بعد أن وعد تلاميذه بأن يرسل الروح القدس، أعطى المسيح وصية واضحة: "َأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي" (لوقا 49:24). حفظ التلاميذ هذه الوصية وبقوا معاً في العلية في أورشليم في السكينة والصلاة منتظرين تدفق موهبة الروح القدس. هذا ما يؤكده الإنجيلي لوقا: "وَكَانُوا كُلَّ حِينٍ فِي الْهَيْكَلِ يُسَبِّحُونَ وَيُبَارِكُونَ اللهَ" (لوقا 53:24).11.
عند هذه النقطة سوف أتوقف قليلاً عند عبارة "إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي" لأنها مميزة. فالمسيح لم يقل أنّهم سوف يحصلون على الروح القدس وحسب بل سوف يلبسونه، كمثل بزة روحية من الدروع لمجابهة العدو. لا يتعلّق الأمر باستنارة أذهانهم، بل بالتحّول الكامل في كيانهم. لن يبقى أي نقطة في أجسادهم ولا قوة في نفوسهم من غير أن تغطيها قوة الروح القدس. معروف أنّ بالمعمودية المقدسة، التي تُعتَبَر سراً تمهيدياً لأنّها تدخلنا إلى الكنيسة ونصير أعضاء في جسد المسيح، نحن نلبس المسيح "لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ" (غلاطية 27:3). وأيضاً نحن نلبس الروح القدس في الوقت نفسه بحسب الوعد المعلَن للمسيح. إلى هذا، هذا هو هدف سرَّي المعمودية والميرون المترابطين.
إن لبس الروح القدس ليس خارجياً ولا سطحياً، لكنه داخلي كاتحاد الحديد بالنار. فالحديد المُحَمَّى يكون مشتعلاً بالكلية، وليس جزئياً فقط. وهكذا كل الذين يحصلون على الروح القدس يشعرون به يملأ قلوبهم وينير أعينهم ويقدّس آذانهم ويخمد أفكارهم السيئة، فيُمنَحوا الحكمة ويمتلئوا بالنعمة. إنهم يختبرون الشيء نفسه الذي اختبره رئيس الشمامسة أول الشهداء استفانس، الذي أظهر أولاً للسنهدرين البركةَ التي منحه إياها الروح القدس في نفسه، ومن ثمّ أبرز مجد الإنسان (مكسيموس خريسوكافلوس). إذاً، قوة الروح القدس تقدّس وتنير كامل الكيان البشري.
نحن نرتّل الترنيمة التالية: "كل الحكمة تتقيّد بالروح القدس: فالنعمة للرسل، والشهداء يُتوَّجون لمآثرهم، والأنبياء يعاينون". كل النعَم والمواهب المعطاة لأعضاء الكنيسة هي من الروح القدس: المعاينة النبوية، الحياة الرسولية والنهاية الاستشهادية. هذا يعني أن رؤى الأنبياء ليست اختلاقات من الفكر والمخيّلة، الحياة الرسولية ليست رسالة ذات مركز بشري، وشهادة القديسين ليست تفعيلاً لإرادة قوية، بل هي جميعاً عطايا يمنحها الروح الكلي قدسه. من بين هذه المواهب التي تُعطى للإنسان الذي يحصل على الروح القدس، هي الحياة المقدّسة، الجهاد للحفاظ على وصايا الله إلى أعلى الدرجات والعيش في طهارة النفس والجسد، الحياة الزوجية في المسيح ضمن العادات الاجتماعية، والخدمة الرعائية في المسيح والعديد غيرها من الاهتمامات... بكلام آخر، كل عطايا النعمة ممنوحة من الروح القدس. إذاً، الروح القدس "يشكّل كل كيان الكنيسة" التي هي جسد المسيح.
ما أن امتلأ الرسل بالروح القدس حتى غمرهم فرح عظيم. لقد كانت خبرة جديدة لهم. فيما كانوا سابقاً مجرّد أشخاص طيبين، فقد صاروا الآن أعضاء جسد المسيح القائم. لم يكونوا مرغَمين على عبادة المسيح، بل كانوا متّحدين به بشكل وثيق. كل الذين رأوهم ارتبكوا، والبعض قال ساخراً "أنهم ممتلئين من الخمر"، أي أنّهم سكروا من الخمر الجديدة (أعمال 13:2).12.
يسمّي آباء الكنيسة نزول الروح القدس إلى قلب الإنسان "الثمالة الرزينة" (ديونيسيوس الأريوباغي). وفي إشارة إلى هذه الحالات، يتحدّث القديس اسحق السرياني عن أن كل قوى الإنسان تغرق في ثمالة عميقة. وهي تسمّى ثمالة لأنّ فيها فرح عظيم وسعادة، وهي رزينة لأن الإنسان لا يفقد حواسه ولا عقله. عندما يملأ الروح القدس إنساناً ما، فهو يبقى حرّاً، أو بتعبير أفضل، إنه يكتسب حرية حقيقية، لا تعمل كقوة للخيار، على ما تحكي الأخلاق الفلسفية، بل كإرادة طبيعة وغلبة للموت. يقول الرسول بولس بشكل مميز: "أَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاءِ." (1كورنثوس 32:14). هذا يعني أن النبي يخضع لموهبة النعمة التي فيه، وهي تخضع له، أي أنّ حرية الإنسان لا تُبطَل وقوى عقله لا تُخضَع.
يقول القديس نيقوديموس الأثوسي أنّ هناك ثلاث أنواع من الثمالة. الأول، يأتي مع الخمر الكثيرة وهو سبب شرور كثيرة. الثاني هو الثمالة التي تحرّكها الأهواء، وهي الثمالة التي قال عنها النبي إشعياء: "وَيْلٌ لإِكْلِيلِ فَخْرِ سُكَارَى ... الْمَضْرُوبِينَ بِالْخَمْرِ" (إشعياء 1:28). وفي مكان آخر يقول النبي نفسه عن أورشليم: "اسْمَعِي هذَا أَيَّتُهَا الْبَائِسَةُ وَالسَّكْرَى وَلَيْسَ بِالْخَمْرِ." (إشعياء 21:51). النوع الثالث هو الثمالة المسبَّبَة من الروح القدس. نجدها عند والدة النبي صموئيل التي كانت تصلّي في الهيكل من كلّ قلبها وصلاتها كانت نوسية وقوية إلى درجة أن عالي الكاهن ظنّ أنّها سكرى وأراد أن يخرجها من الهيكل. وقد أجابت وقالت أنّها ليست سكرى بل كانت تسكب قلبها للرب (1صموئيل 14:1-15).
لقد اختبر الرسل هذا النوع الثالث من الثمالة في يوم العنصرة، لأنّهم حصلوا على الروح القدس واكتشفوا مكان القلب، وازدادوا معرفة بالمسيح، وصاروا أعضاء لجسده، وازدادت محبتهم وشوقهم للمسيح، وقد عبّروا عن كل هذا يالصلاة، بحسب ما يذكر الآباء.
عيد العنصرة هو آخر أعياد التدبير الإلهي، كما سبق وأشرنا. فلكي يخلص الجنس البشري ويعود إلى حالته السابقة، لا بل ليرتفع أيضاً إلى أعلى من السابق، أي إلى حيث كان ينبغي بآدم أن يصل وفشل في الوصول، أرسل الله ابنه الحبيب المولود الوحيد. أظهر الله أبنه، وكشف وجوده، ومن ثمّ أرسل الروح القدس الذي انبثق من الآب وأُرسِلَ من المسيح الابن. والروح القدس جعل البشر أعضاء في جسد المسيح وأنارهم لكي يعرفوا المسيح والآب. إذاً، ترتيب التدبير الإلهي وخلاص البشر هو: "أب، ابن وروح قدس، لأن الآب أرسل الابن والابن أرسل الروح القدس." لكن ترتيب تألّه الإنسان هو العكس تماماً: الروح القدس يقود الإنسان إلى الابن، ومن خلال الابن يعرف الإنسان الآبَ.13.
في تحليل هذه النقطة، وخاصةً الجزء الأخير منها، يصف القديس باسيليوس الكبير مسيرة الإنسان إلى معرفة الله، فيقول أنّه عندما نحصل على الموهبة التي يوزّعها الروح القدس، نلتقي أولاً مع الموزِّع، أي الروح القدس، ومن ثمّ نكوّن فكرة غامضة عن المرسِل، أي الابن، ومن بعدها نرفع ذكرانا إلى مصدر كل خير وعلّته أي الآب. نجد التعليم نفسه عند الكثيرين من قديسي الكنيسة. علينا أن نشير إلى تعليم القديس سمعان اللاهوتي الحديث الذي يقول إنّه إن كان المسيح الباب فالروح القدس هو المفتاح لفتح الباب وهكذا هي السبيل للوصول إلى الآب.
بهذا المنظار يوجد صلوات خاصّة بالروح القدس كمثل "أيّها الملك السماوي، المعزّي روح الحق، الحاضر في كل مكان، المالئ الكلّ، كنز الصالحات ورازق الحياة، هلمّ واسكن فينا وطهّرنا من كل دنس، وخلّص أيها الصالح نفوسنا". نرى هنا تسلسل معرفة الله: يتطهّر القلب بالروح القدس، ومن ثمّ يعرف المسيح، وبعدها يأتي إلى الآب. ومع ذلك، كما ذكرنا في أماكن أخرى، قوة الإله الثالوثي مشتركة بين الأقانيم الثلاثة، دون أن يعني هذا أن الأقانيم تجلس جانباً، لأن النعمة الإلهية تعمل من خلالهم. ففي اللاهوت الأرثوذكسي نحكي عن نعمة وقوة أقنومية. نرى هذا في القداس الإلهي، حيث كل صلوات التقدمة هي إلى الاب ليرسل الروح القدس ويحوّل الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه. وبالحقيقة، يحوّل الروح القدس التقدمة إلى جسد المسيح ودمه، ونشترك نحن بالتقدمات العزيزة ونصير مسكناً للإله الثالوثي.
يعلّم الآباء أنّ فيما الروح القدس ناشط في كل الخليقة وكل البشر، يشترك كل شخص بقوى الروح بقدر تقبله. على الإنسان أن يمتلك عضواً تقبلياً لكي يحصل على مواهب الروح القدس المتعددة الأوجه. في إشارة إلى هذا، يقول القديس مكسيموس المعترف أن القديسين يكتسبون مواهب مختلفة من النعمة، ليس بالقوة الطبيعية، بل بالقوة الإلهية. كل مواهب النعمة تُعطى بالروح القدس ولكن بحسب تلقي القديسين. لا يبث الروح القدس الحكمةَ في القديسين من دون أن يمتلكوا النوس الذي يتلقّى الحكمة، ولا المعرفة إذا لم يكن عندهم قوة العقل، ولا الإيمان من دون النوس والفكر العارف بالأمور الآتية، ولا موهبة الشفاء من دون المحبة الطبيعية للبشر. هذا يعني أنّ القديسين يحصلون على مواهب اللاهوت والمعرفة والشفاء، إذا كان عندهم الأداة لتلقّي الموهبة.
وهذا لا ينطبق فقط على مواهب اللاهوت بل على كل المواهب. فهي تُسمّى مواهب النعمة لأنها منحة من الله، ولكن على حسب الحالة الروحية لكل إنسان. يشير أيضاً القديس مكسيموس إلى أنّ كلاً من المؤمنين يتلقّى قوة الروح القدس بحسب إيمانه وحالة روحه. بعد تفسيره لقوانين كل من الأعياد، يقدّم القديس نيقوديموس الأثوسي تطبيقات وجودية مركّزاً على الطريقة التي بها يُعطى المسيحي أن يحيا هذا الحدث في حياته الشخصية. ويستعمل عادة عبارة مميزة: "كيف وبأي طريقة". أجد هذه العبارة ذات معنى كبير لأنّها تجعل تعليم الكنيسة ملموساً وغير مجرّد. هذا لأنه يمكننا التحدّث عن الأمور اللاهوتية نظرياً دون أن تمسّ نفوسنا.
هذا النوع من الكلام غير أرثوذكسي. إذ عندما نقرأ عظات آباء الكنيسة القديسين نكتشف أنّهم يحللون الأحداث من وجهة نظر "كيف وبأي طريقة". وهكذا، في نهاية عمله التحليلي لقوانين العنصرة، يظهر القديس نيقوديموس كيف يمكننا اكتساب الروح القدس حسيّاً في قلوبنا. آخذاً مثال الرسل الذين، إذ أطاعوا وصية السيد، عادوا إلى أورشليم وانتظروا هناك، إلى أن أخذوا الروح القدس، فيقول أنّ هذه هي الطريقة التي بها يمكننا أن نشترك في قوة الروح القدس. علينا أن نهمل كل أمور العالم، وعندما يعود نوسنا إلى القلب، كما إلى هيكل، يمكننا أن نصلي بدون انقطاع بحسب كلمات الرسول بولس "صلّوا بلا انقطاع" (اتسالونيكي 17:5). بتعابير أخرى، علينا أن نرتفع فوق ما هو أرضي، فوق كل ما هو حسي، محبة المال ومحبة المجد وكل الأهواء الأخرى، وأن نكون في العلية دائماً، في النوس النقي. من ثمّ يتخلّص القلب من الشهوة وتكون النفس في سلام من التجديف والشر والأفكار الشائنة. يقول القديس باسيليوس أنّه يستحيل أن نستحق الحصول على النعمة الإلهية إنْ لم نخلع عن النفس كل الأهواء الشريرة. "ما كان هناك قبلاً ينبغي رميه خارجاً لكي نتمكن من احتواء الآتي".
يعلّم القديس ذياذوخوس أسقف فوتيكي أننا بالمعمودية نحصل على الروح القدس في قلبنا ونصبح أعضاء في جسد المسيح. في أي حال، نحن نحجب هذه النعمة بالأهواء، لكننا لا نفقدها كليّاً. علينا، من جهة، أن نرمي رماد الأهواء، ومن جهة أخرى أن نلهب كالحطب تطبيق الوصايا. لكن لكي يشتعل الحطب بشرارة النعمة المقدسة علينا أن ننفخ بقوة مع الصلاة" يا ربي يسوع يا ابن الله وكلمته ارحمني"، فيما يعود نوسنا إلى القلب. تسمّى هذه الصلاة بالصلاة النوسية المقدسة. في تفسيره لفكرته، يقول القديس ذياذوخوس أنّه عندما تثبت هذه الصلاة في القلب لوقت طويل، فهي لا تطهره من الأهواء وحسب، بل عندما تجد شرارة النعمة الإلهية تضيء ناراً غريبة مدهشة، تحرك هجمات الأفكار الشريرة، تلطّف القلب وكل العالم الداخلي وتنير النوس. ويقول القديس غريغوريوس بالاماس أنّ مَن يجمع نوسه في قلبه ويرفعه إلى الله يتغير بشكل جميل.
في الحقيقة، يصبح الإنسان إناءً متقبلاً، عندما تشتعل نار النعمة الإلهية في قلبه بقوة الروح القدس. يقول القديس باسيليوس الكبير أنّ هناك "احتراق حقيقي للروح يضيء القلب". وبالواقع، يظهر أن هذا الاحتراق الذي يضيء النفوس ويبيد الشوك والبقايا بعد الحصاد، كان ناشطاً في الرسل الذين تكلّموا بألسنة نارية، ولمع حول الرسول بولس، وأضرم قلوب كلاوبا والذين كانوا معه. هذه النار هي ما يبيد الشياطين، لكنّها أيضاً قوة القيامة، طاقة عدم الموت، استنارة النفوس المقدسة وتأييد القوات العقلية. إذاً، العنصرة كان مرة في التاريخ، لكنه يُستعاد في حياة القديسين. عندما يبلغ المتقدّسون حالة من الحياة الروحية، يشتركون في العنصرة ويصبحون رسلاً ليسوع المسيح. العنصرة هي أعلى نقطة من التمجيد والتألّه. كلّ الذين يسلكون الرحلة نفسها مع الرسل يصلون إلى معاينة الله ويشتركون في نعمة العنصرة وقوتها.
لم تكن غايتنا تحليل كلّ ما يتعلّق بأقنوم الروح القدس وبقواه. وبرغم وجود أوجه كثيرة مثيرة للاهتمام، ما أردنا إظهاره هو أنه لا يمكن فصل الخريستولوجيا عن البنفماتولوجيا، ولا البنفماتولوجيا عن الخريستولوجيا. لقد أشرنا بشكل أساس إلى الأحداث الخريستولوجية في عيد العنصرة، والمرتبطة بشدة بالروح القدس. إن الرسول بولس واضح في قوله: "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ." (روما 14:8). ليس كل البشر الذين خلقهم الله أبناء له، فقط الذين ينقادون بالروح القدس. البنوّة مرتبطة بالصلاة النوسية الداخلية: "الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:«يَا أَبَا الآبُ»" (روما 15:8). روح الله الذي سوف يكون حاضراً في قلب الإنسان "أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ." (روما 16:8). إنّ مَن عنده الروح القدس في داخله هو نفسه ابن لله، ما يشهد بروحنا ويؤكّد أن الإنسان هو ابن لله. من ناحية ثانية، حضور الروح القدس في قلبنا تثبّته صلاة القلب الداخلية التي تخرج مع أنّة.
إن لم يملك الإنسان الروح القدس في داخله، فهو لا ينتمي إلى المسيح، ما معناه أنّه ليس عضواً حياً في جسد المسيح. حتى ولو كان معمّداً في وقت ما، فنعمة المعمودية تبقى معطّلة، ويكون هذا الانسان عضواً ميتاً في الكنيسة. هذا ما يقوله الرسول بولس في مقطع مهم ملهَم "إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ. وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ." (روما 9:8). لا أحد ينتمي إلى المسيح إن لم يكن عنده الروح القدس، مع الشروط المسبقة التي ذكرناها قبلاً. على العكس، إذا كان لأحد ما الروح القدس في داخله، فهو فعلياً عضو في جسد المسيح، لأنّه ليس "فِي الْجَسَدِ بَلْ فِي الرُّوحِ" (روما 9:8). يظهِر هذا المقطع أيضاً مدى ارتباط الخريستولوجيا بالبنفماتولوجيا.
أحد أهداف تجسّد ابن الله هو أن يحصل البشر على الروح القدس ويصيروا أعضاء في جسد المسيح، وهكذا يصيرون مساكن لللإله الثالوثي. لهذا السبب، إحدى غايات الحياة الروحية هي مقاسمة الروح القدس ومن خلالها أن نصير أعضاء ناشطين في الكنيسة، أعضاء حية في جسد المسيح وفي شركة مع الإله الثالوثي.
إن خريستولوجيا لا تقود إلى الاشتراك مع الروح القدس ضمن الجسد الحقيقي للمسيح، نظرية ولا تفيد. هناك حاجة لتحليل العبارات الخريستولوجية، بالتحديد لتأمين الطريقة العلاجية وللإشارة إلى طريق التطهّر، الاستنارة والتمجيد. لكن عندما لا تقود إلى المشاركة الشخصية في التقديس تكون عديمة الجدوى. لقد تحرّك التحليل السابق في هذا الإطار. علينا أن نحسّ بشرف وبركة كبيرين، لأنننا ننتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية وعندنا إمكانية أن نشارك في الروح القدس وأن نكون عبدة أرضيين للثالوث القدوس. هذا طبعاً إن عشنا على مستوى هذه البركة العظيمة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات