"أنا هو الذي يتكلّم معكِ""هبـة الحيـاة"
السيد المسيح يكشف نفسه لكل إنسان، وكل إنسان على موعد لاكتشاف السيّد المسيح وكان النصيب للسامريّة التي أتت إلى البئر تستقي الماء، والتقت صدفة بالسيّد المسيح وكان الحوار، وبلغ إلى أنّ المسيح كشف نفسه للمرأة وغيّر حياتها.
اليوم نتناول موضوع الحياة، الحياة تنبثق من الأسرة فإذاً عنوان تأمّل هو :"هبــة الحيـــاة"
اخترناه من وثيقة كتيّب قداسة البابا "الأولاد ربيع العائلة والمجتمع". وترجمت إلى العربيّة. كتاب صغير حامل كل راعوية العيلة.
الحياة التي تولد من الوالدين هي هبة من الله. ما معنى هبة من الله.
اولاً: أنّ الحياة لا تخصّ أحد وليست حق ولا ملك لأحد، هي من الله وللّه.
عندما أقول أن حياتي ليست لي، هذا يعني أنى موكل عليها. لا نأتي صدفة. حياتنا من الله، خلقها وهو يعتني بها. الربّ أراد هذه الحياة وهو افتداها وهو ما زال يفتديها بكل ذبيحة قدّاس. الربّ حاضر في هذه الحياة التي أرادها, لمعاونته في حفظ الخلق وحماية الأرض والاعتناء بها والمحافظة على جمالها. الله بحاجة إليّ، وأرادني لأعاونه في تحقيق الخلاص. والرب أرادني كي يصنع التاريخ معي، وهذا هو السبب الجوهري لحياة كل واحد، لماذا اعمل وأتعلم؟.. السبب الجوهري للحياة هو أن أكون معاون الله. هو دعاني ليشركني في الحياة الإلهيّة. هذا كلّه إسمه " إنجيـل الحيـاة"..
يعلن للعالم بشرى أن الإنسان له كرامة وهو يبقى من الله..
نصلّي لكل واحد منّا ليحافظ على حياته. السيد المسيح تجسّد، ليعلمنا، أعطى ذاته للبشريّة و"أحبّهم حتى النهاية"، واستمر بسرّ القربان هبة للبشريّة يعطي كلمته في الإنجيل وجسده نعمة شفاء روحيّة وماديّة ومعنويّة. حضوره في سرّ القربان علامة أنّه هو هنا من أجلنا. جماعة, أفراد، كنيسة ومجتمع.
نصلّي مع صاحب المزامير "أنت الذي كوّن كليتيَ ونسجني في بطنِ أمّي.. رأتني عيناكَ جنيناً وفي سفركَ كُتِبَت جميع الأيام وصُوِّرت قبل أن توجد"... مزموز 139 .
ثانياً:بما إنّ الحياة هي من الله إذن هي مقدّسة، الحياة كريمة في عينيّ الله وأنا مدعو لأحافظ على قدسيّة حياتي وحياة غيري. لهذا لا يريد الربّ أن يستبدّ أحد بحياة بشرية لأنها موضوع عناية الله وهبة يسهر على مصيرها، ويطالب بالحساب. وكل إنسان يعتدي على حياة غيره يتردد صوت الله من قايين نفسه " ماذا صنعتَ بأخيك".. " أين أخيك".. "صوت دماء أخيك يصرخ إليّ"... الحساب هو لكل إنسان.
الكنيسة إذاًَ تندد وتستنكر كل الجرائم والاعتداءات على الحياة البشريّة:
1)كل انواع القتل الجماعي او الفردي، الإجهاض، القتل الرحيم (أي قتل المريض العجوز والمتألم ليرتاح)
2) كل أنواع التعذيب و البتر الجسدي...
3) الضغوطات النفسيّة الممارسة على كل إنسان..
4) كل ما يهين أو يسيء إلى كرامة الإنسان، ظروف الحياة والعمل المشينة، الدعارة والمتاجرة بالأشخاص، الممارسات المخزية التي تنتهك حقوق الإنسان، وليس فقط على الصعيد الاقتصادي والسياسي وأيضاً في قلب العيلة وبين الزوجين، بالقسوة والكلام الجارح وخيانة العهد، والتعذيب والاعتداء على حياة الأولاد.
بما أنّ الحياة عطيّة من الله، هو أعطاها قيمة ومعنى، سليمة كانت أم مريضة فيها إعاقة أو لا، فقيرة أو غنيّة، ذات منزلة رفيعة أم وضيعة.. كل حالة من حالات البشريّة لها معناها في نظر الله. هو الذي أتى وقال.. "العميان يبصرون" "الصم يسمعون" "الفقراء يبشّرون" "الموتى يقومون"...
يريد أن يقول لنا بهذا الكلام أن أي حياة لها قيمتها، والربّ يعتني بكل حالة ويعطيها قيمة خلاصيّة.
" أنا هوَ الذي يكلمكم"..
نحن نلتمس بآي حالة من حالات حياتنا أن يأتي المسيح ويقول "أنا هو الذي يكلّمكم".. ويعطي معنى لحياتنا. يسوع المسيح المتجسّد هو الكلمة لكل واحد منّا.
إذأ، إذا كانت الحياة من الله، هي أيضاً من الوالدين، من الزوجين. لكن منهما بالواسطة، الأب والأم هم الواسطة وليس مصدر الحياة الأساسيّة. من خلالهم الربّ أعطى الحياة وأعطى الهبة. كل واحد منّا كان هبة لأهله. من خلال الأهل تتكوّن الحياة. كل مرّة يتحد زوجين اتحاد عميق يتدخّل الله ويلفظ روحاً من روحه، وهذه الروح تأخذ جسداً من الأم. الوالدين هما معاونا الله في نقل الحياة البشريّة. أنها ثمرة إلهيّة للأم والأب لأنهم أعطوا ذاتهم. الحب هو خلاّق، الحب يعطي. إنجاب الحياة البشريّة ثمرة هذا الاتحاد، لهذا هي عطيّة الزواج الفضلى. لا يحق لأحد الزوجين أن يحرم الآخر من هذه الهبة.
طالما أراد الربّ أن يحمل اتحادهم الزوجي ثمرة الإنجاب، لا يحق للزوجين استعمال أي وسيلة من وسائل منع الحمل الاصطناعية. هذا تعدّي على شريعة الله، تزوير للحب، للعطاء. تعلّم الكنيسة، لتنظيم الولادات، باللجوء إلى الوسائل الطبيعيّة التي جعلها الربّ شريعة في الجسم البشري. الربّ الذي أعطى الحياة نظّمها ورتّبها حتى لا يعتدي الإنسان على إرادته.
لنعيش فعلاً قدسيّة الحياة نحن بحاجة دائماً لسماع تعاليم الله.
الحياة هبة من الله للوالدين وهي هبة بواسطة الوالدين، هبة من أجل الأسرة، المجتمع والكنيسة.
الحياة قصيرة جدّاً .. نحن مدعوين لنعمل كل حياتنا ونعرف كيف نكون هبة مقبولة من الله على مثال القديسين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات