنعم الغزيرة العظيمة وبالعمل والنظر. فتساموا بهاءً في كلا الأمرين. فلذلك قد أهّلتهم لمواهب عظيمة بما أنهم خدّام لك أمناء. أيها الممجَّد قدّيسيه وحدك".

    طروبارية باللحن الأول
    هلمّوا بنا لنلتئم جميعناً، ونكرّم بالمدائح الثلاثة الكواكب العظيمة، للاَّهوت المثلَّث الشموس، الذين أناروا المسكونة بأشعة العقائد الإلهية، أنهار الحكمة الجارية عسلاً، الذين روَّوا الخليقة كلها بمجاري المعرفة الإلهية، أعني بهم باسيليوس العظيم، وغريغوريوس المتكلم بالإلهيات، مع يوحنا المجيد الذهبي اللسان، لأنهم يتشفعون إلى الثالوث على الدوام من أجلنا نحن المحبين أقوالهم.

    قنداق باللحن الثاني
    لقد نقلتَ لراحتك يا رب والتمتع بخيراتك، الكارزينَ الأطهار، والناطقين بالإلهيات، وهامَ المعلمين، لأنكَ تقبَّلتَ أتعابهم ومشاقهم أفضل من كل محرقةٍ، أيها الممِجّد قديسيه وحدك.

    [/FRAME]

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (31 كانون الثاني)

    [FRAME="11 70"]
    (31 كانون الثاني)

    * القديسون كيرُس ويوحنا وذيوذوروس وكلوديوس *
    * وأثناسيّا وبناتها (ثيوذوتي وأفدوكسية وثيوكتيستي) الشهداء *


    القديسان الصانعا العجائب والعادما الفضّة كيرُس ويوحنا
    (القرن 4م)

    ‏كان كيرُس مسيحياً تقياً في الإسكندرية يزاول مهنة الطب ويشفي النفوس موجّهاً إيّاها صوب المسيح. اعتاد أن يقول لمرضاه: "إذا أردتم اجتناب المرض فتحفّظوا من الخطيئة لأنه غالباً ما يكون المرض ثمرة الخطيئة". لم يكن كيرُس ليركن لعلم الطب والأدوية بقدر ما كان يهتم بشفاء الأجساد بوساطة الصلاة وإحياء النفوس التائهة في غياهب الوثنية بكلمة الله. وإذ حقّق نجاحات بارزة، وشى به وثنيّون لدى حاكم المدينة، وكان رجلاً قاسياً عنيفاً جعله ذيوكليسيانوس قيصر في منصبه ليلاحق المسيحيّين ويقضي عليهم. ولكن تمكّن كيرُس من الفرار واللجوء إلى أطراف العربية حيث اشتهر ‏بأشفيته بمجرّد رسم إشارة الصليب على المرضى.
    ‏بلغ صيت كيرُس بلاد الرها فسمع بخبره جندي يدعى يوحنا فتحرّك قلبه وترك الجندية وخرج لينظمّ إليه. بحث عنه فعلم أنه عاد إلى مصر فسافر إلى هناك والتصق به وصار له تلميذاً ومساعداً. وقد سلك الاثنان كأخوين في الفضيلة وصنع العجائب.

    ‏وإذ اتسع نطاق الحملة على المسيحيّين علم الرفيقان أن سيريانوس الحاكم قبض، في كانوبي، على امرأة تدعى أثناسية وبناتها الثلاث ثيوكتيسته وثيودوته وأفدوكسيه اللواتي تراوحت أعمارهن بين الحادية عشرة والخامسة عشرة. فخاف القدّيسان، صانعا العجائب، على النساء الأربع أن يخُرن تحت التعذيب فقرّرا التوجّه إلى كانوبي لتشديدهن وتثبيتهن. وإذ تمكّنا من اختراق السجن حيث كن موقوفات افتضح أمرهما وقُبض عليهما واستيقا إلى أمام سيريانوس. فقرّر الحاكم، بعد الاستجواب، إخضاع الرفيقين ‏للتعذيب أملاً في حمل النسوة الأربع على التراجع أمام المنظر. فلما أخذ في فعلته أبديا من الشجاعة والصمود ما ثبّت النسوة. إذ ذاك أخضعهن الحاكم للتعذيب، هنّ أيضاً، فتبيّن له إنه أخطأ التقدير لأن الأربعة كنّ راسخات وثبتن على الإيمان ككيرُس ويوحنا، فخاب ظنّه وأعطى الأمر بقطع رؤوس الجميع فنفّذ الحكم. أما أجساد الشهداء الستة فجمعها مسيحيّون أتقياء وأودعوها كنيسة القديس مرقص في الإسكندرية.

    ‏ولما أراد القديس كيرللس الإسكندري، في القرن الخامس الميلادي، القضاء على العبادة الوثنية في معبد إيزيس في كانوبي، التي دعيت فيما بعد أنباكير ثم أبوقير تيمّناً بالقديس، نقل إلى هناك رفات كيرّس ويوحنا اللذين جرى بهما جمّ من العجائب والأشفية. وقد تحوّل المكان، مع الأيام، إلى محجّة يقصدها المؤمنون من كل أقطار المسكونة. كما ورد أن عيني القديس صفرونيوس الأورشليمي شفيتا من داء ألمّ بهما إثر تدخّل القدّيسين. كيرُس رسم على الواحدة إشارة الصليب ويوحنا قبّل الثانية. وكعربون امتنان لهما اهتمّ القدّيس صفرونيوس بتسجيل أخبار عجائبهما في رسالة طويلة.

    طروبارية باللحن الخامس
    لقد منحتَنا عجائب قديسيك الشهداء، سوراً لا يُحاربَ أيها المسيح الإله، فبتوسُّلاتهم شتّت مشورات الأمم، وأيّد صوالج المملكة، بما أنك صالحٌ ومحبٌ للبشر وحدك.

    قنداق باللحن الثالث
    بما أنكما قد أحرزتما موهبة العجائب من لدن النعمة الإلهية أيها القديسان، فأنتما تصنعان المعجزات بغيرِ فتور، مزيلَينَ أمراضنا كلها بفعلِ قوَّة يدٍ غير منظورة، يا كيرُس المتألِّه العزم مع يوحنا الإلهي، فإنكما لا تزالان طبيبَين إلهيّين.

    [/FRAME]

  4. #4
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    رد: السنكسار اليومي (1 شباط)

    [FRAME="11 70"]
    (1 شباط)

    * القديس الشهيد تريفُن *


    القديس العظيم في الشهداء إيليا الجديد
    (+779م)
    أصلَهُ:
    أصلَهُ من بعلبك.كان حِرَفياً، ترك مسقط رأسه مع أمِّهِِ الأرملةالفقيرة وأخويه وقصد الشام.

    عملُهُ:
    عَمِلَ إيليا أجيراً لدى شخص سرياني، اعتنق الإسلام طمعاًبالسلطة والمال، حاول هذا السرياني المسلم أن يقنع إيليا بدخول الدين الإسلامي، لكي يبقيه معه لِما شهد فيه من الإخلاص والتضحية في العمل، ووعده بأن يعتقه ويجعله كابنٍ لهُ، لكنَّ إيليا رفض أن يكفر بمسيحِهِ.

    محاولةُ أسلمة إيليا عنوةً:
    لما فشِلَ السرياني بإقناع إيليا باعتناق الإسلام، حاول أصحاب هذا الأخير، أن يجعلوهُ مسلماً بالحيلةِ. ففي إحدى المسايا كان إيليا يتناول العشاء عند السرياني، وكان حاضراً أصحاب هذا الأخير فشرعوا يمرحون ويرقصون وإذ بهم يمسكون بيدي إيليا للرقص ويدورون، فحلَّ أحدهم زنَّارهُ وألقاه على ظهره فيما حلَّ إيليا الطرف الآخر من الزنار لكي لا يتعثر به من أجل الرقص. وانقضى الليل وأطلَّ الصباح فنهض إيليا باكراً وتزنَّر كعادتِه، ثمَّ غسل وجهه وهمَّ بالخروج إلى الصلاة. ولما سأله أحد المتآمرين عليه: إلى أين أنت ذاهب؟ أجابَ: للصلاة! إلاَّ أن إيليا سمع من محدِّثه كلاماً غريباً فَهِمَ منهُ أن حادث الزنَّار أثناء الليل كان معناه أنهُ أنكر المسيح، فلم يعرْ الموضوع اهتماماً جدياً، لأنَّهُ ظنَّ أن محدِّثه كان يمازحُهُ. فخرج إيليا من المنزل فصلَّى ثمَّ توجه إلى عمله كعادتِهِ، وإذ به يفاجأ بالسرياني يقول لهُ بأنَّهُ منع أصحابَهُ من أذيَّتِهِ لأنهُ - أي إيليا - بعد أن رفض المسيح استمرَّ على مسيحيَّتِهِ. إذ ذاك أدرك إيليا خطورة الحادث فاستشار أمَّه وأخويه فارتأوا أن يخرج على الأثر إلى السرياني ليأخذ ما لَهُ من أجرة عنده ثمَّ يعود إلى بعلبك. لكن السرياني أبى أن يسدِدَ ما عليه وأنذر إيليا، في المقابل، بأنه لن يسمح لهُ بمغادرة دمشق لأنهُ لم يعد مسيَّحياً. واحتدم الجدال بين الاثنين. وإذ كان السرياني جشعاً وكان همَّه الأول أن يبخس إيليا حقَّهُ تركهُ يذهب بعد أن تنازل هذا الأخير عمَّا له في ذمَّتِهِ.

    وعاد إيليا إلى مسقط رأسه، بعلبك، فعمل في صناعة المحاريث وسواها. بقي فيها ثماني سنوات عنَّ بعدها على بالِهِ أن يعود إلى دمشق من جديد لأن فرص العمل والترقي فيها كانت خيراً من بعلبك. فانتقل إلى الشام لا يلوي على شيء واستأجر دكاناً وبدأ يعمل لحسابِهِ الخاص. حادثة الزنَّار بدت لناظِرَيه كأنما سقطت بمرور الزمان. وزاده يقيناً أن الأمر مضى وانقضى أن صاحبه السرياني الجاحد صادف أخويه بضع مرات ولم يأتِ على ذكرها البتَّة. على هذا باشر إيليا عملَهُ مطمئِن البال وأخذ يصنع الرحال للجمال والبرادع للدواب. ولم يمضِ وقتٌ طويل حتَّى شعر السرياني بإيليا مزاحماً له في صناعته، لاسيَّما وأنَّ دكانَهُ غير بعيد عن دكان إيليا كثيراً. فجاءهُ عارضاً عليه العودة إلى العمل عنده من جديد لقاء أجر فلم يوافقه, فذهب إلى ابن أحد المتآمرين على إيليا في حادثة الزنار، وكان عارفاً بما جرى، فأخذ شهادته لدى رجل من المتنفذين يُدعى "الليثي"، مدعياً أن إيليا سبق لهُ أن أنكر المسيح وقَبِلَ الإسلام ثمَّ عاد إلى نصرانيَّتِهِ. فأمر الليثي بإلقاء القبض على المتَّهم وإحضاره إليه. فلما وقف إيليا أمام الرجل سأله هذا الأخير أن كان قد سبق له أن جَحَدَ مسيحيَّتِهِ فأنكر. فقال لهُ: لنفرض أنك لم تكفر بدينك ولا جحدت مسيحَكَ، وأنا أدعوك إلى ذلك أفلا تفعل وتأتي إلى ديننا لتنعم بالكرامات والشرف الكثير؟ فأجاب إيليا: "لا سمح الله أن أفعل هذا ما حييت لأني أنا مسيحي ابن أبوين مسيحيين، وأنا مستعد أن أموت في سبيل إيماني" إذ ذاك أعلن الوالي أنه يقبل الشكاية عليه بناء لشهود الحال.

    فشهد من شهد أن إيليا فعل ذلك حقاً، فأمر به الليثي فعرّي وأعمل الجلاَّد فيه جلداً لا هوادة فيه حتَّى سال دمه. كان الفتى يومذاك في العشرين من العمر، وكان الليثي يقول لهُ: "لا يخطرن ببالك أني سأطلقك قبل أن ترفض المسيح!". فأجاب إيليا بعزمٍ ثابتٍ أكيد: "إذن عليك بالضرب وعليَّ بالصبر والاحتمال!".

    وبعدما أشبع الليثي إيليا جلداً أمر بإلقائِهِ في السجن فسُحِبَ برجليه مضرجاً بدمائِه. وقد تمكَّن أخواه من الوصول إليه فناشداه باكيين ألاَّ يكفر بمسيحِه مهما كلَّف الأمر، فزادهُ ذلك عزماً وتصميماً.

    عرض الليثي أمر إيليا على محمد، رئيس الشرط، فتولىَّ هذا الأخير محاولة إقناع إيليا بالحسنى والمواعيد إن رفض المسيح. ولما فعل وجد إيليا صامداً لا يلين. وإذ أخبره أن الخليفة المهدي أمر بإنزال عقوبة الموت بكل من صار مسلماً فارتد، لم يلق لديه إذعاناً ولا ترداد بل عزماً وثباتاً على الإيمان.

    واستمر الأمر على هذا الحال ردحاً, وكان جلاَّدو إيليا يأخذونه إلى غوطة دمشق ويعذبونه عارياً قي البرد والصقيع. وقد عرضوا عليه أن يقول ولو كلمة واحدة في الكفر بالمسيح فيُخلى سبيله فلم يذعن.

    استشهادُهُ:
    أخيراً حلَّ أول أيام شهر شباط وهو اليوم السابق لدخول السيِّد إلى لهيكل، فأمر الليثي جنديَّاً بالتظاهر بأنه سيقطع رأسَهُ. فركع إيليا منتظراً تنفيذ الحكم، فأثار الأمر غيظ الليثي فأمر بقطع رأسه بالفعل فأبى الجنود، فأحضر رجل فارسي أُعطي مالاً، عشرين من الفضَّة فقطع رأسَهُ. "هكذا سقط الشاب القديس ذبيحاً كالخروف". وبقي وجهُهُ محتفظاً بحيويَّةٍ مذهلة فهِمَ سِرَّها أحد الشيوخ الواقفين هناك وكان جاهلاً ما هو من أمر استشهاده فأخذ ينتف شعر رأسِه.

    وأمر الليثي بأن يعلَّق جسد إيليا على صليب في البستان خارج "أبواب المدينة", وأقام عليه حُراساً لئلا يأتي المسيحيون فيسرقونه. وقد بقي الجسد معلقاً أربعة عشر يوماً كان المسيحيون والمسلمون يشتمّون رائحة طيب عجيبة تفوح من الجسد المعلق المفترض أن يكون قد أنتن. ولما علم الليثي بذلك أمر بإحراقِهِ حتى لا يأخذه المسيحيون ويبنوا على اسمه كنائس ويحتفلون بأعياد. ولكن إذ لم يكن الجسد ليُحرق قطَّعوه تقطيعاً وطرحوه في النهر. أما الشهيد فظهر لبعض المسيحيين ودلَّهم على مكان القطع فالتقطوا بعضها واحتفظوا بها، وكانت تصير بواسطتها عجائب جمَّة.

    طروبارية باللحن الرابع
    شهيدك يا رب بجهادهِ، نال منكَ الإكليل غير البالي يا إلهنا، لأنهُ أحرز قوَّتك فحطم المغتصبين، وسحق بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهِ أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.

    قنداق باللحن الثامن
    أيها الدائم الذكر، لقد لاشيتَ بقوَّة الثالوث كثرة الآلهة من الأقطار، فصرتَ كريماً لدى الرب. وإذ قد غلبتَ المغتصبين بالمسيح المخلص، نلتَ إكليل استشهادكَ ومواهب الأشفية الإلهية، بما أنكَ غير منهزم.

    [/FRAME]

المواضيع المتشابهه

  1. الزاد اليومي
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-04-27, 09:10 AM
  2. انظر اليك
    بواسطة نصيف خلف قديس في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-12-31, 04:41 PM
  3. سجل إحساسك اليومي
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى التعارف والترحيب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2010-02-02, 10:56 AM
  4. ( PowerPoint Slide Show) انظر إلى الإيجابيات في حياتك
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أية وتأمل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-03-07, 09:06 AM
  5. كتاب السنكسار ؟
    بواسطة iyadlada في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-12, 01:27 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •