(اذكرني في صلاتك. )
كثيراً ما يستهلك المؤمنون هذه الطلبة ويوصي بعضهم بعضاً بها،
حتى صارت العبارة ، كالتحية أو اللآزمة في ختام الكلام بين المتحاورين.
من هنا أردت أن أطرح هذا السؤال :
وهل الله يستجيب كل الطلبات ؟
يقول يعقوب الرسول 16:5 : ”طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها ...
وجاء في سفر الأمثال 29:15: ”الرب بعيدٌ عن الأشرار ويسمع صلاة الصديقين“
وهنا يطرح السؤال :
هل أنا بارٌ ليستجيب لي الرب ؟
والكتاب المقدس يقول: ” أنه ليس بار ولا واحد... إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله“ (رومية 10:3 و23) .
ولكي أكون باراً عليَّ أن أقبل الخلاص والتبرير المجاني الذي قدمه الرب على الصليب . ”متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح“ (رومية 24:3)
فالمؤمن الذي يحمل خلاص المسيح ويحياه في حياته، يصبح باراً وعندها تقبل صلاته.
لأن الرب بهذا وعدنا وهو أمين وصادق وقال:
إن سألتم شيئاً باسمي فإني أفعله“ (يوحنا 13:14-14).
الصلاة باسم المسيح تعني
أن تتفق صلاتنا مع قداسة المسيح ، فهو القدوس الذي ”انفصل عن الخطاة“ (عبرانيين 26:7) ، ونحن علينا أن نسعى جاهدين للإنفصال عن الخطيئة. ولا يمكن أن نكون مسكناً للنعمة وللخطيئة في الوقت ذاته. ولن نتمكن من ان نكون أبراراً إلا إذا تحررنا من التبعية والخضوع لغير المسيح .
من شروط الإستجابة للصلاة
أن نكون مؤمنين وواثقين بقدرة الله على إتمام الأمر.
قال الرب يسوع لتلاميذه: ”لذلك أقول لكم: كل ما تطلبونه حينما تصلون، فآمنوا أن تنالوه، فيكون لكم“ (مرقس 24:11).
”ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه“ (عبرانيين 6:11).
فالإيمان شرط أساسي لفاعلية الصلاة .
بهذا الإيمان نال غلام قائد المئة الشفاء إذ قال عنه الرب:
”الحق أقول لكم، لم أجد ولا في إسرائيل إيماناً بمقدار هذا“ (متى 10:8) .
بهذا الإيمان شُفيت ابنة المرأة الكنعانية إذ قال لها الرب: ”يا امرأة، عظيم إيمانك! ليكن لك كما تريدين. فشُفيت ابنتها في تلك الساعة“ (متى 28:15)...
طاعة وصايا الرب أمر هام لاستجابة الصلاة”
ومهما سألنا ننال منه، لأننا نحفظ وصاياه، ونعمل الأعمال المرضية أمامه“ (1يوحنا 22:3).
أن تكون الصلاة من قلب لايحتمل الإثم .”
إن راعيت إثماً في قلبي لا يستمع لي الرب“ (مزمور 18:66).
فلكي تستجاب صلاتنا علينا أن نقول مع داوود النبي ( قلباً نقياً اخلق فيَّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي.( المزمور الخمسين ) . وقل معه أيضاً : ”اختبرني يا الله واعرف قلبي. امتحني واعرف أفكاري. وانظر إن كان فيّ طريق باطل واهدني طريقاً أبدياً“ (مزمور 23:139-24) ، عندها يرتفع صوتك كالبخور فيستجيب الرب صلاتك .
فلا تجعل غاية الصلاة هي أن تطلب النجاح لأولادك وأفراد أسرتك ، أو لمركزك ومستواك الوظيفي أو الإجتماعي فهذه في المرتبة الثانية .
بل لتكن غايتك هي أولاً أن تعظم الله الذي فداك وأحبّك وبذل نفسه من أجلك .
كثيراً ما نكون متسولين أمام الله
( أعطنا يارب... ارزقنا .. إشفينا من مرضنا...أمن لنا عملاً... إبعد عني من لا احبهم ومن لا أحتملهم... إجعل الآخرين يوافقون بأفكاري ... إجعلهم يقتنعون دائماً أني على صواب...)
نصلي لله ونحن في وضع إدانة للآخرين . وكأن الله مسؤول عن مركز مساعدات اجتماعية ، أو مارد في قمقم عقولنا ورغباتنا، عليه أن يلبي طلباتنا عند الطلب وأن نكون نحن في حرية من أي إلتزام تجاهه .
كما نقول في القداس الإلهي ( إياك نسبح إياكَ نبارك إياكَ نشكر ، وبعد ذلك نفول: منك نطلب يا إلهنا.)
كما بداية القداس بالطلبات السلامية نطلب فيها من اجل كل العالم وليس لمنفعة شخصية لأن هذه يهبها الله تلقائياً في الصلاة الحارة . لأنه يعرف طلبتنا قبل الطلب .
بكل بساطة الله يرشدنا إلى الطريق للإستجابة
( اطلبوا ملكوت الله وبره وكل شيئ يزاد لكم . مت 6: 33)
بينما نحن في معظم الوقت نعمل بالعكس ، نطلب كل شيئ لمنفعة وقتية وهي ضرورية لحياتنا أحياناً ، ولكن نهمل في الرغبة والسعيّ للفوز بملكوت الله . ولا نحاول المحافظة على بر الله فينا .
كن أخي المؤمن إبناً ولا تتصرف كعبدٍ يتوسل .
الكثير من الطلبات لا تتحقق كما نريد نحن ، لابل أحياناً كثيرة تحدث الامور عكسياً .
فالمريض يموت والمتألم يزداد ألماً، والعمل لا يحقق أرباحاً توقعناها ، وقد اطرد من عملي والآخر الشرير يستمر فيه وينال علاوة على معاشه.
ولكن لنعلم أولاً وبثقة أنه لا توجد صلاة غير مستجابة .
وعندما لا يمنح الله طلبة المؤمن ولا يحقق سؤاله ، فهذا لا يعني أن الله لم يستجب ، بل قد يستجيب عكسياً بالنفي. صلى يسوع في جبل الزيتون قائلاً: ”يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس“ ولكن لتكن مشيئتك وليست مشيئتي مر 14: 36
لله في كل أمر غاية وهدف . وغايته الدائمة هي تقديس نفوسنا .
ويبقى علينا أن نجاهد في الحياة قاطعين دروبها بصبر وثبات حاسبين كل مرضٍ أو متاعب تحيط بنا على أنها إختبار لمدى ثباتنا على الإيمان وطاعة الرب . فهل نصبر حتى النهاية ؟ لأن من صبر خلُصَ .
آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
.... أطلب اننا نكون أبناء للمسيح بمعنى الكلمة
.... فقط لا غير.... هذا يكفى 


المفضلات