متشكرين يا أختي
معلش جالي تليفون ، و بعد كدة دخلت المطبخ لقيت ماما عاملة أكل حلو فقلت أفطر و أرجع أكمل 
اتفضلوا معانا ههههههههه (طبعاً دي بيسموها في مصر عزومة مراكبية ، لأن الشخص اللي في مركب لما هيعزمك انت أصلاً مش هتعرف توصل له لأنه في الماء بمركبه هههههههههه)
ما علينا ،
أريد أن أوضح شيء أرجو ألا تظني كلامي إنه لا علاقة له بموضوعك ، بل هو له علاقة جذرية في التعريف بالموقف المسيحي عموماً من أي موضوع مشابه.
من هذا المنطلق تعلن المسيحية حقيقة أن الشيء الذي يؤرق حياة الإنسان و يشغل باله و هو خلاصه أو حياته الأبدية بعد الموت ، هذا الأمر لا يعتمد إطلاقاً على أي عامل بشري ، بل هو في الفكر المسيحي أمر يتحرك بين محورين ، محور إلهي و آخر بشري . تبدأ مبادرة خلاص الإنسان بالله و تودع ثمار هذه المبادرة في الإنسان. أي أن الخلاص ( أو الجنة و النعيم بحسب المفردات الإسلامية ) أمر يتحرك بشكل عمودي (من فوق لتحت و من تحت لفوق ) و ليس أفقي بأي حال من الأحوال (يعني لا يمكن أن يؤثر إنسان على مصير إنسان آخر ... أو كما يقول القديس يوحنا فم الذهب في عظته الشهيرة التي تحمل العنوان : لا يستطيع أحد أن يؤذيه أحد طالما لم يؤذِ نفسه)
هنا مربط الفرس ...
إن تقدير الإنسان لشخص بشري مثله ، أو عدم تقديم التقدير الكافي له ( و لا أتكلم عن التحقير) ، أمر ليس جوهري ... هناك في الفكر المسيحي ما يُعرف بالقديسين.
نجد المسيحي يكرّم القديسين ، لتاريخهم و دورهم في الفكر و النسك و الحياة المسيحية المؤثرة ، كما يضع لهم صور و أيقونات في الكنائس و البيوت ، و ذلك التكريم هو في حد ذاته تكريم لعمل الله فيهم في المقام الأول ( أي أننا لازلنا على المحور العمودي(.
نحن نكرم كل ما يعمله الله ، و كل ما يلمسه الله ، حتى لو كان قطعة ثوب . حتى لو كان أيقونة (صورة رمزية) ، لا نكرم الخشب المرسوم عليه الرسم ، بل صاحب الصورة المرسومة و الله العامل في صاحب الصورة.
خارج الفكر المسيحي هناك أناس محل تقدير ، نحترمهم لدورهم الإنساني و التاريخي ، مثل المهاتما غاندي الذي ضرب أروع مثال في المقاومة السلبية و حقن دماء شعبه ، مثل الدالاي لاما الذي استحق جائزة نوبل للسلام لدوره الفعال في قضية ابناء جلدته من رهبان التيبت الذين ظُلموا ، مثل نيلسون مانديلا نحرر شعبه من سطوة العنصريين من الأوروبيين الذين امتصوا خير الشعب الأفريقي هناك و أذلوه و هو على أرضه ، فقضى مانديلا من أجلهم ربع قرن في السجن حتى أعانه الله و سمع لأنات شعبه ... مثل الأدباء أمثال نجيب محفوظ و غيره ممن أناروا الطريق و فتحوا الأذهان و حملوا مشاعل النور وسط ظلام الجهل ، مثل الفلاسفة اليونانيين الذين كانوا موجودين قبل المسيحية و الذين وصفهم القديس يوستين (من آباء الكنيسة في القرن الثاني) إنهم كانوا أدوات استخدمها الله في التمهيد للمسيحية كالأنبياء !
مثل العلماء الذين أفنوا حياتهم في المعامل لاختراع أمصال تقينا من الأمراض و الأوبئة التي تبيد الناس ، و العلماء الذين اخترعوا السيارة و الطيارة ... دورهم يجب ألا ننساه.
لكن هذا التقدير لا دخل له بأي حال من الأحوال بخلاصنا (مصيرنا في الجنة أو النار) لأن صاحب الإحتفال الحقيقي و المحرك الأساسي لهذا الخلاص هو الله ، و هو المركز الذي يدور في فلكه كل من يريد أن يعرف أصل الحياة و باريها .
من هنا نحن لا نكرم المسيح كمخلوق أو كمجرد إنسان mere man أو حتى كمجرد نبي ، بل هو الحقيقة الوحيدة التي تجعلنا نعرف حجم محبة الله للبشرية الظمئة لمحبته.
هو المحبة نفسها ، أو كما وصفه القرآن : كلمة الله و روح منه ... فروح الله غير مخلوقة و كلمته هي صوته الذي لا يمكن أن يكون مصدره مخلوق.
فمحبة الله للبشر استُعلنت في تجسده و وجوده بيننا ، لا لكي يكون مجرد جزء من التاريخ ، أو كما اتسخدمتي التعبير : "تشابه الظلم الواقع بين المسيح عليه السلام وبين الحسين بن علي عليه السلام "
فهذا الظلم لم يكن ظلماً لبشر ، بل ظلم لمحبة الله ...
فلما كان المسيح هو محور و وسيط بين الله والبشر لما له من حقيقة أنه يجمع طبيعة الله و طبيعة البشر ، صارت المسألة إذاً مفهومة ، لماذا نحب الله ... إننا نحب الله لأننا لما قدمنا له الموت عندما عاش بيننا ، قدم لنا هو الحياة عندما قام من بين الأموات بطبيعتنا و أعطاها سلطاناً و غلبة على الموت الذي استشرى كمرض في البشرية.
أما الظلم الذي وقع على الحسين ، فهو ظلم نستطيع أن نفهمه من خلال طبيعة الحسين نفسه. فالحسين إنسان حاله حال جده ، حاله حال الأنبياء الذين ماتوا في العهد القديم ، و الشهداء الذين ماتوا من أجل رسالة رأوا إنها مقدسة بصرف النظر عن حقيقة هذه الرسالة (سواء رهبان التيبت الذين ذُبحوا ذبحاً في الحرب الصينية معهم .. أو ملايين المسيحيين الذين قتلوا على مر العصور ... أو المسلمين الذين يعتبرهم الإسلام شهداء بسبب موتهم دفاعاً عن مالهم أو عرضهم أو ... إلى ما هنالك مما ورد في حديث نبي الإسلام عن شروط اعتبار الشخص مات شهيداً ، اغفري لي فأنا لا أتذكرها كاملة لكن بلا شك أنتي تحفظينها)
فالحسين مهما زادت كرامته عند محبيه لن يرتقي لمرتبة أعلى من مرتبة كونه مخلوق ، كونه جزء من التاريخ . هذا لا يقلل من شأنه إطلاقاً ، و لكن يضعه في مكانه الذي يُعتبر مرموقاً عند عدد لا بأس به من البشر ( أقصد الشيعة).
و من هنا علينا أن نضع كل أمر في نصابه ، فالمذابح التي تجري في العراق بين السنة و الشيعة ، و التي لم تبدأ بسقوط نظام صدام ، بل هي لها تاريخ طويل ، أرى إنها مذابح عبثية ! فما شأن الحسين أو حتى جد الحسين بحقيقة الإنسان ؟ إن الإنسان كان إنساناً قبل أن يولد الأنبياء و الرسل. لماذا يجب أن نذبح بعض و نكره بعض ؟
هنا يأتي أيضاً التساؤل الذي قد يسأله البعض حول المسيحية : هل بهذا المعنى نستنتج أن المحور الأفقي ( محور الإنسان – الإنسان ) لا وجود له في المسيحية؟ أو بمعنى آخر ، هل المسيحية تركت البشر على نفس ما كانوا عليه قبل المسيحية في علاقة بعضهم ببعض؟
أقول إن المحور الأفقي في المسيحية موجود بقوة ، و لكن هناك أمران يميزان هذا المحور عن باقي الأديان " إن صح القول و وصفنا المسيحية كدين" :
1-المحور الأفقي ( علاقة الإنسان بالإنسان) ليس موجود بمفرده ، و ليس مستقل عن المحور الرأسي ، بل إننا نفهمه في ضوء المحور الرأسي و من خلاله ، و من أجله أيضاً. فعلى عكس باقي الأديان التي جعلت المحور الرأسي هو إيمان بمجموعة أفكار إن رفضناها لن ندخل الجنة ، و المحور الأفقي هو أمر آخر تماماً بل و في بعض الأحيان يتسبب المحور الرأسي في تشويه المحور الأفقي و تحويل المحور الأفقي إلى حربة أفقية لها رأسان حادان يطعنان الإنسانين الموجودين على طرفيه! بينما المسيحية محورها الرأسي هو قصة محبة الله للبشرية و بالتالي نؤمن بهذا الإله الذي يقدر أن يعبر عن نفسه و يظهر دون وسيط و دون نبي و دون حجاب ، كباقي الأديان. و محور المسيحية الأفقي ( الإنسان و الإنسان) هو عملية جهاد الإنسان من أجل أن يعكس ما اختبره في المحور الرأسي من محبة ، يعكسه على المحور الأفقي لأن هذه هي وصية الله أصلاً ، فعندما خاطب الرب يسوع أبيه السماوي (الله الآب ) قال " يوحنا 17: 26 وعرفتهم اسمك وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذي احببتني به واكون انا فيهم " فكانت المسيحية هي عملية أن يكون الحب الإلهي الذي بين يسوع و الآب ، يكون في البشر. بل أكثر من ذلك ، فإن الإعلان عن الله مرتبط بشكل المسيحيين و علاقتهم ببعض و بالخليقة ، فيقول الرب يسوع أيضاً : " يوحنا 17 :11 ولست انا بعد في العالم واما هؤلاء فهم في العالم وانا آتي اليك.ايها الآب القدوس احفظهم في اسمك الذين اعطيتني ليكونوا واحدا كما نحن" أي أن وحدانية الله يجب أن نعكسها علينا نحن ، أي أنه كما إننا واحد فإن إلهنا واحد! أي مسئولية هذه التي أعطاها الله للبشر إذاً! بل و عن علاقة المسيحيين بالأمم ، يقول الرب يسوع : " يوحنا 20 :21 فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم.كما ارسلني الآب ارسلكم انا." فكما نؤمن بألوهية الرب يسوع المسيح ، و إرسالية الآب له ، فإن هذه الإرسالية الإلهية يجب أن نكون مرسلين للأمم بطريقة تشابهها تماماً !!! و هذه الإرسالية هي البذل ، فكما بذل الله ابنه الوحيد ( كلمته ) ليوضح لنا قمة حبه : " يوحنا 3 : 16 لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية." يجب أن نكون كذلك. لذلك فكل تلاميذ و رسل المسيح ( الحواريين) تألموا ، و معظمهم استُشهد ، فمنهم من صلبه الرومان مقلوباً كبطرس ، ومنهم من قطعت رأسه كبولس ، و منهم من مات في المنفى ... من أجل حياة العالم . و لذلك فإن النهاية كانت متوقعة و هي إن محبة الله للبشرية و عملية التضحية التي كان رأسها المسيح و جسدها الكنيسة ، كنيسة الشهداء ... غلبت حراب و سيوف الإمبراطوريات العظيمة و على رأسها روما التي صارت مسيحية لما غلبها هذا الحب .
2-المحور الأفقي ليس دستور أو فروض تحدد شكل حياتنا الأرضية ، فليس هناك شريعة مسيحية أو دستور مسيحي يحدد الأسلوب السياسي الذي يجب أن نقبله أو نرفضه في إدارة البلاد ...و ليس هناك قصاص أو انتقام أو عقاب أو تهديد لمن لا يؤمن بهذا الحب ، فالأفقي يظل أفقياً و الرأسي يظل رأسياً.
أرجو ألا أكون أطلت أو أسهبتُ بل أوضحت موقف المسيحية مما هو أرضي أو تاريخي أو أفقي ، و بين ما هو سمائي ، أي إلهي. متمنياً أن أكون أوضحت لكي موقف المسيحية عموماً ، دون أي مساس أو أي حساسية أو أي محاولة تأثير .
أخيراً : إن رسالة المسيحية هي رسالة فوق التاريخ في أساسها ، فالله في تدبيره و قبل تأسيسه هذا العالم وضع في ذهنه أن يتحد بالبشرية و بالخليقة ، سواء سقطت أو لم تسقط ... فالمحبة هي اتحاد بعنصر الحياة الذي هو الله كما يقول الكتاب المقدس :
" عالمين انكم افتديتم لا باشياء تفنى بفضة او ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء 19 بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح 20 معروفا سابقا قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الازمنة الاخيرة من اجلكم
و يقول عن عدم مشروطية محبة الله و تدبيره الذي يفوق الزمن و التاريخ و الظروف :
" 3 مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح
4 كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة
5 اذ سبق فعيّننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته
لمدح مجد نعمته التي انعم بها علينا في المحبوب
7 الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته
8 التي اجزلها لنا بكل حكمة وفطنة
9 اذ عرّفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه
10 لتدبير ملء الازمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الارض في ذاك
11 الذي فيه ايضا نلنا نصيبا معيّنين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته
بل إنه كما إن العصيان الذي عاشه الإنسان لُعنت الأرض و أصابها الموت بسببه ، يأتي الله واضعاً في تجسده (الرب يسوع المسيح) بركة و تجديد لكل الخليقة ، فيقول :
" رومية 8 :21لانالخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله.
و المجد للثالوث القدوس دائماً
المفضلات