هل يستطيع أعمى أن يقود أعمى؟
لوقا 39:6

فمن هم هؤلاء العميان ؟ هم انا و انت و الآخرون : الجميع ، فنحن نولد عميانا" و لكننا نولد و كلنا ظمأ للنور و سعى لمعرفة الحقيقة و لذا فإننا نبحث عنها فى كل مكان ، فى أنفسنا و فيما حولنا

إلا إننا لا نجد منها إلا القليل ، الذى لا يشفى غليلا" و الذى إن مثل من الحقيقة بصيصا" إلا أنه لا يمثلها كلها بجملتها

على أن الناس يضلون طريقهم إلى الحقيقة لأنهم يبحثون عنها فى ذواتهم و فيما حولهم بعيدا" عن الله و من ثم فلا عجب إن كانوا يتخبطون خبط عشوائى على غير هدى فى قليل من النور و كثير من الظلام

ألا ترى كيف أنهم يسيئون فهمها و كيف يبترها بعضهم بترا" ؟ و كيف يحولها البعض الآخر بقصد أو بدون قصد إلى مجرد سفسطة و تمويه للحق الصراح

أجل قد لا تكون هناك على الدوام نية مبيتة لإلباس الحق بالباطل ، إلا انه من الملحوظ أن الحقيقة المسكينة تختلف و يتغير شكلها بإختلاف التربية و المدارك ، و تمسخ صورتها طبقا" لإختلاف الميول ، و من ثم فهى تتلون طبقا" لشتى ألوان العاطفة و تتشتت طبقا" لإختلاف وجهة النظر و الرؤية ، و تحرف و تؤول طبقا" لهذه و تلك المصلحة و المنفعة

هذا إلى جانب بلبلة الأفكار و عدم التمييز بين القيم و إختلاطها إختلاط الحابل بالنابل فى كل مكان و على ذلك فهم يدعون إفساد الأخلاق فنا" ، و الإثم مغامرة و القوة الغاشمة شجاعة ، و الوقاحة صراحة ، و الغريزة الحيوانية طبيعة ، و الفساد حياة ، و الشح فطنة و عدالة ، و البغى و الطغيان تقدما" ، و الإنتعاش الإقتصادى و التقدم دينا" ، كما انهم يجعلون من الفوضى حقا" و من الحق ستارا" للقمع و القهر : أنهم عميان و قادة عميان

معنى ذلك انه لا يجوز أن تسلم قيادك لإنسان ، أى إنسان ، و انت مغمض العينين ليقود خطاك لأنك أن فعلت فأنك عاجلا" ستسقط معه فى حفرة

انت أيضا" ربما تكون قد أسلمت قيادك للناس فأضلوك و قادوك إلى الفشل و مع ذلك فأنك لا تزال تنقاد لهم و تعتمد عليهم و تحذو حذوهم و لا تزال تثق بوعودهم و تؤمل فى قدرتهم و ذكائهم و تفوقهم و مقدرتهم على بناء المجتمع و إصلاح الناس ، فيا لك من مسكين ، أنك عاجلا" أو آجلا" ستشعر أنك إنما بنيت آمالك على رمال القيم البشرية المتحركة

عاجلا" أو آجلا" ستشعر أنك سقطت فى فخ و إن ذلك المجتمع المثالى لم يكن إلا حلما" و أن الفردوس الأرضى الموعود لم يكن إلا ضحكا" على الذقون (ملعون الرجل الذى يتكل على البشر ) - أرميا 5:17

فأعزم إذن على إتباع القائد الحقيقى : يسوع المسيح و هو الوحيد الذى لم يولد أعمى لأنه النور و الوحيد الذى يعرف الهدى لأنه الطريق و الوحيد الذى لا يخطىء لأنه الحق و الوحيد الذى لا يخذل لأنه الحياة


منقول