الحياة العائلية
للأب بايسيوس الآثوسي
على الوالدين أن ينمّو روح المحبة بين أولادهم،وعندما يريدوا أن يشجعوا الأضعف عليهم أن يسبّقوا ويحضّروا الأرضية المناسبة لذلك ، اخذين بعين الاعتبار الأخ الأقوى فيساعدوه ليدرك بان الأخ الأضعف حقيقة هو بحاجة للمساعدة . العدالة هي لله ويجب أن تمنح للكبير والصغير على السواء ، للكبير باحترام، وللصغير بمحبة دون أن يتضرر . فان أخطئ الكبير ،علينا أن نعدل للصغير لكن دون أن نمس الكبير أمام الصغير، بل سنتحدث معه لوحده كي يفهم خطئه.
انه من الضروري أن يوجد جو محبة وسلام في البيت ،لانه أن وجد الطفل محبة ولو قليلا في البيت ، وان غادر في لحظة ما ، فانه سيرى انه لا توجد محبة أخرى بل النفاق وهكذا سيعود الى البيت . لكن أن تذكر مشاهد سيئة من البيت، بهادل و خصومات فكيف سيجعله قلبه يعود الى البيت.
عندما يترك أحد الأولاد البيت ،على الأهل أن يحافظوا على الاتصال به حتى عندما يعود الى رشده يعود الى البيت ، وعليهم أن يتكلموا معه بأسلوب جيد جاعلين إياه أن يفكر جيدا . مثلا: ولد يسهر بالليل أن تقول له أمه (تعال يا ولدي إن كنت أنت في محلي وتأخروا أولادك في الرجوع إلى البيت، هل ستستطيع أن لا تقلق؟) .
على الأهل أن لا يسقطوا في اليأس حتى وان كانت سقطات أولادهم كبيرة ، و ذلك لان الخطيئة أصبحت موظة . عليهم أن يضعوا بفكرهم التالي، أولاد هذا الجيل لديهم مبرر اخف للمخالفات التي يعملونها ،فعلامة سبعة لسلوك جيل اليوم تساوي علامة عشرة في جيلنا . طبعا على الأهل أن يحاولوا أن يساعدوا أولادهم لكن بدون قلق مبالغ به . الأولاد سيفهموا بعقلهم بعد وقت معين ، ألان من الممكن أن لا يفهموا ما هو الصالح لهم لان عقلهم غير ناضج ، كونهم متكدرين وليس لديهم صفاء ليميزوا الخطر الذي يتعرضون له والخسائر غير القابلة للتصحيح التي من الممكن أن يعانوها.
من الجيد أن يشيروا الأهل لأولادهم بأنهم حزينين من تصرفهم الذي عملوه لكن دون أن يضغطوهم ، بل أن يصلّوا لهم . لان الصلاة التي تخرج بألم تجلب نتائج إلهية . أما إن عمل الابن غلطة كبيرة فعليهم أن يتدخلوا ولكن بأسلوب. أما إذا كانت ليست كبيرة فعليهم أن يعملوا كأنهم لم يروا كي لا يهيّجوا الولد ويجعلوا حالته أسوء، وبهذا يبتعد الولد عن قربهم. فقط عليهم أن يصلّوا للمسيح ولوالدة الإله لكي يحفظوهم .لان صلوات الأهل وخصوصا ألام، تخرج بألم من القلب لذلك فيها تسمع من الله كثيرا .
على الأهل أن لا يتشاجروا مع أولادهم في الليل، لان الأولاد في الليل لا يجدوا ما يسليهم عن حزنهم، و سواد الليل يجعل الليل اشد ظلام. عندها يبدأ الأولاد بان يفكروا كيف يقاوموا، يبحثون عن حلول مختلفة، ثم يدخل الشيطان في الوسط وربما يصلوا الى اليأس. أما في الصباح حتى ولو قال الأولاد (سأعمل كذا وكذا) فعندما سيخرجون من البيت فانهم سينسون حزنهم.
على الأهل أن يتجنبوا الضرب بقدر ما يستطيعون ،بل أن يحاولوا بصبر وبأسلوب جيد أن يجعلوا أبنائهم يدركوا بان هذا الذي يعملونه ليس صحيحا، أما عندما يكون ابنهم صغيرا ولا يدرك بان الذي يعمله خطر، هنا فقط يساعده بعض الصفعات من اجل أن ينتبه في المرة الأخرى . والخوف من أن يأكل صفعة أخرى يجعله ينتبه في المرات القادمة .
عندما كنت صغيرا قد ساعدتني أمي اكثر من أبي ، مع انهما الاثنين يحبونني ويريدان الصالح لي . لكن كل واحد منهما ساعدني بطريقته . أبي كان يقسو علي، فعندما كنت اعمل أية مخالفة كان يصفعني، وهذا كان يعمله من محبته لي وليس من عدم محبة، فأتألم قليلا من العصى وبعدما يذهب الألم كنت أنسى الألم والنصائح. أما أمي فكانت تدير وجهها عندما كنت اعمل مخالفة كأنها لم ترى شيئا كيلا تزعّلني. و بسلوكها هذا كان قلبي يتصدع وكنت أقول لنفسي إن أمي ليست فقط لم تضربني كوني عملت هذه المخالفة بل عملت بأنها لم تراني، لذلك لن اكرر هذه المخالفة مرة أخرى لئلا أحزنها ثانية ). أما أنا فلم اكن استغل هذا واقول: (ها أمي لا تراني ألان أستطيع أن اعمل مخالفة اكبر). تصرف أمي هذا ساعدني اكثر من ضرب أبي .

يها الاحباء كونوا حكماء في العمل والقول والتصرف ولتآزركم نعمة الروح القدس ولتمنحكم التمييز في كل شيئ بشفاعة والدة الله سيدة الدير وجميع القديسين ..... امين .
دير ينبوع الحياه