من الرهبنة إلي المواطنة كمال زاخر: العلمانية حركت المياه الراكدة قبطيا
أكد "كمال زاخر موسى" منسق جبهة العلمانيين أن مؤتمراتهم كان لها تأثير على الساحة الكنسية المصرية مؤخرا وقامت بتحريك المياه الراكدة، مدللا على كلامه بتناول البابا "شنودة الثالث" العديد من القضايا والإشكاليات الكنسية التي طرحها العلمانيون في مؤتمراتهم السابقة، ومنها حديثه عن تعديل لائحة انتخاب البطريرك، نافيا في نفس الوقت ما تردد من أن تغيير مسار المؤتمر الثالث للعلمانيين _ والذي سيعقد منتصف الشهر القادم _ من مناقشة قضية واقع الرهبنة الى المواطنة قد جاء نتيجة ضغوط من الكنيسة، مشيرا الى أن سبب التأجيل جاء نتيجة طبيعية لأهمية تناول قضية المواطنة في الوقت الراهن.
محيط – أحمد عطية
وشن "زاخر" في حواره مع شبكة الاخبار العربية "محيط " هجوما حادا على الأنبا "بيشوى" سكرتير المجمع المقدس ورئيس لجنة الحوار مع الطوائف الميسحية الأخرى، متهما إياه بتعكير صفو العلاقة بين الكنائس القبطية المصرية، وذلك من خلال هجومه عليهم في مؤتمرات تثبيت العقيدة التي يعقدها سنويا في الفيوم، مشبها هذه المؤتمرات بمؤتمرات الأحزاب الشيوعية في الأنظمة الشمولية التي تهدف الى الحشد والتعبئة.
وقال أن التعامل مع ملف اختفاء بعض الفتيات المسلمات والمسيحيات، والاتهامات المتبادلة بالتنصير والأسلمة، يتم تناوله بكل خفة واستسهال عن طريق إسناد الملف بشكل كامل الى الأجهزة الامنية، مطالبا في نفس الوقت بتشكيل لجنة برلمانية من مجلسي الشعب والشورى لبحث هذه الأزمة وإحالة أي تجاوزات الى القضاء تجنبا لفتنة طائفية مدمرة وفيما يأتي نص الحوار :
محيط : نظمت جماعة العلمانيين مؤتمرين سابقين وتستعد لعقد المؤتمر الثالث منتصف الشهر القادم، فهل حققت هذه المؤتمرات أي نجاحات أو تأثير على الساحة القبطية؟
الجبهة نظمت مؤتمرين وورشة عمل، وأي نجاح يقاس في الإطار الذي عقد من أجله المؤتمر، وكذلك طبيعة الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فالمؤتمرين السابقين تناولا الاشكاليات القبطية والكنسية بوجه خاص، أما المؤتمر الثالث فقد قررنا مناقشة الإشكاليات القبطية من خلاله على أساس المواطنة داخل المجتمع بشكل عام، وهذا الترتيب كان مقصودا، فمن الطبيعي مناقشة العلاقات البينية أولا ثم العلاقة مع الآخر المسلم الذي نعيش معه في وطن واحد، هذا هو الإطار الذي نعقد مؤتمرات العلمانيين في داخله، أما الأهداف فهى دفع الأقباط إلى المشاركة العامة، وكسر الجمود في القضايا التي طرحناها، خاصة وأن هناك ثقافة التابوهات داخل الكنيسة الأرثوذكسية والتي تقضي بأن هناك أشياء وأمور لا يجوز الاقتراب منها، وهذا غير صحيح على الإطلاق لأن الكنيسة هى مؤسسة داخل المجتمع ومن حق المواطن المصري مناقشة قضاياها وهمومها، وأعتقد أن هذه المؤتمرات قامت بتحريك بعضا من المياه الراكدة في الساحة، بدليل أن قداسة "البابا شنودة الثالث" قد تناول العديد من القضايا والإشكاليات التي طرحت في هذه المؤتمرات، وتكلم عن واقع الرهبنة في العديد من حواراته الصحفية والاعلامية وإن كان قد أنكر على جماعة العلمانيين هذا الأمر، كما أنه تحدث في إحدى الصحف القومية لأول مرة منذ اعتلائه الكرسي البابوي معلنا أن هناك اتجاها لطرح إمكانية تعديل لائحة انتخاب البابا، وهو ما طالبت به جماعة العلمانيين في مؤتمراتها السابقة.
محيط : لكن الجماعة حتى الآن لم تستطع اكتساب شعبية واضحة، ولم يلتف حولها جماهير تساندها في مطالبها؟
هذه المؤتمرات هى مؤتمرات بحثية في المقام الأول لا تهدف الى حشد الجماهير، كما أن نجاحها يقاس بما قدمته من أبحاث وأوراق بحثية، ثم إنه من المعروف في مجتمع مثل المجتمع المصري الذي يعد من مجتمعات العالم الثالث، وفي ظل التراجع الثقافي الذي يظهر في كافة مناحي التعبير ألا يحدث تفاعل جماهيري، والأمر الثاني وهو الأهم أن هناك أصحاب مصالح من مصلحتهم أن تبقى الأوضاع على ماهى عليه، وبالتالي يروجون في وسائل الاعلام بأن هذه المجموعة تعمل ضد الكنيسة، وهو أمر يمثل في حقبة الاحتقان الطائفي الذي نعيشه الآن حساسية مفرطة لا يمكن تجاهلها، خاصة وأن رجال الإكيليروس لهم تأثير كبير على الذهن القبطي، ومن ثم لا نسعى لحشد الجماهير ولكن هدفنا ممارسة أقصى الضغوط الأدبية والمعنوية على الكنيسة حتى يتم تغيير الأوضاع داخلها، وعلى رأسها تعديل لائحة البابا وأن تصبح الكنيسة ذات هدف روحي في الأساس؟
محيط : بمناسبة تعديل لائحة انتخاب البطريرك تحدث البابا شنودة الثالث في إحدى الصحف القومية عن أن هناك اتجاها لتعديل اللائحة، غير أنه تراجع أو بمعنى أدق لم يصدر تعليمات بذلك؟
البابا شنودة محكوم بتوازنات عديدة ويتميز بميزة الوفاء، وعندما يتحدث عن النموذج العلماني لتعديل اللائحة الذي طرحناه يشعر أنه سوف يثير ويغضب بعض الأساقفة الذين يرفضون هذا المطلب، ونحن نتحدث عن رجل تجاوز الثمانين من عمره ويعاني العديد من الأمراض والضغوط من هنا وهناك، وبالتالي لا نطلب منه أن يتحمل أكثر مما يحتمل، ولكن نطرح القضية لتكون مثار جدل وحوار داخل أروقة المجمع المقدس، وقد وجدنا تجاوبا من بعض الأساقفة الأعضاء في المجمع، ولكن مواقعهم الرسمية تقف عائقا أمام إعلانهم الرسمي لتأييد هذه المطالب، وأعتقد أن الإصلاح والتغيير سيأتيولكن بشكل تدريجي.
البابا شنودة الثالث
محيط : ترفض الكنيسة مد يدها إلى فريق العلمانيين أو أن تستجيب لمطالبهم.. لماذا؟
عندما ننطق الكنيسة بالألف واللام فنحن نتحدث عن منظومة ومؤسسة، ولنقل أن الذين يرفضون الاصلاح هم أصحاب المصالح وليس الكنيسة، والذين من مصلحتهم إبقاء الوضع على ما هو عليه، والدليل أن الكثيرين من الآباء الأساقفة يؤيدون التغيير، ويعلنون ذلك صراحة في مجالسهم الخاصة ولكنهم يعترضون فقط على الأسلوب خارج المؤسسة الكنسية، وهذه كلها أمور شكلية فالمهم أن يحدث التغيير، وهو سيحدث حتما عاجلا أم آجلا لأن هناك من يؤمن به ويعمل على تحقيقه، وقد اجتمع بنا العديد من الآباء الأساقفة ومنهم "الأنبا موسى" أسقف الشباب الذي التقينا به مرتين، وكذلك "الأنبا مرقص" أسقف شبرا الخيمة، والتقى بعضنا بالأنبا "بسنتي" أسقف حلوان وكانت الصحافة حاضرة في هذه اللقاءات، وكانت هناك دهشة من اجتماع هؤلاء وبينهم عداء، وهذا يكشف أن هناك هاجسا في ضمير الآباء الأساقفة يتجه نحو التغيير والاصلاح، ونحن نتواصل مع الكنيسة وان لم تستجب لما طرحناه اليوم سوف تستجيب غدا.
محيط : يردد البعض أن تغيير مسار المؤتمر الثالث للعلمانيين من موضوع الرهبنة الى موضوع المواطنة قد جاء بضغوط من الكنيسة؟
هذا كلام عاري تماما من الصحة لأننا نتفاعل مع الهموم المصرية، والرهبنة كانت أحد محاور المؤتمرين السابقين وتم تناولها في ورشة العمل، ولكن وجدنا من الأهم مناقشة المواطنة لأنها اصبحت حاليا وفي ظل ظروف الاحتقان الطائفي الذي نعيشه مسألة حياة أو موت، فقررنا تأجيل موضوع الرهبنة الى المؤتمر الرابع ومناقشة المواطنة في المؤتمر الثالث.
محيط : "الأنبا موسى" أسقف الشباب قال أن العلماني هو الشخص المهموم بالعالم وشهواته، ومن الأفضل أن نقول المؤمنين بلا رتبة كنسية ما رأيك؟
أنا أقدر الأسباب التي دفعت "الأنبا موسى" لإبداء مثل هذا التعريف الذي أرفضه تماما، ولكني أحيله إلى الكنيسة الطقسية التي تقسم فيها الصلاوات الى صلاوات تخص الكاهن وأخرى تخص الشماس وثالثة تخص العلمانيين بحصر اللفظ وبهذه الحروف وتقول أيضا الشعب، وبالتالي هناك تعريف غير دقيق ولكنه سائد وهو أن العلماني هو الشخص الذي من غير رجال الاكيليروس، وعلى العموم الخوض في هذه التعريفات هو خوض في الشكل وليس في المضمون ومن المهم تجازو مثل هذه الشكليات، وعموما موقف "الأنبا موسى" يمثل المأزق الذي يجد الأساقفة المستنيرين أنفسهم فيه، بين إيمانهم بحتمية التغيير وبين إحساسهم بالولاء للقيادة الكنسية، خوفا من أن يتعرضوا لمساءلة قد يدفعون فيها ثمنا باهظا وهو فقدان مواقعهم الكنسية.
محيط : البعض يؤكد أن العلاقة بين الكنائس المصرية الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية في عهد البابا شنودة هى الأسوأ على الاطلاق ؟
يجب أولا أن نوضح أن الكنائس المصرية يضمها كلا من مجلس كنائس الشرق الاوسط ومجلس الكنائس العالمي فيما عدا الكنيسة الكاثوليكية، وأن بين القيادات الكنسية علاقة ود يسودها المحبة، غير أن الذي يعكر صفو هذه العلاقة وعلى المستوى الشخصي هو "الأنبا بيشوي" سكرتير المجمع المقدس ورئيس لجنة الحوار بين الطوائف المسيحية، وأنا أظن أن هناك تراكمات تاريخية عنده تدفعه الى اتخاذ هذا الموقف، الأمر الثاني أنه من الطبيعي أن يكون هناك شرخا بين الطوائف المختلفة، نتيجة لوجود اختلافات في التفسيرات الكنسية في القضايا الكبرى، ونأمل أن يتدارك البابا شنودة والمجمع المقدس هذا الأمر حتى تتسق المواقف داخل الوطن مع عضوية الكنائس في المجالس التي ذكرتها.
محيط : ولكن "الأنبا بيشوى" يشرف سنويا على مؤتمر تثبيت العقيدة الذي يعقد في الفيوم، ويشن هجوما على المخالفين في الرأي وأصحاب الطوائف الأخرى؟
هذا المؤتمر من وجهة نظري يشبه الى حد كبير مؤتمرات الأحزاب الشيوعية التي تعقد في الانظمة الشمولية، والتي تعتمد على الحشد والقولبة، وقد طالبت بشكل رسمي أكثر من مرة حضور هذه المؤتمرات لإيماني الشديد بالحوار لأنه من حق المشاركين في المؤتمر الاستماع الى الرأي الآخر، وهو ما قوبل بالرفض مما يؤكد فشل هذه المؤتمرات، ثم إن عقد هذا المؤتمر يتم تحت عنوان تثبيت العقيدة بينما الذي يطرح فيه هو هجوم شخصي في غياب هؤلاء الأشخاص، وأتوجه بالسؤال الى "الأنبا بيشوي" الذي وضع على قلبه مهمة واحدة وهى مطاردة المفكرين، لماذا لا تعقد اجتماعا أو مناظرة معنا وتناقشنا في أفكارنا ونترك الحكم للمواطن القبطي؟
محيط : شهد عام 2007 قطع الدكتور "جورج بابوي" أستاذ اللاهوت من الكنيسة عقابا له على بعض الاجتهادات والتفسيرات، فهل في ذلك عودة لمحاكم التفتيش؟
هذا الأمر مرتبط بالتراجع الثقافي، ومن العجيب أن الذي يتصدى للدكتور "بابوي" الحاصل على الدكتوراه من أعرق الجامعات في لاهوات آباء القرن الرابع والخامس، هو "الأنبا بيشوى" الحاصل على شهادة بكالوريوس الهندسة، وهو ليس متخصصا في اللاهوت، وكل ما قرأه هو كتاب أو اثنين الأمر الذي لايؤهله للتصدي لافكار وتفسيرات أستاذ اكاديمي بحجم الدكتور "بابوي"، الذي يقوم بتدريس هذه المادة بكبرى الجامعات حتى صار عميدا لمعهد دراسات الآباء المتخصص في الولايات المتحدة الامريكية، وأقول أن ما حدث يدخل في إطار المواقف الشخصية وتصفية الحسابات ومحاولات التقرب للبابا شنودة.
محيط : وبماذا تفسر توسع سيطرة ونفوذ "الأنبا بيشوى" حتى بات يحمل لقب أقوى رجل في الكنيسة؟
أولا لقربه الشديد من "البابا شنودة" وثقته به، كما أنه في العصور التي يشيع فيها الاستعانة بأهل الثقة بديلا عن أهل العلم والخبرة يصبح الفرد أهم من المؤسسة أو المنظومة وتظهر مثل هذه الشخصيات، ولكنها ليس لها جذور وستزول بزوال المؤثر، وأنا أعتبرها جملة لا محل لها من الإعراب.
القس ميشيل مكسيموس
محيط : صدر مؤخرا حكم لمحكمة القضاء الإداري يقضي بعدم الاعتراف "بماكس ميشيل" الملقب "بالأنبا مكسيموس" أسقفا للأقباط الأرثوذكس فكيف ترى هذا الحكم ؟
أنا كتبت عن ظاهرة مكسيموس كثيرا، وعندما أعلن تأسيس كنيسته الجديدة قلت وقتها يجب ألا نعطي هذا الحدث أكبر من حجمه، خاصة أنه أعلن أنه ليس منشقا ولا يسعى إلى تكوين كنيسة موازية للكنيسة الأرثوذكسية وإنما هو فرع لكنيسة موجودة في الولايات المتحدة، وكان يمكن أن ينتهي الأمر عند هذا الحد.
محيط .. مسلسل ما يطلق عليه اختفاء او اختطاف الفتيات المسلمات أو المسيحيات وتحويلهن الى الديانه الأخرى، كيف ترى هذا الملف وماهو السبيل العملي لعلاجه؟
لم أتعود الحديث في أمور لا أملك بيانات كافية عنها، ولا أريد أن أدغدغ عواطف المسلمين أو الأقباط، فهذا الملف جد خطير ويضر بالوحدة الوطنية بين الاقباط والمسلمين، وبالرغم من ذلك فإن الطريقة التي يتم بها تناوله تتسم بالخفة، ولو صحت وقائع الاختطاف لكان ذلك يعني العودة الى عصور الهمجية، ولو لم تصح فهذا يعني أننا أمام تعريض الوطن لفتنة طائفية كبرى، وأنا هنا أطالب بتشكيل لجنة برلمانية من مجلسي الشعب والشورى، كمجلسين نيابيين عن الشعب المصري لجمع كافة الاطراف والاستماع إليها، ومطالبة كل طرف بتقديم كل ما لديه من مستندات تثبت صحة ما يقوله، ويتم تحويل هذه الوقائع الى القضاء للتحقيق، حتى يتم اتقاء شر الفتنة لحل هذه المشاكل على أرضية مدنية ووطنية.
محيط : تقصد سحب هذا الملف من أيدي الأجهزة الأمنية وإحالته الى الجهات القضائية والمدنية؟
لا يجب أن نحمل الأمن أكثر من طاقته، فالأجهزة الأمنية لها الكثير من الملفات التي تشغلها، وإحالة الملف إليها بالكامل يعد هروبا من مواجهة المشكلة الطائفية ومحاولة القضاء عليها، ويعد أيضا نوعا من الاستسهال، لأن هذه المشكلة ليست مشكلة أمنية فهى فكرية وسياسية وعلمية، وعلينا أن نجفف منابع الفتنة، ولكن لا نغفل دور الأمن بالطبع الذي لا يملك وحده مفاتيح القضية، كما أن تحميل الأمن هذا الملف بالكامل يضر بأمن الوطن ككل، لأن فشل الأمن في حل القضية يجعل هناك سخط شعبي عليه، ونحن لا نريد ذلك لأن المؤسسة الأمنية هى مؤسسة مصرية وطنية بالدجة الاولى.
محيط : هناك تراشق طائفي واتهامات متبادلة بالأسلمة والتنصير بين الدكتور "زغلول النجار" وعدد من القساوسة وأبرزهم القمص "مرقص عزيز" راعي الكنيسة المعلقة كيف ترى ذلك ؟
عندما نتحدث عن هذا التراشق يجب أن نفرق بين الفعل ورد الفعل، فهذا التراشق لم يصل الى ذروته الا مع قيام الدكتور "زغلول النجار" بإعداد صفحة كاملة في جريدة الاهرام تتناول الاعجاز العلمي للقرآن الكريم، وهذا أمر محمود له ومن حقه، ولكن بعض المقالات تتعرض لصحة الكتاب المقدس ووصمه بالتحريف، والكتاب المقدس هنا هو التوراة والإنجيل، وقد يكون ذلك من حقه أيضا شريطة أن يتم إفساح المجال في نفس الجريدة للرد عليه من الطرف الآخر، وإن كنت أتحفظ على الرد لأن ذلك سيزيد من حالة الاحتقان الطائفي الذي يحدث بسبب الرد على ذلك في المواقع الالكترونية والمدونات، فإذا كنا نريد إيقاف هذا الصراع الغبي علينا أن نطالب الدكتور النجار بالعودة الى سياق الاعجاز العلمي للقرآن، وألا يتعرض لما يعتقده الآخرون.
محيط : أعلن الأنبا "مكسيموس" موخرا على القنوات الفضائية أن 50 ألفا من الأقباط الارثوذكس يعتنقون الاسلام والطوائف المسيحية الأخرى، كما أن البابا مؤخرا حذر الاقباط الارثوذكس من التردد على الكنائس الانجيلية سنويا، هل هذا صحيح وكيف ترى هذه التحذيرات؟
هذا الرقم غير صحيح ولا يستند الى أي دليل أو مستند، كما أن الحركة من الطائفة الارثوذكسية وإليها قديمة قدم الزمان، وتتحكم فيها اعتبارات اجتماعية وشخصية والمجتمع المدني يحمي الحق في الاعتقاد، وفي مصر لدينا في الدستور نصوص في حرية الاعتقاد كما في المادة 40، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي تتحقق فيه الحرية الكاملة للإنسان في أن يعتقد مايشاء، وأن يتحول من طائفة الى طائفة ومن دين الى دين، لأن حظر هذه الحرية يخلق حالة من النفاق العام، ومن الممكن أن يعتنق الشخص ديانه غير ديانته أو طائفة غير طائفته ولا يخفي ذلك، ويعمل على تخريب طائفته القديمة التي تحظر حريه اعتقاده، كما أن تحذير البابا يأتي في إطار متطلبات وظيفته وهى أن يحفظ أولاده في عقيدته.
محيط : هناك قلق يتزايد بين صفوف المهتمين بالشأن الكنسي من مستقبل الكنيسة خاصة في ظل وجود جبهات متصارعة على خلافة البابا ؟
دائما في العمل السياسي والديني يظهر القلق، خاصة مع وجود شخصيات تاريخية ولها تاثير ضخم مثل البابا شنودة الذي قضى 36 عاما على الكرسي البابوي، استطاع خلالها أن يعطي أبعادا سياسية واعلامية وشعبية لهذا المنصب، فهنا يبرز السؤال وماذا بعد البابا شنودة؟ وهو قلق مشروع لأن الناس تريد الحفاظ على المنجزات، خصوصا وأن الكنيسة امتدت وأصبح لها فروع في أمريكا واستراليا ودول أوربا، ونفس هذه الاسباب أدت الى ظهور الصراع، فالوهج الذي أضيف الى الكرسي البابوي يجعل الوصول إليه محل طموح للآخرين، ولهذا كان لجبهة العلمانيين ورشة عمل تناقش كيفية تجنيب الكنيسة لهذه الصراعات.
محيط : تلاحظ في الفترة الاخيرة إفراط الأساقفة في الإدلاء بالحورات الصحفية والاعلامية لدرجة أن البعض بدأ يكتب المقالات بالصحف، وأيد "الأنبا بيشوى" تولي "جمال مبارك" رئاسة الجمهورية فما تعليقك ؟
مهمة رجل الدين المسيحي في المقام الاول هو العمل الروحي فقط، ولا علاقة له بشكل أو بآخر بالعمل الدينوي سواءا كان سياسيا أو إعلاميا، وقيامه بهذا العمل هو خروج عن إطار عمله الإساسي وهو الكنسي الروحي، ومن ثم يؤثر ذلك بالسلب على مهمته الأولى والأخيرة وهى رعاية شعبه والعمل الذي تكلفه الكنيسة به عند رسامته أسقفا، لأن الكنيسة تقول لهم في صلاوات الرسامة " ارعى رعية الله التي أقامك عليها الروح القدس ومن يدك يطلب دمها " ومعنى ذلك أن خلاص النفس بالمعنى الكنسي هى مسئولية الاسقف، وعندما ينحرف ويخرج الشخص من دائرة الايمان فيسحاسب قبله الاسقف المسئول عنه، وهذه مهمة ثقيلة جدا لو علمناها، وتتطلب تفرغا كاملا طيلة حياة الاسقف، فمن أين يأتي له الوقت للحديث في السياسة أو الأمور العامة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات