لماذا خلق الله الإنسان...
هذا أول سؤال قد وجهته في الحركة... إذ أذكر جيداً أن المرشدين في الحركة قبل موعد المخيم الصيفي طلبوا منا أن يقوم كل شخص بكتابة سؤال وهم سوف يختارون الأسئلة الهامة ويطلبوا لقدس الآباء أن يعطونا في محاضرة وذلك كان في مخيم الصف العاشر في قرية الجديدة/إدلب... ولقد وقع الاختيار على سؤالي هذا من بين المئات من الأسئلة وهذا ما قاله لي حرفياً قبل المحاضرة مرشد الفرقة.
ولا أخفيكم انتهت المحاضرة وأنا لم أستوعب كلمة من الأب المحاضر لم أعلم وقتها هل لأن الموضوع كان أكبر من أن أستوعبه أو أن الأب لم يعطِ الموضوع حقه... واليوم أستطيع أن أجيب بأن كلا الأمرين كانا...
طبعاً هذا السؤال إن سألته لمئة شخص مختلفي العقائد فستحصل على مئة إجابة مختلفة... ومنها أن الله لم يخلقنا.
ولكن ما هو الجواب الذي تعلمه المسيحية بإيمانها القويم؟
سنقدم الجواب بشكل بسيط ومختصر ومن ثم سنضع لمن يريد المزيد بعض الروابط....
لن نقدم الموضوع لذوي العشق الإلهي والذين يعرفون أن الله خلقنا من فيض محبته وأن سر الصليب أعلن لنا هذا المحبة بما لا يدع مجال للشك...
لكن لننطلق من كلام الرب التالي:
متى 25: 41 ....اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ....
إذاً النار الأبدية أو الجحيم أو جهنم أو سموها ما شئتم هي معدة في الأساس لإبليس وملائكته أي للشياطين...
إذاً هي ليست للإنسان أي أن الله لم يخلقنا لكي نعبده ويجربنا... بل خلقنا لما هو أسمى من ذلك...
فالله أسمى من ذلك.. أسمى من أن يكون ديكتاتوراً أو سادياً يستلذ بمنظر العبيد وتجربتهم...
الله محبة... إنه أقرب لنا من روحنا... لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يو 3: 16)
فالله إذاً كما يخبرنا هو نفسه وليس كما نحلل نحن أو نستنتج...إلخ لم يعد للإنسان النار الأبدية إذاً فلم يبقى إلا أنه أعد لهم الحياة الأبدية... وماهي الحياة الأبدية؟
يخبرنا أيضاً الرب يسوع أن كمال المشتهى هو: لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا (يو 17: 21)
نعم إن الإنسان خلقه الله لكي يشاركه مجده وكما يقول الأسقف كاليستوس وير "خُلق الإنسان لكي يكون في صحبة الله. ذلك أوّل وأهم تأكيد في العقيدة المسيحية حول الإنسان"... وليس لكي يجربه أو يعبده وفي النهاية من أخطأ يذهب إلى النار الأبدية.. لأن هذه النار ليست معدة للإنسان..
أما الذين يقولون أن الله خلق الإنسان لكي يجربه ويعبده فهذا يدل على أن من يعلم هذا التعليم هو سادي وديكتاتوري ويطلق على الله صفاته الخاصة... أي أنه يخلق إلهاً...
فالله محبة ورحمة وليس مريض نفسي لكي يسر بمنظر الناس وهم يعبدوه وهو يجربهم...
تلخيصاً لما جاء مقتبساً من "مقدمة عامة عن الخلق"
ذوقوا ما أطيب الرب... فمن لم يذوق حلاوة الرب لا يعرفه ولا يعرف محبته المعلنة لنا في يسوع المسيح... فلذلك يخلق إلهاً يوافق أهواءه ويطلب عبادته..سبب وغاية الخلق: يقول القديس يوحنا الدمشقي في هذا الصدد: "لقد ارتضى الله بفائق صلاحه أن يصنع خيراً إلى آخرين فيصيرون مشاركين في خيريته، ولهذا جلب من العدم إلى الوجود العوالم المنظورة وغير المنظورة".
الله إذن بحسب اللاهوت الآبائي، لم يخلق العالم بموجب اضطرار داخلي أو خارجي، بل بملء حريته وكفيضان لصلاحه ومحبته. كما أن هذه المحبة لا تعني بأنه أوجد آخرين لكي يشاركهم المحبة وبالتالي لكي يصير هو سعيداً، إذ أن من يحيا كمال غبطة شركة المحبة الثالوثية غني عن الحاجة لأي شيء آخر. لكنه أراد أن يجعل آخرين سعداء ومشاركين إياه في ملكوته ومجده. ولذلك كما يقول القديس ايريناوس: "مجد الله هو حياة الإنسان". لأن مجد الله هو بالضبط ملكوته أو النور غير المخلوق المنبعث من طبيعته والذي هو مصدر حياة وغبطة كل من سيكون في شركة حقيقية معه.
الخلق إذن هو التجلي الأول للمحبة الإلهية خارج الله. ولذلك كلمة "العالم" تعني كل ما يوجد خارج الله أي كل ما هو مخلوق، منظوراً كان من قبلنا أم غير منظور.
الموضوع كان باختصار وأرجو أن تكون الفكرة المبسطة حول تعليم الكنيسة عن السؤال: "لماذا خلق الله الإنسان...؟"
أرجو إن أخطأت، سهواً أو جهلاً، أن يتم تصحيح الخطأ... وإن كان هناك، وهناك الكثير، تحب أن تزيد على الموضوع أرجو وضعه...
للمزيد راجع، وأرجو أن تكون ممن يحب المزيد ولا تكتفي بالقليل:
الإنسان: خلقه ورسالته وسقوطه
الخلق والسقوط
خلق الإنسان
الإنسان والخلق
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات