ألم الجحيم

لا تضل وأنت ترى أن الله لا يعاقب الآن بشكل مباشر.
ترى إنساناً يتمتع بمآكل غنية، ويلبس ثياباً فاخرة، ويمضي راكباً حصانه تحيط به حاشية من الخدم، ويتباهى في السوق، لا تتوقف عند هذه الأشياء التي تظهر لك، إذ لو استطعت رؤية مافي قلبه كنت ستلاحظ أن ثمة اضطراباً كثيراً بسبب الخطايا، وإثماً كبيراً وخوفاً عظيماً، كنت سترى ضميره يجلس في قفص الاتهام والأفكار تقف كجلادين يصرخون بقوة ويجلدون ذهنه ويجرحونه بلا رحمة بسبب خطاياه، وهذه كلها لا يعرفها أحد إلا الله وحده.
هكذا يتعذب اللصوص والمختلسون والقاتلون والسكارى، وكل الذين يعيشونفي الخطيئة، لأنه يستحيل إلغاء محكمة الضمير.
إذاً، ألا نعيش في الفضيلة ونحتمل؟ هل نعيش في الإثم، وحالما تنتهي الشهوة الخاطئة، تبدأ معاناتنا النفسية؟
يقول البعض:" لماذا لا يعاقب الله الخطأة هنا؟". نجيبهم :" لكي يدل على طولة أناته، ولكي يعطي الخلاص بوساطة التوبة.لأنه لو عاقب وأمات بمجرد حدوث الخطيئة، كيف كان سيخلص بولس وبطرس، هامتا الرسل وكوكبا المسكونة؟ وكيف كان سيخلص الملك داود؟ والغلاطيون؟ وآخرون كثيرون؟"
لذلك هو لا يعاقب الجميع هنا ولا الجميع هناك ، يعاقب الواحد هنا لكي يحثّ قساة القلوب بعقابه، والآخر هناك لكي يلهمنا رجاء ملكوته الأبدي بعدم عقابه.
كل هذه طبعاً هي أعمال حكمة من الله التي تهدف من جهة إلى إيقاظ الإيمان في جميع الذين لا يؤمنون بما سيأتي، ومن جهة أخرى لكي يجعل المؤمنين يرغبون أكثر في جهاد الفضيلة.إنّ" الله قاض ٍ عادل وقوي"، لكنه في الوقت نفسه" طويل الأناة،لذلك لا يظهر غضبه بعقاب يومي"(مز11:7).ولكن،إن ازدرينا بطول أناته، سيأتي يوم ينفذ فيه حكمة العادل.
إذاً علينا ألا ننصرف إلى الضلال والملذات الخاطئة ولو دقيقة واحدة، لأنّ الحياة حياتنا الأرضية كلها ليست سوى دقيقة فقط، فننتهي إلى الجحيم الأبدية. على العكس، فلنتعب ونجاهد للحظة لكي نربح إكليل المجد الأبدي.
الخطأة أيضاً سيكونون غير فانين في الحياة الآتية ،لكن ليس لكي يتمجدوا مع المسيح بل لكي يرسلوا إلى الجحيم مع الشيطان إلى الدهورالتي لا نهاية لها. يعجز الكلام عن إظهار كم أن هذا الوضع مخيف، مع ذلك نستطيع أن نأخد فكرة صغيرة من بعض الأمثلة.
إن دخلت الحمّام مرةً وحدث أن كانت الحرارة فيه أكثر مما يجب، فكر كيف ستكون نار الجحيم، وإن مرضت مرةً وكانت حرارتك مرتفعة، تخيل كيف ستكون النار التي لا تنطفىء أبداً ،هل يتعبك هذا الحمام؟ هل تعذبك الحرارة المرتفعة؟ ماذا ستفعل عندما ستكون في نهر من النار، في النهر الذي يجري أمام دينونة المسيح الرهيبة؟
اسمع كيف يتكلم الأنبياء علي يوم الينونة:"هوذا يوم الرب مقبل قاسياً بسخطٍ وحموّ غضب"(اش9:13). وفي أي مكان لا ترى فيه وجه المسيح الهادىء والوديع لن تجد أحداً لمساعدتك.

هل تحترف بشعلة الرغبة الجسدية؟ إحفظ في ذهنك شعلة الجحيم الأبدية وستنطفىء نار الجسد مباشرة.

أتريد أن تقول أمراً سيئاً؟ تذكر صرير الأسنان وسيبقى فمك مقفلاً.

أتريد سرقة شيءٍ غريب؟ إسمع بذهنك الديان يقول:" اربطوا رجليه ويديه واطرحوا في الظلمة الخارجية"(مت13:22) وسترحل عنك هذه الرغبة.



يارب... ارحم

صلواتكم