في سنة 1995 أو 1996 بصراحة ماعدت اذكر.. قدم إلينا على حلب أحد الآباء من طرطوس، الأب ارسانيوس، وأعطانا محاضرة وفي أثناء المحاضرة تكلم عن بعض الآباء في اليونان كيف كانوا يخرجون الشياطين من البشر... وقد رأهم بأم عينه.

والآن أنقل لكم من كتاب "سألتني فأجبتك"


هل توجد حالات اليوم من "الممسوسين بالشياطين" كما كانت في أيام المسيح؟ (سؤال رقم 45، ص 105-106)

نعم، إلا إذا كان المرء لا يؤمن بوجود الشيطان وهذا موضوع آخر (هنا يجب مراجعة السؤال رقم 44). كما أنه لا بد من وجود حساسية وشفافية معينة لدى الإنسان للشعور بعالم الملائكة، أيضاً لا بد من وجود حساسية وشفافية معينة للشعور بعالم الشياطين. رغم أن الملائكة (والشياطين) تفعل في عالمنا الحالي، بدون الانباه لها عادة، إلا أنَّ إدراك حضورها في حياتنا اليومية ليس بالأمر السهل كما يخطر على البال للوهلة الأولى.

آباء البرية وهم أكثر الناس حساسية لعالم الشياطين (ولعالم الملائة ولكن ليس بطريقة شاعرية كالتي نراها في الغرب!). قراءة قصص حياتهم تعطينا الكثير من المعلومات بهذا الصدد. ومعرفة "الممسوسين بالشياطين" تقع في هذا التصنيف نفسه. ورغم أننا صرنا نعرف الكثير عن الحالات المرضية التي كنا نجهل أسبابها قبلاً (كالصرع والعمى والشلل)، إلا أن بعض الحالات ذات الأعراض المشابهة هي نتيجة سكنى الشيطان في الإنسان. إذا كنتَ تؤمن بوجود الشيطان فما الذي يمنعه من سكنى الإنسان؟

يمنعه شيء واحد وهو سكنى الروح القدس في الإنسان المسيحي المعتمد باسم الثالوث القدوس. سوى ذلك فالشيطان قارد على سكنى الإنسان وعلى إظهار أعراض مختلفة فيه قد لا تشبه ما قرأناه في الإنجيل (أعراض مرضية). فقد يدفع الممسوس إلى ارتكاب أفظع الجرائم أو إلى الكفر المطلق بالله، أو إلى إهلاك نفس الإنسان بطريقة أو أخرى. إن حيل الشطان لا حصر لها. ونعلم أن مجيء المسيح قد صرع الشطان. وفي خدمة سر المعمودية يتلو الكاهن صلوات لطرد الشياطين من المعتمد ومن الماء.

الإنجيل قال إن الشيطان دخل يهوذا، فسلّم المسيح للصلب. وقال بطرس لحنانيا: "لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس؟" (اعمال 5: 3). بولس الرسول انتهر عملياً الساحر النبي الكذاب، وسماه ابن ابليس، فعمي (أعمال 13: 5-12). وطرد بولس الشيطان من العرافة (أعمال 16: 16-19). وهناك حوادث سكنى الشيطان في البراري التي ذكرها الرب يسوع. وهناك سكناه في بيوت الأوثان (كما ذكر الأب اسبيرو جبور في سيرة الشهيد العظيم جاورجيوس والقديس الناسك مارون).

وفي التاريخ جاء أن أسقف افاميا الشهيرة (محافظة حماه الحالية ) أمر بهدم بيت الأصنام الرائع البنيان على 3 أعمدة، فضجّت الشياطين التي كانت تسكنه.

آباء البراري في الجيل الثاني استغربوا انحدار مستوى محاربة الشياطين لهم، فنسبوا ذلك إما إلى ضعفهم وإما إلى هرب الشياطين بسبب صلوات آباء الجيل السابق. (د. عدنان طرابلسي)