+ العذراء من خلال الكتاب المقدس:
أكثر نبوءات العهد القديم كانت تدل على العذراء و تقريبا كافة أنبيائه ذكروا الفائق قدسها في نبوءاتهم ومنها :
- نوح عندما بنى السفينة من خشب لا يفسد ،و السفينة هي العذراء التي حفظت المسيح السيد.
- العلّيقة الملتهبة وغير المحترقة التي رآها موسى ما هي إلا دلالة واضحة عن العذراء دائمة البتولية.
- البحر الأحمر الذي انشق وعبر فيه اليهود ،ثم عاد وبقي بحرا، ولم يستطع عبوره المصريون كذلك العذراء بقيت كلية الطهارة حتى بعد عبور المسيح من خلالها.
+ بتولية العذراء و خطبتها من يوسف:
ولدت مريم العذراء من أبوين هرمين عاقرين هما يواكيم و حنّة اللذين عنيا بتربية طفلتهما بكل ورع ، فحرساها كحرقة العين وبعد ثلاث سنوات من ولادتها أدخلاها الهيكل تقدمة منذورة لله توفي والدها بعد أعوام قليلة فهاجرت أمها من الناصرة إلى أورشليم حيث توفيت بعد سنتين.
تابعت مريم حياتها في الهيكل بتقاء وقداسة وكانت حالة عيشها كلها تستلزم ورعا عميقا نحو الله.
هذه العذرية المغبطة من بل الرب يسوع لم تحسب فضيلة عند العبرانيين فجميع العذارى المتربيات في الهيكل كنّ ملزومات بعد بلوغها بأن يتزوجن.
فلما بلغت مريم السنة الرابعة عشرة والأحد عشر يوما من ميلادها ، أعلن رئيس الكهنة زخريا(أبو يوحنا المعمدان) بأنها ملزومة بمغادرة الهيكل و الزواج لكنها رفضت بتواضع ورباطة جأش قائلة أن أبويها نذراها لله وهي نفسها نذرت أن تصون له بتوليتها.
هنا اضطرب زخريا مع الكهنة لعدم قدرتهم على إبطال الشريعة ولعجزهم عن إجبار العذراء على نقض نذرها ، حينئذ صلوا بحرارة إلى الله ليبيّن لهم مشيئته و عندها ظهر ملاك الرب قائلا له أن يجمع من فقدوا نساءهم من قبيلة يهوذا من بيت داوود و أن يحضروا عصيهم معهم و الذي يظهر الرب له آية هو الذي ستسلم إليه العذراء لصون بتوليتها.
وبالفعل اجتمع الرجال المختارون ووضعوا عصيهم على المذبح وتركوها طوال الليل وفي الصباح دخل رئيس الكهنة والكهنة والرجال إلى الهيكل فرأوا أن عصا يوسف قد أزهرت وأن حمامة طارت من العلى ووقفت عليها عندئذ تحققوا أن مشيئة الله هي أن يعهد بالعذراء إلى يوسف ليحفظها أبدا عذراء.
كان يوسف نسيب مريم ذا سيرة بارة ينتظر بفارغ الصبر مجيء المسيح ، وقد بلغ الهرم إذ كان عمره في ذلك الحين فوق الثمانين سنة ،وعاش زمنا طويلا أرملا بعد وفاة امرأته.
- أما فيما يختص بإخوة يسوع فهناك تفسيران:
1) أنهم كانوا أولاد أخت مريم أو أولاد أخ يوسف وهؤلاء في عرف اليهود إخوة
2) أنهم كانوا أولاد يوسف من زواج كان له قبل مريم وهذا التفسير هو الأكثر شيوعا في التراث.
+ دور العذراء في البشارة:
لقد ظهرت في الواقع الكنيسة الأولى للمسيح في العلية المجيدة وعلى قرب منها كان بيت يوحنا الحبيب الذي أقامت به بمشورة الرب.
كانت والدة الإله السحابة المنيرة التي أرشدت تلك الكنيسة الطفلة، كما كانت عزاء الرسل و المؤمنين وبهجتهم إذ كانت تردد عليهم جميع الكلمات التي جمعتها في قلبها عن حوادث المعجزات قبل ميلاد المسيح وبعده.
و في يوم الخميس يوم العنصرة العظيم كانت والدة الإله مع الرسل في العليّة و قد حلّ الروح القدس على الجميع بما فيهم أم الله التي قبلته بغزارة أكثر من الكل لأنها الإناء المصطفى الأعظم من الكل.
و كان يؤم أورشليم من البلدان الأخرى المسيحيون المستنيرون حديثا ليشاهدوا أم الرب و يسمعوها ولقد كتبت عدة شهادات تاريخية عن والدة الإله وعظمتها ومكانتها ولا مجال للحديث عنها الآن .
في زمن الاضطهادات ابتعدت والدة الإله مع يوحنا اللاهوتي إلى المكان المعيّن بالاقتراع ليعلّم فيه التلميذ الحبيب ،و من ثم سافرا معا إلى قبرص ليشاهدا لعازر الرباعي الأيام الذي أصبح أسقفا عليها وإذ اقتربا من شواطئها هاجت عاصفة كبيرة عكست اتجاه السفينة ورست على شواطئ جبل آثوس ، فخرجت والدة الإله إلى الشاطئ المجهول حيث كان اليونانيون يعبدون الأوثان ، وحالما وصلت العذراء إلى الشاطئ ، قامت الأرواح الشريرة وأخبرت الناس بمجيء العذراء وحثتهم على استقبالها فتراكض الوثنيون إليها وسجدوا لها وسألوها عن الإله الذي ولدته فكشفت لهم ما أرادوه وعن قوة التعليم الإنجيلي فمجدوا الله وقبلوا المعمودية ، وقبل رحيلها قالت مريم :
"ليكن هذا المكان نصيبي الذي أعطانيه ابني وإلهي ولتحل نعمة الله على هذا المكان وعلى العائشين هنا بإيمان وورع والحافظين وصايا ابني وإلهي وإني سأكون المحامية عن هذا المكان والشفيعة الحارة له قدام الله".
ثم أكملت سفرها إلى قبرص والتقت بلعازر وأهدته بطرشيلا وكانت تعزي الجميع وتفرّحهم أي أن التي أفرحها الله أفرحت الناس كلهم أجمعين.
+ تكريم العذراء مريم:
للعذراء مريم من بين جميع القديسين مكانة خاصة والأرثوذكسيون يعظمونها باعتبارها "أشرف من الشيروبيم وأرفع مجدا بغير قياس من السيرافيم ".
وفي حين تعظّم وتكرّم والدة الإله بهذا الشكل ، فمن المهم الملاحظة أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تدعو أبدا إلى عبادتها كعبادتنا لله.
تذكر مريم معظم الحيان عند إقامة الخدم الطقسية الأرثوذكسية وتدعى عادة بلقبها الكامل:" الكلية القداسة، الطاهرة،الفائقة البركات، المجيدة، سيدتنا والدة الإله، الدائمة البتولية، مريم".
وهو لقب يضم النعوت الرئيسية الثلاثة التي تكرسها الكنيسة الأرثوذكسية للسيدة:"والدة الإله" ،"الدائمة البتولية"، و"الكلية القداسة".
وتسمية "والدة الإله " ذات أهمية فائقة ، لأنها مفتاح العبادة الأرثوذكسية الموجهة للعذراء نكرّم العذراء لأنها والدة إلهنا ، ولا نكرمها منفصلة عنه وإنما بسبب علاقتها بالمسيح. .
نحن نكرم الأم من أجل ابنها. إن التعليم الأرثوذكسي المتعلق بوالدة الإله منبثق من تعليمها الخاص بالمسيح. وحين أكّد الآباء على تسمية مريم بوالدة الإله ، لم يكن ذلك بقصد تمجيدها بل من أجل الحفاظ على العقيدة المتعلقة بشخص المسيح ومن يفكر في العبارة التالية: "والكلمة صار جسدا" ،لا بد أن يخشع باحترام أمام تلك التي تمّ اختيارها كي تكون أداة لهذا السر العظيم.
وأولئك الذين يرفضون تكريم مريم هم أنفسهم الذين لا يؤمنون حقا بالتجسد.
تعلّم كنيستنا الأرثوذكسية أن العذراء غير مبررة من الخطيئة الأصلية لأنها بشر ولكنها حفظت من الخطايا الشخصية لأنها الإناء المصطفى والمختار والممتلئة نعمة، فالعذراء بارّة وسط عالم خاطئ وهي تمثّل هذا العالم لتحمله إلى الاتصال بمخلص العالم الذي تجسد منها.
"فيا والدة الإله إذ قد لجأنا إلى كنف تحننك فلا تعرضي عن توسلاتنا لكن أنقذينا من الشدائد أيتها المباركة وحدك".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات