من هذه الناحية تصبح ال []Lex orandi مركز نشاط ال f']Lex gredendi ] وال ]Lex cognoscendi] وال [Lex vivendi[/font] . بكلامٍ آخر، ليست العقائد تخمينات نظريَّة مُجرَّدة في ذاتها ومن ذاتها. كما أنَّ الحياةَ المسيحيَّةَ ليست سلوكاً أخلاقيّاً خارجيّاً قائماً على أنظمةٍ وقوانين. إنَّ كلا العقيدة وطريقة الحياة المسيحيَّة تُفْهمانِ في إطار العبادة. في نطاق الجماعة المصليّة، تُصبحُ العقيدة ذلكَ العمل الذي يشكّل ذروة السلوك المسيحي. وهكذا، إنَّ المقاربة الأرثوذكسيَّة لكلا العقيدة والحياة المسيحيّة هي، في الأساس، مقاربة عباديّة.
بالنسبَةِ للأرثوذُكس، منَ الواضحِ أنَّ اللاهوت، كتمجيدِ الله، ليس لهُ صفاتِ الحوارِ الخاص المُوَحِّدِ بين الشخص المتكلِّمِ لاهوتيّاً والله. وَلكِنْ بالرغمِ من أنَّ الأقنوميَّة تبقى محوره، فهي تقدِمَةٌ كهنوتيَّة. يُدرِكُ اللاهوتيّ في تكلِّمه لاهوتيّاً فكرَ الجسم الكنسيّ ويُقدِّمَهُ الى الله، الذي له مما له، بطريقةٍ شخصيَّةٍ فريدة.
إن الدعوة "لنُحِبَّ بَعضُنا بعضاً لكي بعزمٍ واحدٍ نعترفُ مقرّين بآبٍ وابنٍ وروحٍ قُدُسٍ"، قبلَ اعترافِنا بإلإيمان المُشتَرَك بالثالوث الأقدس وقبل دستورِ الإيمان، هي تعبير عن وَعْينا في الكنيسة للاّهوت الذي نُعبِّرُ عنهُ في خدمة قدّاسِنا.إنَّ الجسم الكنسيّ هو الأساس الوحيد الذي يُمكِنُ أن يقومِ عليهِ اللاهوتُ كحدثٍ تمجيديٍّ. فبسببِ العنصرة المستمرَّة في الكنيسة، منَ المُمكنِ أن يُعيدَ تَوجيهُ عُقولِنا نحو الله، وهي المُفْتَقِرَةِ غالِباً اليه، وبالطبعِ يضحي ممكناً أن تستنيرَ وتتحوَّلَ إلى عقولٍ لاهوتيّة. علاوةً على ذلكَ، إنَّ تجلّي الإنسان الفرد يتمُّ فقط ضمنَ الواقعِ الكنسيّ. ليسَت الكنيسةَ نفسها جماعة دنيَوِّيَّة بل هي "هيكلُ الله"، التي، بالرغمِ مِنَ كونها هنا وفي الزمنِ الحاضِر، هي تتخطّى الزمانَ والمكانَ إلى "الدهرِ الآتي". إنَّ المسألةَ المهمَّةَ هي في أنَّ الجماعةَ الكنسيَّة "مُلتئِمَة ببعضها البعض" بواسطةِ الروحِ القدس، "المُعزّي الآخَر" الذي يصونُ الوِحدَةَ الكنسيَّة، وبذلكَ يُؤَمِّنُ أساساً متيناً لتقدمةٍ لاهوتيَّةٍ صادقَةٍ. إنَّهُ هو الذي يُحَوِّلُ، في الكنيسةِ، الأشخاصَ البُسَطاءَ إلى "لاهوتيين". فقط "بِهِ نصرخُ يا أبَ الآب" (رومية 15:8). في الحقيقةِ، نحن نعني عملَ الروح عندما نتكلَّمُ عَنْ تمجيدِ الله، "لأننا لسنا نعلمُ ما نُصلّي لأجلِهِ ولكنَّ الروحَ نفسه يشفعُ فينا بأنّاتٍ لا يُنطقُ بها". (رومية 26:8)
مسألةُ اللغة
إنَّ اللغة هي وسيلة التعبير في اللاهوتَ كما في تمجيدُ الله والصلاةِ الأرثوذكسيَّةِ. التمجيد عملٌ يتمُّ بواسطةِ اللغة. عندما نتكلَّمُ عنِ اللغةِ في سياقِ هذا الكلامِ، ليسَ مِنَ الضروريِّ أن نحصرها بالحدودِ الضيّقةِ للكلمةِ المبتدَعةِ والمنطوقِ بها. إنَّ الكلماتِ المعبَّرِ بها، لا تُمثِّلُ بالطبعِ إلاّ جزءاً منَ اللغةِ اللاهوتيَّةِ وليسَ كلّها. وبالتأكيدِ ليس الجزءَ السامي منها. سأتجرأ على القولَ بأنَّ الكلمات المُعبَّر بها لا تماثلُ إلا القليل من اللغةِ اللاهوتيَّةِ التي في جوهرها تفوقُ الكلماتُ والتعابير.
ليسَ قصدي هنا أن أظهر حدة التبايُنِ بينَ الكلماتِ التي يُمكنُ أن يُعبَّرَ عنها والكلماتِ التي تفوقُ التعبير. على العكسِ فأنا أود أن أؤكِّدَ أنَّ اللغةَ كأداة للتعبير عن الحقائقِ الإلهيَّة وأيضاً كحدثٍ داخليٍّ ذاتيّ، هي حقيقةٌ فريدةٌ وهيَ تُشكِّلُ العنصُرَ الأساسيَّ لعلمِ اللاهوت.
لقد أدركَ فيلسوف اللغة الشهير لودويغ ويتجنستين حقيقة وجود لُغَة لاهوتيَّة لا يُمكنِ التعبيرِ عنها. لقد تكلَّمَ بالتحديدِ عن خاصيَّةِ اللغةِ الدينيَّةِ. ويدرك ويتجنستين في كتاباتهِ [FONT='Times New Roman','serif']Tractus logicophilo Sophicus[/font] بأنَّ هناكَ حقائقَ دينيَّة "من غيرِ المُمكِنِ أنّ يعُبَّرَ عنها بالكلماتِ". أمامَ هذهِ الحقائقِ يجبُ أن نبقى صامتين. الصمتُ هنا يعني أنَّهُ بالنسبَةِ للدينِ والأخلاقيَّاتِ، ليسَ بإمكاننا أن نستخدِمَ دائماً "الإفتراضاتِ" كما نعملُ في العلومِ الطبيعيَّةِ. من هذا المنظارِ، إنَّ اللغةَ الدينيَّةَ هي إلى حدٍّ بعيدٍ تحريفُ اللغة. ومعَ ذلكَ، تُصبحُ الحقائقَ الدينيَّةَ واضحةً تماماً من خلال هذا التحريف.
يوجدُ في مقاربةِ ويتجنستين مكانٌ للتعبيرِ من خلال اللغةِ عمّا عُرِفَ بالخبرةِ الصوفيَّةِ. بالرغمِ مِنَ هذا، ما زال هناكَ إختلاف جوهريّ بينَ اللغةِ والفهمِ الكتابيِّ والآبائيِّ لها. إلى هذا، ومن خلالِ عجز ويتجنستين عن شرح كيفَ يُستطاعُ تحويل ما لا يُدركهُ العقلُ إلى مُدرَكٍ، نحنُ نُلاحظُ أنَّ أسلوبَهُ كلَّهُ يعتمدُ على بنيةٍ محورُها الإنسانُ بالمُطلَق. إنَّ خبرَةَ الله والتكلُّمِ عنهُ يعتمدانِ على الإنسانِ وحدهُ، وينحصرانِ ضمنَ حدودِ الإمكانيّاتِ البشريَّةِ. في نظريَّتهِ عن اللغةِ، لا يوجد أيُّ مجالٍ لخبرةٍ تفوقُ جهدَ الإنسانِ وقدرته، خبرة تُماثلُ خبرةَ القديسِ بولُسَ الذي "أُختُطِفَ إلى السماءِ الثالثةِ … وسمِعَ كلماتٍ لا يُنطَقُ بها" (2 كور 12: 2-4).
إنَّ باستطاعَةِ ويتجنستين أنّ يتقبَّلَ لُغةَ الإيمانِ بسهولَةٍ، أو حتّى اللغة الدينيَّةِ التي تُعبِّرُ عن شيءٍ يفوقُ كل العلمِ البشريِّ الذي يُنقلُ بواسطةِ اللغةِ، ولكن لا يوجدُ في فلسفتهِ مكانٌ للغةِ التي تُمنحُ للبشرِ كنعمةٍ. لقد أشارَ بولُسَ إلى حقيقةَ جوهريَّةَ هي "إنَّ الروحَ نفسَهُ يشفعُ فينا بأنّاتٍ لا يُنطقُ بها". تبقى هذه الحقيقة شيئاً غريباً بالمطلق، متناقضاً ظاهريّاً لا بل مخزياً للإدراكِ البشريّ.
أعتقدُ أنَّهُ منَ الضروريِّ إيضاحُ هذه المسألةِ أكثر لكي نصلَ إلى فهمٍ ما تمثِّلُهُ اللغةُ من وجهةِ النظرِ الكتابيَّةِ والآبائيَّةِ بشكل أفضلٍ. بحسبِ المفهومِ الأرثوذكسيّ، جميعَ الطرقِ المتعلِّقَةِ بالحقائقِ الإلهيَّةِ متداخلةٌ بشكلٍ وثيقٍ. يُشكِّلُ الكلامَ والتأمُّلَ، وحتّى الشركةِ معَ الله عبرَ خبرةٍ صوفيَّةٍ، وحدةً لا تتجزَّأْ. وتتلخَّصُ هذهِ الوحدةُ إلى حدٍّ بعيدٍ بعبارةِ ال [FONT='Times New Roman','serif']“Logos”[/font] (أي الكلمة). إنَّ هذا التعبير يونانيٌّ متعدِّدُ المعاني، وهو يفوقُ الفضيلة. وككلِمةٍ مُعبَّرٍ عنها شفهيّاً وكتابيّاً، هو مركب منَ الكلماتِ والعباراتِ هي بالحقيقة الوسيلةَ التي بواسطتها يفهمُ البشرُ بعضهمُ بعضاً. على المستوى اللاهوتيّ، إنَّ الكلمةَ المعبَّرِ عنها هي وسيلةٌ لنقلِ الحقائقِ الإلهيَّةِ التي يمكنِ نقلها بواسطةِ كلماتٍ مخلوقةٍ، لأنَّ الكلمةَ كمقدرةٍ باطنيَّةٍ ذاتيَّةٍ تُفهمُ كتأمُّلٍ. إنَّ الكلمةَ كتأمُّلٍ في الله تفوقُ الكلمةَ التي تُعبِّرُ عنهُ. إنَّ هذا ما قالهُ أرسطو، وأعادَ قولهُ بطريقةٍ أو بأخرى بعضُ الآباءِ اليونانيين. المسألةُ هي أنَّهُ بالرغمِ من صعوبةِ تكوينِ مفهومٍ وافٍ عنِ الله، فإنَّ صعوبة التعبيرَ عنهُ هي أكبر. وهكذا فإنَّ الكلمةَ بمفهومها كتأمُّلٍ تملِكُ إمكانيّاتٍ أوسعَ نطاقاً منَ "الكلمة" بمفهومها كتعبير. فالكلمةَ كحقيقةٍ تفوقُ كُلاً منَ التأمُّلِ والتعبير. إنَّ الكلمةَ كحقيقةٍ هيَ الكلمةُ الإلهيَّةُ الذي "صارَ جسداً وحلَّ بيننا ورأينا مجدهُ، مجداً كما لو حيد من الآبِ مملوءاً نعمةً وحقّاٍ" (يو 14:1).
يتبع
[/frame][/font]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات