3. الحوارات The Dialogues
هذه الحوارات بين الأب غريغوريوس ورئيس الشمامسة الروماني بطرس، وضعها في أربعة كتب حيث يعدد سير وعجائب ورؤى القديسين والقديسات في إيطاليا، وعن خلود النفس، ويحوى الكثير من حروب الشياطين خاصة في الأديرة. لقد أشار إلى أنه عرف هذه القصص سماعًا، مدافعًا عن ذلك بأن مرقس ولوقا اللذين سجلا إنجيليهما سماعًا من شهود.
إذ قارن بعض الدارسين بين أعمال غريغوريوس الأخرى مثل كتاب الرعاية ورسائله وتفاسيره لكثير من أسفار الكتاب المقدس هذه التي تكشف عن شخصيته الرائدة الممكنة والإرادة الحازمة مع سمو فكري روحي كتابي وبين هذا العمل حسبوا وجود تناقض. فمع ما لهذا العمل من جاذبية، غالبًا ما يُقتبس كشهادة على انحطاط الحسية الدينية والتحول إلى الخرافات في القرن السادس في إيطاليا. يرى Adolf Harnack في القرن التاسع عشر أن غريغوريوس لجأ إلي ثقافة منحطة تسقط في خزعبلات وتؤمن بالسحر، وأنه خلق عملاً دينيًا غير ناضج[1].
يرى تكسيرونت J.Tixeront أن الأب غريغوريوس وجد تعزيته (تسليته) للتحول من ثقل أعباء المسئوليات والمتاعب التي تحيط به من كل جانب، فيهرب إلى هذه العجائب التي لم تكن موضع تساؤل بالنسبة له[2].
يتعجب شاف كيف يمكن لإنسان مثل غريغوريوس صاحب الفكر المتزن والقدرة العقلية الثاقبة أن يصدق عجائب غريبة طفولية. ويقول أن هذه الحوارات هي المصدر الرئيسي للمعتقدات الخرافية للاعتقاد بالمطهر في العصر الوسيط. وقد أمر الملك الفريد بترجمتها إلى الأنجلوساكسونية Anglo Saxon.
غير أنه قام بعض الدارسين بالدفاع عن هذا العمل، وكما يقول Boglion أن القارئ المعاصر يصعب عليه إدراك هذا العمل لأنه لم يعش في عالم غريغوريوس في ذلك الحين.
خلال الدراسات الحديثة ومقارنة ما ورد في هذا العمل بما جاء عن سير قديسين نساك في الشرق تغيرت الفكرة، وأدرك البعض أن ما ورد في العمل ليس بخرافات، وإنما خبرة عاشها قديسون وتمتعوا بالحضرة الإلهية وانعموا بقوة فائقة. فما ورد من معجزات خارقة ورؤى هي عطية صادقة لبعض القديسين.
يروى الكتاب الثاني من "الحوارات" حياة ومعجزات بندكت Benedict of Nursia مؤسس دير مونتي كاسينو Monte Cassino، مؤسس النظام البندكي وقد جمع ذلك من أشخاص عرفوا هذا الآب.
[1] History of Dogma, N.Y. 1961, vol. 5, p. 262
[2] J.Tixeront: History of Dogmas, Vol.3, 1916, P.306

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات