كان عم يعقوب رجلا طيبا بسيطا. وكان يعمل قاطع أحجار في الصحراء. يخرج في الصباح من بيته الى مكان عمله حيث كان يمضي فيه نهاره ويعود في المساء. وذات يوم اذ كان يجتاز بين القبور التي كانت تعترض طريقه يحمل كيسا به بعض الطعام ناداه شخص باسمه. ولما كان الرجل غريبا عنه ولم يبصر احدهما الاخر من قبل ارتاب عم يعقوب ولكنه أجاب النداء وذهب اليه.ثم طلب ذلك الرجل منه أن يخرج الطعام من الكيس ليأكلا سويا. ولكن من أين علم الرجل أن ما معه هو طعام؟ فازداد ارتيابه. وأثناء الاكل وجد عم يعقوب أن الطعام يختفي بسرعة, وخيل اليه أنه ليس شخصا واحدا هو الذي يأكل بل أحس كما لو كان عددا كبيرا يشاركهما الطعام. فسأل الرجل في خوف عن سبب هذا, فأجاب أن له أولادا كثيرين يحيطون بهما. ولكنهم غير مرئيين, ثم أمسك الكيس من عم يعقوب ووضعه وراءه وبعد برهة أرجعه اليه فاذا الطعام الذي كان به لم ينقص.
أخذ قاطع الأحجار بما رأى, وطلب من الرجل أن يشرح الأمر فأجاب: ان هؤلاء أولادي الذين استخدمهم في مثل هذه الأمور وهم ليسوا في الواقع الا جنود الشيطان أرسلهم حيث أريد وأطلب منهم ما أشاء فيجيبوني في لمح البصر, وقد بعثت بهم الى منزلك فأحضروا هذا الطعام بالسرعة التي رأيت. وصدقني يا عم يعقوب لولا أن هناك شخصا شريرا في بيتك ما استطاعوا اقتحامه, ولكن امرأة سارقة تجلس في بيتك وتخونك في مالك هي التي بها يتسلل أولادي الى منزلك. ولكن أخبرني انهم يرجعون أحيانا لاهثين مكدودين كمن فرغ من معركة حامية ويعودون وقد سدت أمامهم السبل فلا يستطيعون دخول المدينة مهما بذلوا من جهود يضعون فيها كل قوتهم, كأنما المدينة حصنت وأحاطها الجنود. ويحدث هذا في غالب الأمر يوم الأحد وتكرر وقوعه حتى ليخيل الي أن يوم الأحد هذا يحدث فيه أمر بالمدينة لا يحدث في باقي الأيام, فهل لك أن تفهمني؟ على أن هناك شيئا اخر أريد أن أستوضحك اياه ـ ألديكم شيء يسمى الميرون؟ لا تتعجب من سؤالي هذا, فأمس مساءا وأنا راقد هنا أبصرت فرأيت نورا عظيما أشرق حولي وسيدة بالغة الروعة يحيط بها جمع كبير كأنه جند يحرس ملكا واذ بالسيدة تأمر ففتحت هذه المقبرة التي ترى حولها ماءا كثيرا والتي دفن فيها حديثا رجل ترك المسيحية قبل أن يموت, ثم أخرجوا جسم الرجل. وسمعتها وصدقني أنني أذكر ألفاظها تماما رغم أنني لم أفهم شيئا, سمعتها تأمرهم باحضار قدر يملؤونها ماءا ساخنا ويلقون فيها ذلك الجسم. ثم رأيت ـ صدقني يا رجل فليس خيال يستطيع أن يبتدع مثل هذا الذي أقصه عليك ـ رأيت نقطا من زيت طفت على وجه المياه لما ألقوا جسم الميت في القدر. ورأيت السيدة تمسك زجاجة صغيرة وشيئا كالملعقة تأخذ بها تلك النقط وتضعها في الزجاجة وهي تقول: انه لا يستحق ميرون ابني...انه لا يستحقه...واذ فرغت من ذلك لم يبق في القدر سوى الماء صافيا. أخرج الجميع جسم الميت من القدر وأرجعوه الى قبره وأغلقوا عليه, وألقوا بالماء الذي تراه هنا الان حولنا. قل لي ـ حفظت من الرعب والفزع الذين قاسيتهما بالأمس ـ ما هذا الميرون الذي استدعى كل هذا المجد وكل هذه العناية؟
وبقلب مملوء من الخشوع والرهبة ابتدأ عم يعقوب يشرح للرجل في ايجاز عن يوم الأحد والذبيحة التي تحوطها الملائكة وعن الميرون والروح القدس الذي يحل عليه...
من كتاب اربعون معجزة للسيدة العذراء

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
خليها ابني أحسن

المفضلات