الزجاج الشفاف
جلس غني مع نفسه يتساءل : "ماذا انتفع بكل هذا
الغنى وأنا أشعر بفراغ ٍ
شديد في أعماقي؟ ماذا ينقصني؟ ماذا تطلب نفسي لتستريح؟"
ذهب الغني إلى رجل حكيم يشكو له مشاعره الداخلية طالباًمشورةحكيمة.
أخذه الحكيم نحو النافذة ، وتطلع كلاهما من الزجاج نحو السماء . سأل
الحكيم الغني : ماذا ترى ؟
- أري السماء بزرقتها الجميلة .
- انظر إلي الشارع ، ماذا ترى؟
- أرى أناساً كثيرين.
قدم الحكيم للغني مرآه ثمينة ، وسأله : "ماذا ترى فيها ؟"
أجاب : " أرى صورتي ".
عندئذ قال الحكيم : " خلال الزجاج الشفاف الرخيص ترى السماء بجمالها
والناس إخوتك ، أما خلال المرآة الثمينة فلا ترى سوى صورتك ، لان لمعان
الفضة يحجب عنك رؤية السماء ببهائها والتطلع إلى الناس ، لتنشغل
بصورتك وحدك ، وتنحصر في سجن الأنا القاتل للنفس ،هذا ما تفعله محبة
الفضة اللامعة !"
هب لي بساطتك ، ولتنزع عني محبة الفضة اللامعة !
+ هب لي يا مخلصي عينيك البسيطتين ،
أنهما كالزجاج الشفاف الذي يبدو رخيصاً !
خلالهما أرى بهاء السماء في داخلي !
أراك مع أبيك الصالح والروح القدس !
اشتهي الشركة معك.
المفضلات